كثر الحديث في اوساط النخبة السياسية والمثقفة وكذلك في الاوساط الشعبية عن مناشدات واطروحات تناشد محمود عباس والسلطة بالتوجه الى محكمة الجنايات الدولية والانضمام الى اتفاقيات جنيف الموقعة في عام 1949 ومحلقاتها عام 1977 ، ورافقت تلك المناشدات والمطالب حصول فلسطين في الجمعية العامة على دولة مراقب او غير عضو مما يؤهلها الى الانضمام لبعض الجمعيات والمؤسسات الدولية ، ومنهم من قال ان الانضمام الى محكمة الجنايات الدولية سلاح ذو حدين يمكن ان تستخدمه اسرائيل في ملاحقة قادة المقاومة، لا اعتقد وعلى رأي البرفسور المستشار في القانون الدولي والامم المتحدة اشرف بسيوني بأن الاطار السياسي لاتفاق اوسلو وما بعده وحصول فلسطين على دولة غير عضو في الامم المتحدة لا يؤهلها للانضمام الى محكمة الجنايات الدولية ، ولكن يمكن لأي دولة عضو في اتفاقيات جنيف ان تقوم برفع دعوى وتوثق جرائم الاحتلال وتقدم قادة العدو الصهيوني لتلك المحكمة .
والكلام مردود على من يشككوا في التوجه لمحكمة الجنايات الدولية ولأن الشعب الفلسطيني في واقع احتلال تكفل له القوانين الدولية في استخدام كافة الوسائل بما فيها المقاومة المسلحة لدحر الاحتلال ونسيل الاستقلال ، وبلاك شك ايضا ً ان اعتراف الجمعية العامة بفلسطين كدولة مراقب لن يضيف كثيرا ً على ما احرزه ياسر عرفات في الامم المتحدة عام 1974 ، ولكن قد اضيف امرا ً سلبيا ً في هذا الاعتراف ، بأن هذا الاعتراف كان مرافقا ً للاعتراف الرسمي بدولة اسرائيل وبجغرافيتها الامنية ، في حين ان معظم الجمعيات و المنظمات الدولية التي تمكن السلطة من الالتحاق بها كعضو ليست ذات فاعلية جوهرية في محاسبة الاحتلال وجرائمه المرتكبة سواء عام 2008 او 2012 او 2014 .
ونذكر هنا ان تقرير جولدستن الذي تم تجميده في اروقة مجلس الامن مازالت السلطة ومنظمة التحرير غير قادرة على تنشيطه في مجلس الامن ، وامام النداءات وامام عدم مقدرة السلطة ومنظمة التحرير الى التوجه لمحكمة الجنايات الدولية الى ان هناك تحذيرا ً امريكيا ً صريحا ً سواء من الرئيس اوباما او من كيري يحذر الرئيس عباس من التوجه للجمعيات الدولية لادانة اسرائيل ومحاكمتها على جرائمها وقتلها اطفال غزة الذي تجاوز عددهم 450 طفل و375 امراة و68 مسناً ، وبالاضافة الى 4000 طفل جريح و3600 امراة جريحة وحوالي 260 مسن ، وهذا عدد كبير بالنسبة لاجمالي الجرحى في قطاع غزة الذي تجاوز عددهم 11 الف جريح.
ولكن ما العمل ؟ ! ، في حين ان الحصول على فلسطين كدولة غير عضو لا يتيح لها الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية ..يجب ان لا نغفل عامل الزمن وتطور الصراع ، فيوما ً سواء غدا ً او بعد غد او بعد سنة او سنتين ربما نتمكن من تقديم الاحتلال الى محكمة الجنايات الدولية بدء من دير ياسين وكفر قاسم الى مذبحة الشجاعية وخزاعة ومدارس الاونروا وهدم المساجد ، ولذلك وبشكل عاجل وقبل ان تمحى ملامح الدمار والقتل يجب ان لا نتوقف عن اللجنة الدولية للتحقيق في جرائم الحرب ،بل يجب وبشكل عاجل تشكيل لجنة وطنية لتوثيق كل جرائم الحرب التي ارتكبها العدو الصهيوني في كل شبر ومتر وقطعة من اراضي قطاع غزة .
يجب ان لا تتوقف حركة النضال الوطني الفلسطيني وكما يروج البعض على ان سقف النضال الوطني الفلسطيني هو محكمة الجنايات الدولية والمفاوضات المباشرة او الغير مباشرة التي قد تضع الايكونة الفلسطينية في مربع المتلقي لشروط العدو واستنزاف الشعب الفلسطيني وما حققه من صمو ومقاومة وهزيمة هذا الكيان عسكريا ً ليستجلب الموقف الفلسطيني من جديد في مربع اوسلو ونهج لم يحقق او يضيف اي ايجابية للواقع الفلسطيني عبر اكثر من عقدين تقود من خلالها السلطة المفاوضات مع هذا العدو الذي يعمل بمنهجية دقيقة في الاستيلاء على الارض ومحو اي ملامح لايجاد اي كيانية فلسطينية مستقلة .