تمر الايام و تتسارع الاحداث , و فلسطين تودع كل يوم شهيد ,على كل الجبهات ,من على عتبات القدس الى جدران الفصل العنصرية , على حدود المستوطنات , في المعتقلات ,في غزة الصابرة الصامدة ,الى مخيمات الكرامة , تعددت الاسباب و الموت واحد للفلسطيني : القصف الهمجي ,الرصاص الغادر,التعذيب في المعتقلات ,التجويع في المخيمات, الغرق ما وراء البحور ............
الى متى ؟؟؟ و هل اصبحنا كشعب فلسطيني تحت رحمة القدر ! ! ؟؟؟
يدفع شعبنا منذ ما يقرب المئة عام ثمنا باهظا في مواجهة الاحتلالات , في مواجهة المشاريع الصهيونية و الرجعية , لكن لم يشهد تاريخنا الحديث فترة هي احلك سوادا من هذه التي نمر بها , فعلى الرغم من كثرة الجراح و قلة الاطباء على مدار السنين كانت ارادتنا تتفوق على مكر الاعداء و جبروتهم و طغيانهم , تعرضنا لاكبر عملية نهب و تشريد منظمة في التاريخ الانساني , و عندما اعتقد الجميع ان فلسطين محيت من الخارطة و ان شعبها لم يعد له وجود , فاجاتهم قوافل الفدائيين ,و اربكهم التصميم على استعادة الهوية الوطنية الفلسطينية التي تامر الجميع على طمسها , نعم الجميع فقد حاولت الرجعيات العربية ان تحول الالاف من اللاجئين الفلسطينيين الى مجرد ارقام و اختصروا كل النكبة بما مثلته من اغتصاب للوطن و حولوه الى موضوع اغاثي بحت و صادرت الرجعيات العربية حقنا في ان يكون لنا كيان خاص يتحدث باسمنا ,فاكملوا بذلك القسم الاخر من المشروع الصهيوني , لكن شعبنا البطل ,شعب الجبارين اثبت انه اقوى من الاقتلاع و ان ارتباطه بالليمون و الزيتون راسخ في اعماق التاريخ , و شرع الشباب الذي ولد في المخيم و كبر مع حكايا الاجداد عن الوطن السليب , شرع في اعادة بناء الهوية الوطنية الفلسطينية و كنا بحق الشعب الذي تحدى المستحيل و فرضنا انفسنا من جديد على الاجندات الاقليمية و العالمية , و شكلنا منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي و وحيد عن شعبنا في كافة اماكن تواجده على الرغم من تحفظ هذه الدولة او تلك , و بدا الجسم الفلسطيني الحديث التشكيل بمراكمة الانتصار تلو الاخر و الانجاز تلو الاخر و انتزعنا اعتراف الامم المتحدة في العام 74 من القرن الماضي , نعم هؤلاء هم ابناء فلسطين و نحن ابناؤها الشرعيين , اليوم و على عكس مسيرة التاريخ و قوانين التطور ,فقد اتسع قوس المنافي , و ازداد القيد ضيقا و شدة , فما هو الحل ؟؟
هل علينا ان نجلس و نندب حظنا العاثر !!
ام ان نجلس و نترك امرنا الى الله حتى يبعث لنا بفرجه كما يقول البعض !!!
ام ان نتخلى عما يربطنا بفلسطين و بهذا نضع نهاية لكل المآسي !!!!
الحل الوحيد و المنطقي و الواقعي هو ان نجلس اولا كفلسطينيين , ان نعيد بناء بيتنا الذي اضحى عاريا ,بلا ابواب و لا شبابيك و لا حتى سقف يحميه , ان نعيد بناء شخصيتنا الوطنية تماما كما فعل اباؤنا , الحل لا يكمن في البحث عن منفى جديد ,فالتاريخ اثبت ان كل التجمعات الفلسطينية مستهدفة , سواء داخل الوطن المحتل ام خارجه , الحل يكمن في ان ياخذ الشباب الواعي المسؤولية الملقاة على عاتقه على محمل الجد ,و دعونا من التعويل على ان يتخذ القادة قرارات تاريخية , او ان نحلم بقائد عربي او مسلم اشبه بصلاح الدين , فالواقع اكثر الما ,و لن تتحرك الشعوب العربية ولا الاسلامية و لا حتى دول العالم الا اذا ما كنا موحدين , وحدتنا هي الكفيلة بان نستعيد كرامتنا المهدورة في دول العالم ,وحدتنا هي التي تضمن المستقبل المشرق , وحدتنا هي مفتاح الانتصار , هي العصا السحرية التي تعيد فرضنا على اجندة الدول و الشعوب.
انادي كل ابناء شعبي الحبيب ان تعالوا نغلب صراعنا الوجودي مع العدو الصهيوني على تعارضاتنا الداخلية , فالعدو يتربص بنا من كل جانب و لن يكل او يمل طالما هناك من يعكر صفو مشروعه العنصري الاجرامي .
انادي الشباب الفلسطيني اليائس , ان الياس هو خيار الضعفاء , و ان شعبنا ليس بالشعب الجبان بل نحن اسطورة الهمت العديد من شعوب الارض شرقا و غربا , تعالوا فالوطن جريح و المخيم جريح و المنفى جريح , ان كل يوم يمر في ظل الانقسام وصمة عار على جبين فلسطين .
انادي المشردين و انا منهم , انادي القابعين تحت الاحتلال و انا منهم ,انادي القابعين في المنافي و انا منهم ,لا تسمحوا للتاريخ ان يكتبنا في قائمة الجبناء و المتخاذلين.
المجد للشهداء الذين يبكون اينما وجدوا على حالنا ......
الحرية للاسرى الذين تتضاعف عذاباتهم بسبب صمتنا.....
و انا حتما لمنصرون....عاشت فلسطين.