تاريخ النشر: 2020-07-18 | 17:38
تاريخ النشر: 2020-07-18 | 17:38
يميل البعض وبشكل ممنهج للمبالغة في أي خطأ يواكب العمل وعلى كل الصعد في فلسطين والهدف من هذه المبالغة هو إظهار الفشل وتوفير الظروف الضاغطه لإلحاق هزيمة ذاتية للفلسطيني في معركة البقاء والصمود وفي معركة نيل الحقوق الوطنية المشروعة ، و طبعا"يتعامل البعض الأخر مع الأخطاء بمنطق النقد البناء الساعي لتطوير التجربة وللبناء عليها ولتحسين الأداء .
للأسف جماهيريا" وكما يبدو لكل من يتابع الشأن الفلسطيني وبشكل خاص لمتابع وسائل التواصل الإجتماعي فهناك أغلبية ساحقة للإشاعات الهدامة وللنقد السلبي الهادف لضرب التجربة الفلسطينية وهذا النقد مدعوم حتما" من جهات متعددة منها ما هو فلسطيني حيث يسعى البعض لتسوية حسابات حزبية ضيقة مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) من على خلفية التنافس التنظيمي لإحراج فتح ولإضاعفها وكذلك هناك جهات خارجية تساهم في تعزيز الإشاعات بفلسطين من على قاعدة العداء لفلسطين .
بالمحصلة وللأسف هناك إنتصار ساحق لجلد الذات الذي بات أساس تقييم أي مرحلة وأي موقف وأي تجربة فالبعض الفلسطيني والعربي بات لا يخجل من ترديد ما أرادوا له الأعداء ، فنحن نعيش في زمن بات فيه الأقصى لا علاقة له بالإسراء والمعراج وباتت عروبة القدس قابلة للنقاش وبات المطلوب من الفلسطيني أن يبقى حيا" مقابل قوت يومه لا أكثر .
كل ما سبق من مفاهيم حديثة جاء من على قاعدة الهزيمة الذاتية الفلسطيني ومن على قاعدة العجز العربي في التعاطي مع قضية مرتبطة بكرامة الأمة ومشروعها للتقدم والتطور ، مذكرا" بأن فلسطين عندما تم إحتلالها في أعوام 1948 و1967 تم إحتلالها بعد هزيمة جيوش عربية فما كان في ذلك الزمن لم يكن معركة بين الفلسطيني والإسرائيلي بل كان معركة بين العرب بجيوشها من جهة والصهيونية الغاصبة للأراضي الفلسطينية العربية من جهة أخرى ولم تكن مشكلتنا يوما" في الصراع هو التعايش بين اليهود والمسلمين فلقد كانت وما زالت وستبقى فلسطين نموذج للتعايش بين الديانات وهناك أمثلة كثيرة على قدرة الفلسطيني على قبول الإختلاف الديني وأعتقد بأن هذا الأمر مرتبط بإرتباط الفلسطيني بالقدس الشريف التي تعتبر مدينة مقدسة للديانات السماوية الثلاث وهذا يجعلها المدينة الوحيدة في العالم القادرة على خلق حالة من تعايش الديانات السماوية الثلاث بكل مذاهبها بإطار القبول والتسامح والإحترام للطقوس الدينية وحتى لا تغرينا الفكرة لن أطيل خاصة بأننا نعيش اليوم في ضوء تصاعد محاولات الإحتلال لضرب الوجود العربي في القدس بكل الطرق وفي ظل إعتقاد الإدارة الأمريكية بأن قرارها القاضي بإعتبار القدس عاصمة لإسرائيل هو قرار يحمي السلام ويدعمه وفي هذا الأمر نقول ببساطة وبكل ثقة وإيمان بالحق بأن القدس عربية وهي عاصمة دولة فلسطين ولامجال للتنازل عن هذا الحق وستكون الصلاة متاحة للجميع في مدينة الصلاة بإذن الله .
المقدمة الطويلة السابقة عن حالة التشاؤوم والسوداوية والسلبية السائدة شعبيا" والمراد لها أن تسود فينا هو أساس حديثنا عن جائحة الفوضى التي أصابت فلسطين مع جائحة الكورونا .
