الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فن الكلام الصادق (ومعرفة الجمهور)

فن الكلام الصادق (ومعرفة الجمهور)

تاريخ النشر: 2018-11-01 | 08:22

 ان كتابة المحاضرة بعد فترة البحث والتفكير والفرز والتحضير تحتاج الى تحويل المحاضرة المكتوبة ذاتها الى مخطط الإلقاء، فأنت لن تقرأ المحاضرة قراءة قصة أو قراءة مذيع نشرة أخبار، وإياك أن تفعل! فتسقط تماما في أعين الحاضرين فهم جاءوا ليسمعوك وينظروك مترقبين أن تفيدهم وتؤثر فيهم بل وتجذبهم، ولم يأتوا ليستمعوا لمن يقلب عينيه بين الورق متجاهلا الجمهور.

اكتب، ولا تقرأ ما كتبت!

لا تقع في مثل هذا المطب أبدا، وإن لجأت للقراءة فهي ضرورة نعم حين تلجأ لتعداد نقاط محددة، أو حين تقرا اقتباسات دينية اولمشاهير، وغير ذلك عبث.
كما حصل معنا حينما استدعينا في أحدى الدورات مسؤولا كبيرا ليتحدث عن "القضية الفلسطينية بين الأعوام 1935-1948"، وطلبنا منه كعادتنا أن يرسل المادة مسبقا بعد أن ناقشناه واتفقنا على المحاور.
بعث المادة مسبقا وهذا جيد، ولكن غير الجيد أن المادة ليست بذات صلة بما اتفقنا عليه! ولا ترتبط ببرنامج الدورة؟ وكانت هذه المفاجاة الأولى فقط، أما المفاجأة الثانية فإنه ألقى المحاضرة جالسا محتميا بالطاولة، ولم يرفع أي من عينيه الزرقاوين في وجه أي من الحضور في الدورة!
وكانت ثالثة الأثافي والطامة الكبرى حينما قرأ المادة كانه يقرأ على إذاعة صوت فلسطين صوت الثورة الفلسطينية صوت العاصفة! فلم نكن في مهرجان جماهيري حاشد، ولم نكن في خطبة شعبية! ولم نكن نفتح مذياعا بل كنا نترقب محاضرا يشرح محطات بشكل سلس ومحدد ومثير في الفترة المحددة...
تصور لقد قرأ المادة قراءة! ولم تكن ذات صلة بالعنوان، فماذا تتوقعون من أعضاء الدورة الذين كادوا يلقون به أو بأنفسهم من الشباك!وهم ينظرون لي بحنق شديد!
ذات مرة طلب رجل دين شاب من جدته الحكيمة نقداً لخطبته الأولى (حديثه) ،فقالت له: " هناك ثلاثة أشياء فقط أخطأت فيها"، قالت هذا ليشعر حفيدها الأكبر بالراحة.
سأل الشاب:" وما هي الأشياء الثلاثة الخاطئة؟"، حيث إن إجابة جدته قد أشعرته ببعض الارتياح.
فقالت: "أولاً، أنت قرأتها. ثانياً، لم تقرأها جيداً. ثالثاً، هي لا تستحق القراءة".
إذا كنت تستطيع ان تجعلها ذا جدوى، لا تقرأ من النص، فإذا لم تكن قارئاً ممتازاً، وتتشبه بعض الشيء بالممثل، فسوف تبدو عقيمة وغير طبيعية.
ومع ذلك، فهناك مناسبات من الضروري أن تقرأ فيها الخطبة، عندما يكون من المهم أن يتم نقل هذه المعلومات ببراعة وبدقة، وربما تكون القراءة هي خيارك الوحيد، وكذلك إذا كنت تتعامل مع قضايا قانونية دقيقة جداً. على سبيل المثال، فإن الارتجال من الممكن أن يكلف ثمنا غاليا.[1]


معرفة الجمهور
التآلف مع الجمهور يستدعي أولا معرفته، فالخطاب لطلاب الثانوية المراهقين، غير خطاب الاشبال من الاطفال، غير خطاب العقلاء من الشبيبة فما فوق سنا، وهو مطب لطالما وقعت به لسوء إيصال المعلومة، فحيث علمت أن الجمهور هم طلاب جامعة أفاجا أنهم طلاب ثانوية ما تحت ال14 عاما، وحيث الافتراض أنهم طلاب ثانوية عامة كما قال لي منظم الندوة أكتشف انهم في الحقيقة أطفال يحبون الحركة واللعب، وكان الحل أن يعاد تطويع المحاضرة زمنيا لتأخذ مدى أقصر وأن تختصر الافكار الرئيسة فيها بما يتناسب مع الضرورات المطلوب أن تصل للجهة المعنية دون تكلف او طول شرح.
واستدعى الامر في كثير من الاحيان التركيز على فكرة واحدة من مجموعة نقاط يعاد تكرارها لترسخ خاصة في الاطفال والطلب منهم المشاركة بالسؤال والإعادة والتمثيل وإحداث المقارنات وابداء النظر في المتشابهات والربط مع ما قد حصل لهم في الحياة فتتحول المحاضرة لطلاب الثانوية من محاضرة ينتظر أن تكون قاسية وصعبة ومملة الى محاضرة كثيفة المعاني بالمشاركة رغم قصر النقاط ومحدوديتها وتقلص الزمن للكلام للمحاضر ، وزيادته للحضور وهكذا.
فلا يجب الإساءة أصلا في تحديد الجمهور، والسؤال عنه والتدقيق مسبقا، وإن حصل فليكن لديك خطة بديلة كما حصل معي او لتذهب مبكرا فتصافح الجمهور يبيدك او بابتسامتك وعينيك وحضورك مبكرا ما يغطي الثقة والمصداقية التي تستل من عينيك انوارا تدخل قلوب الحضور حتى قبل ان تنبس ببنت شفة.
لا يتوقف تحديد الجمهور على السن بل وعلى المهنة او المركز أو العمل او الدور اوالجنس، او مدى الالمام بالمعلومة اوبالتخصصص، وهكذا فلكل جمهور أسلوب او خطاب يتناسب مع طبيعته، حتى لوكانت المادة واحدة، ما تحتاج معه التعرف عليهم ولو على الأقل بحسن الوصف المسبق من منظم الندوة أو المحاضرة او الدورة.
[1] نيدو كوبين، كيف تصبح متواصلا جيدا، مكتبة جرير، الرياض،2011

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط