للأسف تتعالى الاصوات بالثورة والانتفاضة في أي قضايا لها علاقه بالأموال خاصه عندما يتعلق الامر بالأمن الوظيفي او الصراع على السلطة ويتبع المنتفضون كل الاليات في سبيل ضمان امنهم الوظيفي او بقاءهم بالسلطة. بدى هذا الامر واضحا بعد تشكيل حكومة الوفاق ورأينا ان موظفي حكومة حماس السابقة يخرجون في مسيرات بحماية امن حماس ليمنعوا عودة أي موظف سابق للعمل بل منعوا الوزراء من العمل بالقطاع وتوحيد المؤسسات خشية على مناصبهم ورغبة من حماس في الابقاء على سيطرتها على كافة مؤسسات السلطة المدنية والأمنية والمعابر من خلال حكومة الظل، ومن ثم بدى ان حماس وافقت على حكومة الوحدة الوطنية كتكتيك للتخلص من عبأ رواتب موظفيها وموازنات الوزارات التشغيلية مع بقاءها بالحكم.
للأسف المس ان نفس السيناريو يتكرر في قضية تقليص خدمات الوكالة وان هناك نوايا سيئة من كافة الاطراف سواء من المسئولين في الوكالة وكذلك من العاملين بها ولكن بما انني لم احصل على أي خدمه من الاونروا وخارج منظومتها، ليس بمقدوري رؤية الامور بوضوح .
اكتب هذا المقال بحياديه تامه بعيدا عن قرار تقليص خدمات الوكالة اونروا. سأسلط الضوء في المقال على ظروف اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزه والاردن وكيف انهم اكتسحوا الاخضر واليابس في هذه المناطق التي نزحوا اليها فلا يوجد مبرر لتسميتهم باللاجئين، وما كل احتجاجاتهم الا خشيه على امنهم الوظيفي وليس لرغبتهم بالعودة لا راضي ال 48 او خشيتهم على قضية اللاجئين. قضية اللاجئين لا تقررها الاونروا بدليل ان نازحي عام 1967 لا تكفلهم الاونروا. قضية اللاجئين لا يمكن ان تنتهي طالما يوجد فلسطينيون بالشتات لا يحملون هويه فلسطينية تمكنهم العودة لفلسطين فيتمكنوا من الحصول على كافة حقوق المواطنة من تعليم وصحه وتوظيف وخدمات اجتماعيه.
بدأت قضية اللجوء منذ نكبة عام 1948 حيث نزح حوالي ربع مليون فلسطيني من اراضي ال 48 اثر المجازر الإسرائيلية وفي مقدمتها مجزرة دير ياسين. نزح المواطنون بها للضفة وغزة والاردن ولبنان وسوريا. اذا تحدثتم مع المصريين، نجدهم دائما يعايرون الفلسطينيين على تركهم اراضيهم خوفا وهلعا في هذا عام 1948، واذا تحدثتم مع اهل اراضي ال 1948 نجدهم يتفاخرون بصمودهم وانهم لم يتركوا ارضهم ولهذا هم يعيشون في امن ورفاهيه من العيش ويتمتعون بكامل حقوق الإسرائيليين في اراضي 1948 . بالنسبة لي لن الوم من يرى مجازر إسرائيلية على تركه منزله فقد يهدم فوق راسه كما راينا في حروب غزه ومجزرة صبرا وشاتيلا، اضف انهم حتما لم يتصوروا لوهله عدم عودتهم مطلقا لديارهم.
انشأت على اثر نكبة 1948 وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين لتعويضهم عن اراضيهم التي سيطرت عليها اسرائيل بالقوة. تلى ذلك نكبه ال 1967 حيث قامت اليهود باحتلال قطاع غزه والضفة الغربية، وقاموا بأخذ الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 20 عام الى 40 عام خاصه في المناطق التي يقطنها المواطنون وهجروا الى مصر والاردن وكان والدي منهم. تكتيك خبيث للقضاء على أي مقاومه للاحتلال. اصدرت بعدها هوايا إسرائيلية لجميع من هو متواجد فقط في داخل الاراضي الفلسطينية واعتبر كل من كان خارج فلسطين نازحا من نازحي ال 1967 ويشملهم من كانوا بالخارج للعمل او الدراسة فلم يسمح لهم بالعودة لارض الوطن. للأسف الاونروا لم تتكفل بتقديم أي خدمات للاجئين ال 1967 وبقوا بدون أي مساعدات وانقلبت حياتهم جحيما وفقدوا اعمالهم داخل فلسطين وكان عليهم ان يجدوا مصدر رزق في أي مكان خارج الحدود الفلسطينية.
من هنا استطيع تصنيف اللاجئون الفلسطينيون كالتالي:
• نازحو ال 1967 وانا منهم وهم مهجرون حول العالم بدون هويه او جواز فلسطيني ولا يوجد أي جهة تتكفل بخدمتهم وعليهم ان يتدبروا انفسهم في الاماكن التي يتواجدون فيها. حاولت على سبيل المثال دول خليجيه انهاء خدمات فلسطينيين من لاجئي ال 1967 وعندما كانت تحاول ترحيلهم تتفاجأ انهم ظلوا عالقين في المطارات لأنه لا يوجد مكان يستقبلهم ولا يستطيعون دخول اراضي فلسطين. هذا جزء من معاناتهم. الاونروا رفعت ايديها عنهم بحجة انها انشأت لخدمة لاجئي 1948، ومن الواضح ان اوضاعهم هي الاسوأ لعدم وجود جهة تتكفل بهم وفقدوا الامل بإمكانيه الحصول على هويه فلسطينية تتيح لهم للعودة لأرض الوطن واصلاح اوضاعهم المعيشية.
• لاجئو عام 1948 الذين نزحوا الى الاردن تم اعطاءهم ارقام وطنيه وجواز سفر اردني يجدد كل خمس سنوات من الحكومة الأردنية لان الضفة الغربية كانت تحت الحكم الاردني قبل 1967. كانوا يحصلون على كافة حقوق الاردنيين في التعليم والصحة والخدمات الإنسانية والوظائف. يوجد اكثر من 60 % في الاردن فلسطينيون من لاجئي عام 1948، ويقوم الاقتصاد الاردني عليهم ولا يوجد أي تمييز بينهم وبين الاردنيين الاصليين الا فيما يخص الالتحاق بجيش الدفاع الاردني. لذا تشكل خدمات الاونروا مجرد خدمات اضافيه للاجئي عام 1948 ويحتكرونها من دون باقي فئات الشعب كالأردنيين الاصليين. اضف انه بما ان اللاجئين في الاردن يحملون جوازات اردنيه وتم توطينهم بالأردن، ارى ان تسميتهم كلاجئين ليس في محله لأنه اللاجئ هو من لا يملك وطنا ينتمي اليه ويؤمن له كافة حقوق المواطنين بينما الاردن قامت بتوطين لاجئي ال 1948. كما ان فلسطينيي الاردن يمكنهم زيارة فلسطين أي وقت نظرا لاتفاقية السلام بين الاردن واسرائيل، لكن حتما يحتفظون بحقهم في اراضيهم بال 1948 وحقهم بالهوية الفلسطينية فهم فلسطينيون وقد كفل حقهم بالعودة من خلال كرت المؤن المسجل لهم بالوكالة.
• لاجئو عام 1948 في غزه والضفة والغربية. هؤلاء اوضاعهم كانت الافضل لانهم يحملون هويه إسرائيلية ولذا تسميتهم كلاجئين ايضا ليس في محله لأنه اللاجئ هو من لا يملك وطنا ينتمي اليه ويؤمن له كافة حقوق المواطنين، لكن حتما يحتفظون بحقهم في اراضيهم بال 1948 وقد كفل حقهم بالعودة من خلال كرت المؤن المسجل لهم بالوكالة. اللاجئون في الضفة وغزه حصلوا على كافة حقوق المواطنين في الصحة والتعليم والوظائف وتقلدوا اكبر المناصب في المؤسسات الحكومية والأهلية سواء قبل مجيء السلطة او بعد مجيء السلطة ابان اتفاقية اوسلو عام 1994 وايضا بعد الانقلاب الحمساوي في غزه عام 2007، واحتكروا ايضا كافة خدمات الوكالة اونروا من دون المواطنين. تمكن لاجئو عام 1948 من الوصول لأعلى المناصب في مؤسسات قطاع غزه والضفة الغربية وصاروا يتحكمون بفرص التوظيف في هذه المؤسسات. لو سألتم أي لاجئ بهذه المناطق: هل تعود لا رضك في اراضي ال 1948 وتترك غزه و الضفة ؟؟ سيجيب لا وسيطالب بارضه في اراضي ال 1948 من منطلق زيادة ممتلكاته مع حقه بالبقاء في الضفة و غزه. اللاجئ امن حياته في غزه والضفة والوكالة تبيض له ذهب تؤمن له رواتب عالية وخدمات تعليم وصحه مجانيه اضف للخدمات التموينية، بينما خسر المواطنون حيث تزاحمهم اللاجئين في كل مناحي الحياه ولم يجدوا لهم مكانا بالمؤسسات الحكومية والأهلية المسيطر عليه اللاجئين ولا خدمات لهم بالوكالة بالمطلق. اضف ان معظم ابناء حماس والقسام هم من اللاجئين وراينا كيف قاموا بالانقلاب للسيطرة على كافة مؤسسات القطاع المدنية والأمنية ويسعون اليوم للوصول لدويلة بغزه، فهل يطالب لاجئ بدويلة بينما يجب ان تنحصر اهدافه للعودة لأرضه في اسرائيل ؟؟؟ ارى ان اللاجئين احتكروا المناصب العليا بالمؤسسات الحكومية في غزه والضفة الغربية الى جانب احتكارهم لخدمات الوكالة اونروا وقاموا باحتلال غزه فعرضوها لانقسام بغيض عن باقي بقاع الوطن جعل اهلها تحت الحصار بمصير مجهول ولا افق لأي حل سياسي يخفف من معاناتهم لمجرد رغبتهم في الحكم والسيطرة. بل فرقوا اهل قطاع غزه ليكون منهم من هو محسوب على فتح فيعيش مضطهدا بارضه وتسلب منه كافة حقوقه التي يكفلها له القانون ومن هو محسوب على حماس فتفتح له كل فرص العمل والحياه. لكن ارفض انسحاب الاونروا من قطاع غزه من منطلق انساني للحصار واغلاق المعابر بما في ذلك معبر رفح وانعدام فرص العمل بها.
• لا اعرف جيدا كيف هي اوضاع اللاجئين في سوريا ولبنان ولكن حسب علمي انه لم يتم توطينهم ولا يحملون أي جواز سفر رسمي سوري او اردني، ولا تقدم لهم سوريا او لبنان أي حقوق من حقوق المواطنين ويعيشون بشكل تام على خدمات الاونروا بالصحة والتعليم والتوظيف والخدمات التموينية، ولا يملكون هويه للعودة لا رض الوطن. لذا هم بالفعل من يمكن تسميتهم باللاجئين ويحتاجون خدمات الاونروا حتى يحصلوا على هويه فلسطينية للعودة ويتمكنوا من الحصول على كافة حقوق المواطنة بفلسطين او على الاقل يجب على الاونروا الضغط لتوطينهم في لبنان وسوريا قبل الانسحاب.
الخلاصة، من يستحق ان يحمل كلمة لأجيء هو من لا يحمل هوية فلسطينية تمكنه من العودة لا رض الوطن والحصول على حقوق المواطنين بها، وهو من يعيش غريبا في ارض لا تمنحه حقوق المواطنة، وهؤلاء هم نازحو ال 1967 وكافة اللاجئين في سوريا ولبنان. اما اللاجئون في الاردن وقطاع غزه والضفة لا يمكن اعتبارهم باللاجئين لتوطينهم في هذه المناطق وتمتعهم بكافة الحقوق التي يتمتع بها المواطنون ومن ثم لا يمكن الزام الاونروا بالعمل في هذه المناطق. لكن اعود واقول انه يحتفظ كل فلسطيني بحقه في ارضه بال 1948 وحقه بالهوية الفلسطينية ان لم يحملها. علما انني كتبت مقالي هذا لمجرد ابداء الرأي وليس لتشجيع الاونروا في تقليص خدماتها بمناطق معينه. يجب ان يبقى الامن الوظيفي مكفولا لأي موظف من منطلق الرأفة والرحمة، والاونروا حتما يوجد لديها مليون طريقه لتأمين وظائف اخرى للموظفين بالوكالة ولو بدول اخرى في حالة تقليص خدماتها.
ارجو ان يساعد مقالي في ان تلمس حماس مدى التيه الذي وضعتنا فيه بانقلابها العسكري عام 2007 في وقت نحن بحاجه فيه ان نتوحد ونحل جميع قضايا اللاجئين بالشتات وندعوهم للعودة لأرض الوطن ليبدأوا حياة مستقرة بعد عناء الهجرة وان نتخلص من اذلال الاحتلال وسيطرتهم علينا. خروج الاحتلال من غزه وسيطرة حماس عليها بالقوة العسكرية لم تحررها فقد اصبح قطاع غزه محاصرا ووضعه اكثر تعقيدا مما كان ابان الاحتلال خاصه مع اغلاق معبر رفح. اضف ان فرص العمل اضحت معدومة وبات اهل غزه يحلمون بالهجرة بعد ان كان الفلسطينيون بالشتات يحلمون بالعودة.