تاريخ النشر: 2017-09-28 | 10:53
تاريخ النشر: 2017-09-28 | 10:53
في الذكرى السابعة والأربعين لرحيل جمال عبد الناصر، نذرف دمعة على رحيله، ونذرف دماً على حال الأمة.
في حياته كانت الأمة تحمل مشروعها إلى المستقبل، ومن بعده حملت الأمة أثقال مشاريع غيرها، وسقطت في مهاوي الاحتلالات والانقسامات والصراعات وبين مخالب الإرهاب والتكفير.
في حياته، كانت الأمة تضع مداميك نهضتها، وترسم خطوات وحدتها، ومن بعده عادت القهقرى ودخلت عصر الانحطاط مجدداً تبحث عن حبل خلاص فلا تجده، بعدما آلت الخيوط والحبال خارج حدودها.
في حياته كان الشعار الوحيد المرفوع «ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة»، ومن بعده صار «السلام هو الخيار الاستراتيجي» عنواناً للخيبة والتخاذل،والتخلي عن القضية.
وفي حياته، كان الشعار المرفوع «لا صلح ولا مفاوضات ولا اعتراف»، ومن بعده كرّت سبحة الاعترافات، وصارت المفاوضات مطلباً دونه الموت.
في حياته كانت أمتنا محط أنظار العالم وتقديره واحترامه، ومن بعده باتت مضرب عصا لمن هب ودب، وكرامتها مستباحة، لكل من يريد صنع هيبة أو يتقصد مأرباً أو مصلحة.
في حياته كان الانتماء للأمة شرفاً وفخراً ومصدر عز، ومن بعده صارت الأمة نكرة، والقطرية والجهوية ملاذ الخائفين على مواقعهم، ومتراساً يتلطون خلفه بذريعة الأمن الذاتي.
في حياته كان الشعار «ارفع رأسك يا أخي»، ومن بعده باتت الرؤوس مطأطئة إما خجلاً أو خوفاً أو حسرة على ما حل بالأمة من هوان.
في حياته، كان العالم يحسب ألف حساب لأي موقف منا ومن قضايانا، أما الآن، فقد خرجنا من كل حساب، ولم يعد العالم يأبه لردود أفعالنا الجوفاء.
في حياته، كانت أبواب التغيير مشرعة، والآفاق مفتوحة على نهضة تخرج الأمة من كبوتها، ومن بعده سدت كل الأبواب، وتراجعنا القهقرى نلوذ بالماضي التليد للتخفيف من آثار خيبتنا.
في حياته كانت العروبة وحدها هي الانتماء والهوية والملاذ، ومن بعده انتشر وباء الطائفية والمذهبية يضرب جسد الأمة ويقوض مناعتها القومية، وخرجت من قمقم الجاهلية كل نفايات الماضي محمولة على بيارق الإرهاب باسم الدين الإسلامي.
في حياته، كانت جذوة النضال ملتهبة، وقلاع الاستعمار تتهاوى في كل مواقعها، ومن بعده دقت أساطيل الأجنبي وجيوشه أبوابنا، وعدنا أسرى للاحتلال والاستعمار بقرار منا هذه المرة.
في حياته كانت حركة التحرر العربية تنبض بالحياة، وتتعاظم قدرتها وقوتها، وتعبر عن حيوية الأمة وشوقها للتحرر والوحدة، ومن بعده انطفأت جذوة النضال.
في ذكرى رحيل عبد الناصر، نتذكر ونتألم ونتحسر ونعض على الجراح، وننتظر الفرج وملامح تغيير قد يأتي رغم هذه العواصف الهوجاء التي تضرب أركان الأمة، ولا بد أن يأتي فتخرج الأمة من أسرها وتعاود مسيرتها.