تاريخ النشر: 2016-09-04 | 16:23
تاريخ النشر: 2016-09-04 | 16:23
جر مدينة القدس المحتلة؛ وبرغم انه مشرق ومضيء في الظاهر؛ إلا أنه يختلف عن فجر بقية المدن والمناطق والدول والشعوب؛ فهو يبدأ على صوت تعبئة بنادق جنود وشرطة الاحتلال بالرصاص، وانتشارهم بين أزقة البلدة القديمة، وعلى بوابات المسجد الأقصى المبارك، وعلى مداخل القدس المحتلة، محولين إياها إلى ثكنة عسكرية، مراقبة على مدار الساعة؛ بالجنود وبكاميرات مراقبة في كل زاوية وشارع وحارة مقدسية.
وما أن تشرق شمس الصباح في القدس؛ حتى يشرع جنود الاحتلال بتفتيش الأطفال والصبية وتلامذة المدارس؛ وقد يصل لإطلاق الرصاص على احدهم واستشهاده؛ أو اعتقال من يزعم الاحتلال أنهم يشكلون خطرا على المنطقة؛ حتى وان كن فتيات أو نساء أو مصلين؛ فكل محرم وممنوع ولا يجوز؛ هو حلال في عرف الاحتلال الظالم الغاشم.
تصاعد حملات الاعتقال اليومية في القدس المحتلة؛ مؤشر على أن القدس تقلق الاحتلال؛ ولذلك يسارع لقتل والتخلص من قلقه هذا؛ عبر حملات اعتقال مسعورة يومية، ومنع من دخول المسجد الأقصى؛ للرجال والنساء؛ والحبس المنزلي لأطفال بعمر الزهور.
أطفال القدس يعانون كبقية أطفال مناطق الضفة الغربية؛ حيث تقتحم قوات الجيش والشرطة منازل الأطفال المقدسيين بصحبة الكلاب الشرسة مع ساعات الفجر الأولى، ومن ثم تقوم باعتقال واختطاف الأطفال من أحضان أمهاتهم واقتيادهم للتحقيق العنيف، ومعاملتهم كالبالغين في التعذيب ونزع المعلومات الكاذبة؛ حول إلقاء حجارة أو زجاجات فارغة على المستوطنين أو على قوات الشرطة المنتشرة بكثرة في القدس المحتلة.
تشهد مدينة القدس المحتلة؛ ارتفاعا ملحوظا في معدل عمليات إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة وإطلاق الرصاص؛ على مركبات المستوطنين في كافة مناطق وضواحي وقرى القدس دون استثناء؛ وهذا مؤشر قوي على أن روح المقاومة تزداد قوة وصلابة مع الأيام، والتعلم من الأخطاء وعدم تكرارها في العمل المقاوم.
هل يعقل أن تبقى القدس المحتلة؛ صامتة صمت القبور؛ على القتل والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وتدنيسه بشكل متحدي وسافر من قبل المستوطنين؟! عدا عن والطرد والتهجير وسرقة أخصب الأراضي؟!
من صور معاناة القدس المحتلة، وساعة بساعة؛ هو ما يمارس من ضغط شديد يوميا على المواطنين المقدسيين بإذلالهم على الحواجز؛ واعتداءات متواصلة يوميا ومكررة؛ واعتقالات متزايدة في صفوف المرابطين في المسجد الأقصى المبارك؛ ومصادرة الأراضي وطرد المواطنين من منازلهم واراضيهم؛ وهو ما يجعل الغضب يتراكم من قبل جيل الشباب الحالي؛ والغضب لا بد له من التنفيس، والذي لا يكون إلا في وجه الاحتلال الغاشم.
لا يصح السكوت عن ممارسات الاحتلال في القدس المحتلة؛ والاكتفاء في كل مرة بالشجب والاستنكار؛ والذي على عدم جدواه وفاعليته؛ لم نعد نسمعه بعد كل اقتحام وتدنيس للمسجد الأقصى المبارك، حيث نجح الاحتلال في جعله امرر روتينيا وعاديا لدى العرب والمسلمين، وهذا قد يقود لتقسيم الحرم القدسي الشريف، كما حصل في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل؛ في حال بقي الوضع على ما هو عليه الآن.
منطق الأمور والأحداث عبر التاريخ؛ تقول أن القدس لا يعمر فيها ظالم ولا يبقى إلا لفترة قصيرة جدا؛ فقد رحل الانكليز، وقبلهم رحل الصليبيون؛ وغدا سيرحل الاحتلال إلى مزابل التاريخ كمن سبقوه؛ غير مأسوفا عليه.