الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فُرصَة أمريكا لفرض حلّ للقضية الفلسطينية

موقف الأمريكان من الأزمة السورية يكتنفه الغموض منذ سنوات، ويظهر إلى الآن أنهم لا يدعمون، بل يعارضون، النظام، ولكنهم، من الناحية الثانية، لا يؤيدون المعارضة بفعالية. في البداية كان موقفهم واضحا من النظام ورددوا القول: لن يكون لبشار الأسد أي دور في مستقبل سورية، "فقد خسر شرعيته." كان وضع بشار الأسد ضعيفا وكأنه سينهار خلال عام. غير أن دعم حزب الله ومشاركته الفعالة في الحرب ضد المعارضة السورية المسلحة، وتأييد إيران المادي والمعنوي، والدعم الروسي بالأسلحة والعتاد، جعل انهيار النظام شبه مستحيل. ودخلت أمريكا وروسيا حربا بالنيابة، من خلال أوكرانيا وسورية، تذكِّرنا بالحروب بالنيابة التي كانت شائعة بينهما أيام الحرب الباردة.

ولكن ظهور الإسلاميين التكفيريين قلب الموازين، فهم أعداء الجميع، ولو أن بعض الدول، في المنطقة وخارجها، شجعوا ودعموا بعض هؤلاء التكفيريين في البداية لتحقيق مصالح معينة. فبالإضافة إلى أنهم أعداء النظام، هم أعداء إيران وحزب الله من ناحية سياسية ومذهبية، وهم أعداء روسيا لأن منظمات من نفس فصيلتهم تحارب الروس في الشيشان والجمهوريات المسلمة الأخرى التي هي جزء من الفدرالية الروسية، وهم أعداء الأمريكان لأن منظمتهم الأم، القاعدة، عدوتهم في أفغانستان وباكستان. ولهذا بدأ الأمريكان وحلفاؤهم في أوروبا يلمحون أنهم لا يستطيعون أن يرسلوا أسلحة فعالة ومتطورة للمتمردين السوريين المعتدلين لأنها قد تصل إلى أيدي الإسلاميين المتطرفين، الذين ربما يكونون، في نظرهم، أسوأ من النظام. وقالوا إنهم سيدعمون الجيش السوري الحر والإسلاميين المعتدلين، ولكن ثبت أن هذا الجيش ضعيف جدا، وأن الإسلاميين المعتدلين لا وجود عملي لهم، فدول الخليج الناشطة في هذا المجال تؤيد منظمات لا تختلف عن داعش إلا بالاسم. واستمرت الحرب، وبعد سنوات من القتال وملايين اللاجئين، وصمود الأسد، بدأ الأمريكان يعترفون أن بشار الأسد يمكن أن يكون "مشاركا" في البحث عن حل، ولكن موقف أمريكا ظل مبهما وظلت تصريحات المسؤولين الأمريكان متناقضة.

لا شك أن أمريكا لا تريد التدخل بإرسال قوات برية، لأن هذا ليس من مصلحتها. فالزمن الذي كانت فيه الولايات المتحدة تغزو الدول وتنتصر قد انتهى، فالأمريكان لا يستطيعون التغلب ولو على منظمة إرهابية واحدة، إلا إذا فعلوا ذلك من خلال حرب بالنيابة، والوقت ليس ببعيد عندما سينشغلون، هم وأوروبا، بمحاربة نفس النوع من الإرهاب في عقر دارهم. ولكن الولايات المتحدة لا تريد للحرب أن تنتهي- على الأقل ليس بعد – فلو كانت تريد نهاية للحرب لمنعت أصدقاءها، وخاصة تركيا وبعض الخليجيين، من مساعدة تنظيمات المعارضة، ولمكّنت النظام أن يبقى في الحكم. ولكن من الواضح أن الولايات المتحدة لا تريد الأسد جزءا من الحل طالما أن إيران وحزب الله من مؤيديه، وطالما أن نظامه يتخذ موقفا معاديا للأمريكان وحلفائهم في المنطقة، ناهيك عن العامل الأوكراني وموقف أوروبا من روسيا. وإذا استطاع محور سورية الأسد-إيران-حزب الله أن ينتصر فسيكون هذا الانتصار مدويا وسيساعد هذا إيران أن تتحدى الغرب ببرنامجها النووي، وسيبقى هذا المحور يهدد إسرائيل ويقوي موقف معارضي الاتفاق النووي في الولايات المتحدة، وأعني بذلك الكونغرس، الذي يعتمد عليه نتنياهو في موقفه من الاتفاق، وهو في الحقيقة لا يريد أي اتفاق حول هذا الموضوع.

