تاريخ النشر: 2016-06-10 | 07:47
تاريخ النشر: 2016-06-10 | 07:47
فتح مرتادو مواقع التواصل الاجتماعى النار على إسماعيل هنية، رئيس حكومة حماس فى غزة، بسبب تصريحات نسبت له قال فيها: «إن الحياة فى قطاع غزة رغيدة والناس سعداء بها»، حيث تساءل: الغزيون أين الرغادة التى يتحدث عنها هنية؟!
ما بين التندر والتهكم وإطلاق النكات حول الأحوال المعيشية غير الإنسانية فى غزة كانت تعليقات المغردين تتأرجح على حبال الواقع المر الذى يعيشونه، فمن حصار مكانى وزمانى إلى انحسار مقومات الحياة، حاول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى تصوير هذا الواقع الصعب الذى يرزحون وسط نيرانه بإطلاق هاشتاجات حول تلك التصريحات منها هاشتاج «مين رغيدة» وآخر «حياة رغيدة» ليردوا بها على رئيس الحكومة، ولعل أبرز تلك التعليقات كانت من إحدى الناشطات التى كتبت على حسابها تويتر «غزة آمنة، هانئة، مقاومة. غزة تعيش حياة رغيدة، غزة ليس كمثلها شىء، الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا!!»، فيما غرد آخر قائلاً: «من أين لك هذا الرغد الذى تراه ولا نراه؟ ولماذا تعيش سعيداً لوحدك وتترك المدينة للشقاء؟».
نماذج التعليقات الممزوجة بالمرارة والسخرية تعبر عن غضب مكتوم يعتمل فى صدور الغزيين وصل ذروته ويكاد ينفجر فى وجه حكومة حماس، وهى تعبر عن حجم الفجوة بين المواطنين والحكومة وحماس نفسها التى بادرت بشن الهجوم ونفى التصريحات واعتبارها شائعات مغرضة يروجها أعداء الحركة للنيل منها واستغلالها ضدهم، ردود الأفعال على تلك التصريحات كاشفة عن وجه غزة الحقيقى ومدى انفصال قيادات حماس ومسئولى الحكومة عن مشاكل سكانها، فما يتداوله المسئولون فى حكومة حماس ليل نهار عن معاناة غزة وحصارها لا يعدو كونه للتسويق الخارجى بعيداً عن الأهداف الحقيقية لمعاناة القطاع المحاصر أو الاهتمام بمشاكله، فأين ما وعد به الناس من رغد العيش وستر الحال، ومكافحة الفساد والمفسدين ونشر العدل وتحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين؟
لم يكن رد فعل المغردين الذين سخروا بشدة من كلام «هنية» إلا التنبؤ بموجة استباقية من القمع لمن يرفض هذه الأوضاع بحجة إشاعة الفوضى، بل اعتبروا أن الرغد الذى يتحدث عنه هنية يخصه وحده فهو يتحدث عن نفسه ظاناً أنه يتحدث عن سكان القطاع، لأنه يرى الأمور من زاوية بعيدة عما يراه سكان غزة، هو يرى المدينة الفاضلة، والمواطنون يرونها رغيدة لحد الرغبة فى الانتحار!
هناك مستقبل واعد لغزة وحياة رغيدة لو اكتفى مسئولوها وولاة أمرها من الزج بها فى سوق المزايدات لاكتساب جولات سياسية تصب فى مصالحهم الأيديولوجية، هناك مستقبل لغزة وأبنائها لو اتُّخذ قرار شجاع بلم الشمل ورأب الصدع وإعادة الوحدة للوطن بعد انقسام كاد يلغى هويته ويمحو تاريخه ويدمر قضيته، هناك حياة ممكنة لو قرر المتحكمون بمقدراته أن يتنازلوا عن طموحهم فى السيطرة والانسلاخ عن باقى الجسد تنفيذاً لأجندات الخارج، والالتفات لمصلحة سكانه وقضاياهم وهمومهم التى أوصلت شبابه إلى الانتحار فى ظاهرة غير مسبوقة فى التراث الفلسطينى على نحو خاص، هناك إمكانية لترميم عضده المتهالك وإعادة إعماره وبث الروح فيه من جديد بعيداً عن التلويح بالرايات السوداء وقرع طبول الحرب التى لم تجن سوى الخراب ولم تحقق أى إنجازات سياسية حقيقية على أرض الواقع، بل كانت سبباً فى تدمير وتخريب نفسيات الأطفال والنساء وقتل خيرة شبابه، وقضت على أحلام النشء وحولتهم إلى كتلة من اليأس والإحباط.
هناك مستقبل حقيقى لغزة لو توفرت الإرادة السياسية والوطنية لإنهاء معاناته بعيداً عن التجاذبات والصراع على السلطة وإنهاء التبعية وإعلان التحرر والاستقلال من أجندات الخارج انحيازاً لمصالح وأهداف الشعب والوطن وإنجاز مصالحة طال انتظارها، واستبدال سياسة الاستبداد بثقافة الاستماع وتقبل الآخر والتوجه نحو الإصلاح والتغيير الإيجابى بدلاً من الإغراق بمشاعر السيطرة والترهيب والتخويف والتخوين.
عن الوطن المصرية