تاريخ النشر: 2019-11-02 | 07:01
تاريخ النشر: 2019-11-02 | 07:01
بقي لأيام كئيباً منزوياً في غرفته، صامتاً رافضاً الحديث مع إخوانه، لا يستجيب لنداء والده، لا يستمع لأحد بل لا يطيق التحدث مع أحد، والسبب أنه شعر بالفشل وخيبة الأمل، حين ذكره أستاذه في الجامعة أنه لم يعد طالباً مجتهداً كما كان في السابق، بل وشعر بالفشل أكثر حين ذكره المعلم على حد وصفه فقال:" كان .. كان الأول عالدفعة "، لم يكن يتوقع ذلك الموقف، بل وتمنى أن لو انشقت الأرض وبلعته قبل أن يمر بهكذا موقف.
هذا مثال بسيط من الخيبات التي يصادفها المرء، وعلى حد قول أحد علماء النفس من أن الانسان السوي الناضج يُحبط في اليوم أكثر من مئة مرة فيما إذا اعتبرنا عدم القناعة وعدم الرضا بما نراه يكون من نتائج الفشل وخيبات الأمل.
ولكن لا بأس، فالحياة ليست مدرسة وعلامات فقط، والكثيرون ممن تعثروا في دراستهم نجحوا في حياتهم لاحقاً باختيار الطريق الصحيح وحسن السلوك والتصرف بخطى واثقة إلى جانب تطوير وتنمية قابلياتهم وقدراتهم في مجالات أخرى متنوعة .
وفي الحقيقة أننا نُصاب بالفشل وخيبة الأمل عدة مرات في اليوم ابتداءً من معاملة سيئة من احدى الزملاء، أو فشل في تحقيق الطوحات والأحلام، فيصل الأمر أن نعتقد ما يطرأ على الطقس من تغيير يعد خيبة أمل حين نخطط للذهاب في نزهة هنا أوهناك فنستيقظ والمطر الغزير يمنعنا من تحقيق ما خططنا له قبل يوم، أو يستيقظ الانسان متعكر المزاج دون أي مقدمات تطرأ عليه، هذه كلها مجتمعة تتركنا منهكين، فتأتي لتعلمنا أن لا نتوقع شيئاً ك لا تصدمنا خيبة الأمل .
لكن الشخص الناضج يعرف مواطن القوة والضعف في قدراته، بل ويتعلم من أخطائه، فيكفي أن يعترف أنه فشل في أمر ما في حياته وأن يعرف سبب فشله، وهذه قمة الثقة، وأولى خطوات النجاح و والتغلب على الفشل ومن ثم القدرة على التعامل معه، فالقدرة على تخطي الفشل بروح تحمل العزيمة، وعلى قدر من المسؤولية هي قادرة على النجاح، فالقدرة على التعامل مع الفشل أهم بكثير من القدرة على التعامل مع النجاح، ولذلك فالشخص السوي والأجدر في التفكير السليم هو الذي يتخذ من الفشل خطوة أولى تمشي بخطى والثقة نحو طريق النجاح.
وفي الوقت الذي تعد فيه خيبة الأمل والفشل نوعاً من عجز الروح التي أرهقها وأوجعها الكثير من الأمل والتوقع الزائد، والبعض يميل للهرب بعيداً عن الواقع ليسرح في عالمه الخاص، ويمكن أن يستخدمه لتحفيز نفسه، والتعلم من الدروس المستفادة من هذا السقوط وتعلم محاولة تحسين الواقع من نفسه والتعلم في كيفية التعامل مع الأمور تحت شعار " انظر للأمور من زوايا مختلفة "، مع شعار " كن ايجابياً " وبها تنجو من عقبات ومعيقات طال التفكير فيها.
فنحن كبشر ننجح كثيراً ونفشل أكثر، وهذا ما يجعلنا نعمل على تجنب الفشل بكفاءة الاستعداد له، حتى وإن حصل فيجب ألا يعوقنا عن المضي قدماً نحو قطار الحياة بخطوات أسرع وأكثر إدراكاً لتعثرات الحياة مستفيدين من أخطائنا، لذلك إذا رجعت خطوة إلى الوراء لا تيأس، لا تنسْ أن السهم يحتاج أن ترجعه خطوة للوراء لينطلق بقوة إلى الأمام .
لا نـنـسى أن حـجم الـنـجاح فـي تـجـاوز الخـيـبـة مـرتـبـط بـقـوة الـرغـبة والـعـزيمة والارادة في الـخروج من تـلـك الحالة الـتي يـمتـلـكها الـشخـص.