تاريخ النشر: 2020-03-03 | 12:40
تاريخ النشر: 2020-03-03 | 12:40
لا شك أننا مع وقف العدوان الأمريكي على افغانستان وغيرها من الدول، هذا العدوان الذي اتخذ من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م مبررا له واسقاط نظام طالبان (الإمارة الاسلامية) بحجة ايوائه آنذاك تنظيم القاعدة الإرهابي الذي اعلن مسؤوليته عن تلك الاحداث، إننا مع وقف كافة التدخلات الخارجية الأمريكية السافرة في الشؤون الداخلية لمختلف الدول دون احترام للقانون الدولي، وترك هذه الدول والشعوب وشأنها كي تقرر مصيرها بنفسها، لا وفق ما تسعى إلى فرضه عليها الولايات المتحدة لتحقيق غاياتها ومصالحها الخاصة.
نرجو أن يكون إتفاق الدوحة الموقع بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الافغانية يوم29/02/2020م قد وضع حدا لهذا الإحتلال والغزو الامريكي، وأن يستعيد الشعب الافغاني بموجبه حريته وأمنه واستقراره، وأن تعمل كافة مكونات الدولة والشعب الافغاني على إعادة بناء نظامه السياسي بحرية واستقلال بعيدا عن أي تدخلات خارجية، وأن يبدأ مسيرة البناء لما دمرته سنوات الحرب والغزو، وأن يتجنب الوقوع ثانية في حرب أهلية تقضي على ماتبقى، فالحوار الداخلي الذي سيبدأ وفق الاتفاق في العاشر من شهر آذار الجاري سيكون هو الوسيلة الوحيدة لإعادة بناء النظام الأفغاني من جديد على أسس تحترم أماني وخيارات الشعب الافغاني.
لاشك أن الإتفاق فيه حفظ ماء الوجه لطرفيه، ترامب يهدف إلى سحب القوات الأمريكية من المستنقع الأفغاني قبل موعد الإنتخابات الأمريكية في نوفمبر القادم كي يمثل له الإتفاق إنجازا سياسيا ويوظفه في حملته الإنتخابية لتمكينه من الفوز بها، كما أن حركة طالبان تهدف إلى إسقاط صفة الإرهاب عنها من جهة، وأن تعود إلى الشراكة في حكم كابول مقابل الإلتزامات التي التزمت بها من جهة أخرى.
في حقيقة الأمر إن الإتفاق لم يمثل إنتصارا ساحقا لأي من طرفيه، بقدر ما يمكن أن نصفه بأنه اتفاق الهزيمة لطرفيه برائحة الإنتصار، استطاعت حركة طالبان من خلاله أن تظهر بمظهر المنتصر الذي فرض شروطه، كما تظهر الإدارة الأمريكية هي الأخرى بمظهر المنتصر الذي حقق أهدافه من الغزو والإحتلال.
لقد صور الاسلاميين وغيرهم من القوميين واليساريين أن هذا الإتفاق قد مثل انتصارا ساحقا وكاملا لحركة طالبان على الإدارة الأمريكية، واخذوا منه منصة لشن الهجوم على منظمة التحرير الفلسطينية وقياداتها وسياستها التفاوضية مع الاسرائيليين والأمريكيين، التي لم تثمر لغاية الآن إلا مزيدا من الصلف الأمريكي الصهيوني، المتمثل في استمرار التنكر للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والسعي إلى فرض الشروط الأمريكية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وقيادته، متجاهلين في ذلك التباين البالغ بين الصراع في فلسطين وطبيعته الاستيطانية التوسعية العنصرية، والصراع الامريكي مع توجهات حركة طالبان كحركة سياسية قد مثلت حاضنة للإرهاب من وجهة النظر الأمريكية، إن المقارنة بين مسألة حركة طالبان وخلافها مع الولايات المتحدة، مع م.ت.ف وصراعها مع الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية تُعدُ مقارنة ظالمة وغير موضوعية ومقاربة خاطئة ومضللة.
في نظرنا ما لم يأتي إتفاق الدوحة على ذكره كان هو الأهم، والمتمثل في احتواء حركة طالبان وإعادة دمجها في النظام الأفغاني وإنهاء الازمة الأفغانية، للتفرغ للمجابهة الدائرة مع الصين الشعبية، والتي توليها إدارة الرئيس ترامب جل اهتمامها، وتسعى مستقبلا إلى إعادة توظيف قوى الإسلام السياسي في سياق استراتيجيتها في المواجهة مع الصين كما سبق أن استخدمتها أمريكا في حربها الباردة مع الإتحاد السوفياتي.
لذا نقول ونؤكد أن فلسطين ليست أفغانستان ..!