صحيح أن الحرب السورية ودخول حزب الله فيها أعظم خدمة قدمت لإسرائيل منذ سنوات عديدة، ولكن اليمين الإسرائيلي لا يريد حزب الله أن يختفي تماما لأن ذلك معناه أن التهديد الإيراني بالنيابة سيزول وبذلك سيزول رمز العداء لإسرائيل، ومعنى ذلك تراجع تأييد العالم المادي والمعنوي لها، وخاصة إذا أخذنا بالاعتبار الانتقاد العالمي المتنامي لسياساتها تجاه القضية الفلسطينية. فمنذ أن هدد أحمدي نجاد ونصر الله بإزالة إسرائيل من الوجود بدأت القضية الفلسطينية في الانحدار، وتغاضى العالم عن ظلم إسرائيل وسحقها للشعب الفلسطيني. ولم نرَ تراجعا في التأييد العالمي لإسرائيل إلا بعد سقوط أحمدي نجاد وانخفاض حدة تصريحات القادة الإيرانيين وبدء تقاربهم مع الغرب لحل قضية برنامجهم النووي وإنهاء العقوبات.

أوباما يريد أن يخلص إسرائيل المدللة من نفسها لأنها وصلت قمة نجاحها منذ مدة وبدأت بالتراجع. جيشها ليس كما كان في السابق، لأنه ليس من جيل المهاجرين العتاة الذين أوجدوا إسرائيل. والكتلة الفلسطينية في الضفة وغزة تحقق انتصارات معنوية بكسب عطف العالم وتأييده، وأحيانا تصمد في مواجهات عسكرية، والإسرائيليون يشعرون بذلك، واليمين الإسرائيلي يرى أن دولته في خطر، والبرهان هو التصريح التحريضي العنصري لنتنياهو خلال الانتخابات بأن "العرب في إسرائيل يذهبون إلى صناديق الاقتراع زرافات ووحدانا." إسرائيل كانت دائما تنتصر بشكل كامل في حروبها مع العرب ولكن حروبها الأخيرة في جنوب لبنان وغزة لم تنجح، وأثر هذا في معنويات جيشها وشعبها، وكانت محل انتقاد العالم. في نظر اوباما لقد حانت الفرصة التي لن تعوض لفرض حل للقضية الفلسطينية على المنطقة.

الأمريكان يريدون إنها حزب الله، ويريدون أن يفككوا المحور الذي ينتمي إليه، وبذلك يستطيعون حل النزاع العربي الإسرائيلي وتحقيق ما سمته كوندوليزا رايس قبل عدة سنوات بالشرق الوسط الجديد، عندما اعتقدت، في عام 2006، أن إسرائيل أوشكت أن تقضي على حزب الله. وأوباما سيحاول أن يفعل ذلك مستغلا ضعف سورية وحلفائها وغياب كل مقاومة عربية. وحتى تنفذ أمريكا هدفها بإنهاء القضية الفلسطينية يجب أن يزول الأسد، وينحل محور سورية-إيران- حزب الله، وتأسيس دولة فلسطينية منزوعة السلاح. وعموما، ستقبل الأنظمة العربية هذا الحل لتتخلص من الفوضى التي تعصف بها، فغاية ما تريده تحقيق الاستقرار.

ومع أن إسرائيل لا تريد ذلك لأنها لم تعتد أن تعيش بدون تهديد، فالتهديد معناه استمرار الدعم والتعاطف معها، ومعناه أن يكون جيشها واحتياطيوه دائما على أهبة الاستعداد، غير أنها لن تجد بُدّا من القبول بهذا الحل لأنها مهددة عل المدى البعيد. إيران حتما لن تهاجم إسرائيل، وإذا أرادت أن تحاربها فليس الوقت الراهن مناسبا، لأن العرب المحيطين بالدولة العبرية لن يساعدوا إيران، فها هي تجد الآن، وخاصة بعد الحرب على الحوثيين، أن معظم العرب يعادونها ربما بنفس القدر الذي يعادون به إسرائيل، ولذلك لن تجازف بحرب مع إسرائيل تلحق بها أذى كبيرا ولا تربح حتى رضا العرب والفلسطينيين.
عن العرب اليوم الاردنية

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط