تاريخ النشر: 2016-08-06 | 11:02
تاريخ النشر: 2016-08-06 | 11:02
لم تخرج للحياة كالمعتاد من رحم أمها بصرخة تعبر عن مدي خوفها ورهبتها تعلن فيها عن ميلادها...!!!
ربما لكثرة الصرخات التي كانت بإنتظارهاصرخات ألم ووجع ومعاناة من مرض سيصاحبها طيلة حياتها..!!
أنا أتحدث عن ابنتي آسيا خمسة أعوام تعاني من عيب خلقي بالقلب منذ الولادة..!!
هذا القلب الصغير عاش حروب قاسية وخضع لألم عمليات جراحية كثيرة لإصلاح التشوهات الخلقية وتحمل مالا يتحمله بشر ورغم ذلك ولأنه من جذور مرتبطة بهذة الأرض صمد وتجذر معلنا من نبصاته حبه الكبير و براءته متحديا كل الآلام والأوجاع كما أصحاب هذه الأرض (فلسطين)..!!
قلبك كما الوطن ياصغيرتي يعاني من تشوهات ومؤامرات سياسية كثيرة ومحتل احتل أرضه رغم عنه... محتل اعتدى على كل ماينبض حياة.. وأصحاب هذا الوطن خاضوا الكثير من التحديات ومازالوا يقدموا التضحيات من أجل البقاء..!!
وقد تعددت وسائل وطرق العلاج لابنتي وتنقلنا مابين بيتنا التي تعتبره آسيا جنتها بوجودنا معها أنا وأبيها وإخوانها وبين المشافي في غزة او داخل الخط الأخضر عبر معبر بيت حانون..!!
من هنا تبدأ رحلة المجهول المنتظر لها..!!
وتنهال التساؤلات هل ستقصر رحلتي للفحوصات فقط؟؟
أو ستكون رحلة من نوع آخر أخضع فيها لعملية قسطرة أو جراحة قلب مفتوح لقلبي الصغير الذي يملأه الحب الكبير لمدينتي غزة؟؟؟
فهى مسقط رأسي ومسكني وأهلي وأحبتي فكيف لي لا أحبها وإن كانت محاصرة؟؟؟
يفصلني عنها الجسد بمعبر عنوانه الظلم والاستبداد
الروح والقلب معلقا على معبرها حتى ارجع إن شاء الله وكتب لي عمر جديد..!!
أما أنا فنظرتي لرحلة علاج ابنتي تختلف تماما.. فهى بمثابة مواجهة كبرى وقوية من بدايتها في التعامل مع معبر بيت حانون الفاصل بين المحافظات الشمالية والجنوبية ومايجري للأهالي عبره من تفتيشات واستفزازات وتأخير دون مراعاة حالات المرضى عدا عن الاعتقالات والتحقيقات وغيرها الكثير!!
ولكن المواجهة الأكبر والأصعب هي خضوع ابنتي لعملية جراحية..!!
وفي كل دقيقة بل ثانية تمر كنت أشعر بحجم ومدى عظمة مدينتي غزة واستمد منها اليقين بأنها ستحيا وتخرج لحياة من جديد.. كما غزة رغم كل الجراح والعمليات العسكرية الإسرائيلية البشعة بحقها..!!!
ومن المؤكد عندما أتحدث عن ابنتي عليا عن أتحدث أيضا عن سيدة تستحق منا جميعاً كل الاحترام والتقدير والشكر..و هي السيدة (سها الأطرش) أم من أروع الأمهات وسيدة عاملة تقوم بعملها ع أكمل وجه و إنسانة وإنسانيتها تكمن في ملامحها الفلسطينية اليافاوية الجميلة والطيبة
(سهى الاطرش) و هي بمثابة ملاك الرحمة لابنتي ولكثير من الاطفال المرضى أيضا حيث تقوم بالتنسيق لهم ومساعدتهم للدخول والعلاج داخل المشافي الخط الأخضر وتقديم كافة الوسائل للانقاذ حياتهم...!!!
وتبقي على تواصل مستمر مع أهالي المرضي لتطمئن على حالات أبنائهم وابنتي آسيا التي عندما تخرج من غرفة العمليات أحاول أن أرى ووجهها الجميل وجسدها الطاهر فأراه محاصراً
بأجهزة القلب والتنفس الصناعي والأدوية من كل الاتجاهات والنواحي كحالك غزة..!!!
صرخات ألمك لم تكن وحدها آسيا تعلو السماء فقلب فلسطين (القدس) آهاتها تملأ السماء..!!
وضربات قلبك كلما زادت بالنبض تعني الحياة والأمان والنجاة فهناك ياابنتي ضربات تعني الدمار والموت كضربات المحتل بقذائه ومدافعه أبناء شعبنا وارتكاب أبشع الجرائم بحقه.. ومع ذلك لم تهدم إرادته وإرادة صغيرته التي قد تكون إحدى ضحايا استخدام الأسلحة المحرومة دوليا خاصة الفوسفور في حرب 2008 على غزة!!
الأطباء والمختصين ترجع أسباب حدوث آفة القلب الخلقية عند الأطفال لأسباب غير معروفة ولقد تم تحديد أسباب هذه الأمراض لنسبة قليل فقط من الحالات منها وراثية او زواج الأقارب... ولكن المؤكد أن هذه الأمراض زادت بعد الحروب علي محافظات غزة بشكل ملحوظ..!!!
مرض خطف وأسر فرحتنا وفرحتها وحلمها بأن تعيش كباقي الأطفال حياة طبيعية ولم تقترف ذنب سوى انها ولدت فلسطينية..!!!
تعجز كلماتي كأم أمام نظرات الحزن والوجع والحرمان التي تبدو ملامحها وأرى في عيونها الكثير من التساؤلات عمايجري لها على رغم صغر سنها كبر معاناتها تحلم بحياة طبيعية لها لجميع الأطفال المرضى من أبناء شعبها!!
والعودة بسلام لمدينة غزة بعد رحلة العلاج تعتبر فرحة كبيرة بالنسبة لي ولابنتي آسيا وأملنا بالعودة لبلداتنا الأصلية (يافا وهريبا) مازال حيا فينا وكل اللاجئين الذين هجروا من ديارهم عام 48 بالقريب العاجل..!!
ومازالت ابنتي ومازال الوطن في صراع مع محتل احتله رغم عنه..
وكلاهما في إنتظار بزوع فجر جديد يشرق حاملاً لهم التحرر والشفاء من مرضا استوطن أجسادهم ووضعهم في خندق الألم والمعاناة...
وهاهي فلسطين وهاهي زهرة من زهراتها نستمدمنها المعنى الحقيقي للصمود والتحدي... والحياة من اجل الحياة