في فلسطين نعيش فوضى وإشاعات وعدم إلتزام وعناد يصل لحد الكفر مع كل ما هو واجب إتخاذه من قرارات لمواجهة الكورونا فكما نعلم سارعت الحكومة الفلسطينية للتعامل مع الكورونا من خلال الحظر وحقق هذا الحظر إنجازات في التعامل مع الموجة الأولى من الجائحة وكان هناك مؤشرات تجعلنا أقرب للدول التي ستتعافي من هذا الفيروس ولكن للأسف بدأنا نعيش موجة ثانية من كورونا من الواضح أنها ستكون ذات نتائج كارثية على شعبنا وعلى إقتصادنا وكل ذلك بسبب الإهمال والعناد وبسبب إنتصار الإشاعات على الحقائق وبسبب جنوح أبناء شعبنا لرفض الإلتزام بما ينفعهم مستندين أحيانا" الى نظرية المؤامرة أو الى فتاوي بعض من يجهل الدين وحقيقة بأن الدين أعلى من شأن الإنسان والحفاظ على حياته ، طبعا" في هذا السياق يجوز لنا أن نتحدث عن أنجازات وعن سلبيات مرافقه للإداء الحكومي في مواجهة الكورونا ولكن وبكل حيادية يجب أن نعترف بأننا أمام أزمة مرتبطة بفيروس مجهول لم يكن يتوقع أحد تأثيره خاصة في هذه الظروف الصعبة المرتبطة بمخططات الضم الإسرائيلية ومحاولة عزل القيادة الفلسطينية وحصارها وإضعافها بسبب موقفها الرافض للإستجابة لما يسمى بصفقة القرن .
للأسف ، هذا هو واقع الحال وهذا هو سر إرتفاع عدد الإصابات في فلسطين وهذا هو سر إرتفاع عدد الوفيات بالكورونا وإذا عٌرف السبب بطل العجب والمطلوب الان لوقف إنتشار فايروس الكورونا ولإستعادة نسق الحياة الطبيعي هو عكس ما نفعل ، المطلوب إلتزام وعمل جاد من على مستوى الفرد والأسرة لمكافحة إنتشار الفيروس من خلال إتخاذ إجراءات الوقاية وعدم الإختلاط المباشر ووقف المناسبات العامة لفترة تتناسب مع حاجتنا الوطنية وفي المقابل المطلوب الحفاظ بأقصى شكل على الإقتصاد وعلى مقومات حياة الناس من خلال العمل بكل الطرق لتجاوز أزمة تأخر رواتب الموظفين ولدعم الأسر المحتاجة والمشاريع الصغيرة .
أخيرا" وللتوضيح وحتى لا نمارس جلد الذات وحتى لا يكون الإحباط هو سيد الموقف يجب الإشارة الى أن كل دول العالم ومنها دول العالم المتقدم والكبرى واجهت إشكاليات معقدة بالتعامل مع جائحة الكورونا حيث أن الدولة الصديقة إيطاليا" مثلا" دفعت ثمن إستهانة شعبها الصديق بخطورة الكورونا وأمريكا التي تحكم العالم والتي تضع نفسها بموقع العداء لحقوق شعبنا باتت مثال على الإدارة السيئه في مواجهة الجائحة والتي تسببت حتى الان بوفاة أكثر من 140 الف مواطن أمريكي بسبب هذا الفيروس ويوجد الكثير من الأمثلة على الفشل في التعامل مع الجائحة كل ما سبق ليس من باب تبرير أي خلل فلسطيني في إدارة الجائحة ولكن لإعطاء الأمور حجمها الطبيعي فلا نبالغ بالإشادة التي لا تٌفيد ولا نبالغ بإي نجاح أو إنجاز وكذلك حتى لا ننهزم ذاتيا" بالإعتقاد بضرورة الفشل في كل تجربة وموقف.
كما أرى ، فوضى الجائحة أخطر من الجائحة لأنها فوضى العقول .