لكم تقتلنا الشعارات حين تقال من أمة جوفاء لا حراك فيها ولا شعور، ولكم يفرح العدو بكلمات الشجب والندب والاستنكار لأنها تنفس عن ثورة تنمو في النفوس حتى يأتي اليوم الذي تتفجر فتدمر العدو وتمرغ أنفه في التراب، أو تزيح المعيقات النفسية والمادية المحلية والخارجية أمام تقدمها نحو رفع الظلم والانتصار على الأعداء ونهضة ترنو إليها الأجيال.
نتائج معركة غزة لا تضع إسرائيل وحدها في موقف تشرح فيه لشعبها سبب الهزيمة الأولى في تاريخها العسكري، أو سبب جرح ورحيل جنودها إلى غير رجعة، بل كشف صورتها البشعة ملونة بدماء الأطفال والشيوخ والنساء والمدنيين في كل أرجاء العالم، مما دفع المنصفين إلى التظاهر بأعداد عظيمة في العالم تلبية لنداء الضمير ضد أفعالها الغير إنسانية، وتجبرها على تقديم تبرير للدول التي تزودها السلاح والمعونات والمال لتكون، واحة القوة والحضارة في الشرق الأوسط المتخلف عن هزيمتها وتقديم خدمة نشر القضية الفلسطينية حول العالم.
بل تضع أنظمة العالم العربي على كرسي الحقيقة لإجابة السؤال الملح: هل غزة وأهلها ينتمون لهذه الأمة، بل السؤال الأكثر صعوبة هل بقيت لهذه الأمة هوية العروبة والإسلام التي كانت ولا زالت تتباهى بها، ولربما طرح السؤال الذي ستقرع له الأجراس في تقديري فورا: هل لا زلتم تعتبرون إسرائيل عدوا، بل هل تعتبرون نصر أهل غزة نصرا لكم.
ثم تضع الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني العربية الموالية للأنظمة والمعارضة في الزاوية المظلمة التي اعتادتها، ولن تجد ما تدافع به عن نفسها لأن صمتها أشد خذلاناً من موقف حكوماتها، وعدم اعتراضها على الموقف الرسمي أشد إيلاما من صواريخ البغي والحقد الصهيوني الأعمى، وسلبيتها في عدم اتخاذ خطوات عملية لتغيير الأنظمة الديكتاتورية العميلة أنكى من التنسيق مع العدو والمشاركة معه، ولا حجة لها في بطش الأنظمة وظلمها فما الثورة المصرية المستمرة التي خلعت ديكتاتورا، وأقضت مضاجع السيسي حتى اليوم عنها ببعيد.
واهمٌ من يعتقد أن أهل غزة ينتظرون ممن لا زالوا يعتبرونهم إخواناً الخبز والدواء فقط، وغبيٌ من يرى المعونات تمحي إحساس اليتم والضياع بين الأهل، بل أحمق من سيشاركهم فرحة النصر وهو سبب في قتل أبنائهم وهدم بيوتهم، ومخطئٌ من يعتقد أنهم يدافعون عن شرف الأمة ليتباهى به النائمون تحت بيوتهم آمنين، يحضنون أبناءهم بحب وحنان، ويقيمون الحفلات والاحتفالات ثم يتباكون عليهم دون رحمة أو شفقة.
سيستيقظ أبناء غزة فجر النصر على كارثة لم يروا مثلها أبدا، سيفتقدون بيوتا سكنوها، وأهلا أحبوهم وعاشوا معهم، وأبناء كانوا أملهم في مستقبل أفضل، وسيزورون جرحى فقدوا بعض جسدهم وكل مستقبلهم، لكنهم سيجدون في نفوسهم شعلة من الإيمان واليقين برحمة الله التي لا تعادلها رحمة من البشر، وعزة لم تحققها أساطيل وجيوش وكرامة أمة تزين جباههم؛ ولن ينسوا مواقف من وقف بجانبهم بدموع التماسيح دون حراك، أو وقف ضدهم وبرر لأعدائهم دمهم المسفوح، أو حول أنظار العالم عنهم إلى بعض المناسبات والأفراح المفتعلة ..... فكلهم سيكونون في نظرهم سواء