تاريخ النشر: 2025-09-18 | 12:52
تاريخ النشر: 2025-09-18 | 12:52
في حسابات الكيان الصهيوني وحكومته لا يوجد شيء اسمه الصدف، بل أينّ تكمن مصالحه وأهدافه التي لا يخيفها ويجاهر بها ليل نهار وعلى رؤوس الأشهاد منذ زمنٍ بعيد. والتاريخ بل بالنسبة له على الدوام يعيد نفسه عندما تحين الفرص لكي يوظفها لتحقيق تلك المصالح أو الأهداف، أو يبغي من ورائها أن تكون رسائله قوية وواضحة لمن يعينهم الأمر القريب قبل البعيد.
عند كل منعطف يُبادر الكيان للتحرك كما جرى بعد انتهاء أعمال القمة العربية والإسلامية الطارئة قبل أيام في الدوحة فما كادت تُنهي أعمالها التي سيكون لنا قراءة على نتائجها في مقال قادم. حتى بدأ جيش الاحتلال الصهيوني بالمرحلة التالية من العملية البرية "عربات جدعون"، والتي من أعلن نتنياهو أنّ هدفها "تدمير البنى التحتية للمقاومة والقضاء عليها"، ومن ثم تهجير ما تبقى من المليونين ونصف المليون من أبناء شعبنا في قطاع غزة"، في هجرة داخلية وأخرى خارجية بموجب خطة ترامب التي نشرتها صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية. ولأجل التأكيد التقاسم في الدور والهدف بين الكيان والولايات المتحدة، حيث لم يتأخر "ماركو روبيو" وزير الخارجية الأمريكي الذي حطت طائرته على عجل الى في مطار بن غوريون، ليؤكد دعم بلاده الكامل لحكومة "نتنياهو" الفاشية، في هجوم جيشها لاحتلال قطاع غزة، وتحقيق كل الأهداف المرجوة، وعلى رأسها القضاء على المقاومة.
اليوم كما بالأمس الغير بعيد، وفي ذات السياق ورداً على نتائج القمة العربية والإسلامية الاستثنائية التي عُقدت بالرياض في تشرين الثاني من العام 2023 لبحث تطورات العدوان الصهيوني على قطاع غزة. يومها قال "بنيامين نتنياهو" رئيس حكومة العدو، إنّ "إسرائيل لن تتوقف حتى إنجاز مهمتها في غزة، وأي ضغط لن يغير من إيماننا بحقنا وواجبنا في الدفاع عن أنفسنا، وإذا أردتم السلام والأمن وضمان مستقبل إسرائيل فيجب أن نقضي على حماس".
هذه طبيعة الكيان وقادته العدوانية، ومنهجية تعاطيهم مع الآخرين الحلفاء والأصدقاء قبل الخصوم. والشواهد حدث ولا حرج من كثرتها. ليس في الرد على القمم والقرارات التي تطاله شجباً واستنكاراً، بل يصل حتى عندما يتعلق الأمر بمد الأخرين أيديهم نحوه بما يسمى ب " السلام" والتطبيع الإبراهيمي، وتشريع الأبواب أمامه اقتصاداً وأمناً وعسكرةً، أليس هذا واقع ما حصل مع قطر في العدوان الغاشم عليها بهدف الاغتيال البائس والفاشل والمُدان لقيادات حركة حماس. وفي تقديري أن العدوان على الدوحة بدأت تتكشف أنّ أهدافه أبعد من محاولة الاغتيال الجبان.