تاريخ النشر: 2017-07-13 | 12:52
تاريخ النشر: 2017-07-13 | 12:52
ايام قليلة تفصل المتفوقين والناجحين بالثانوية العامة حتى يتكشف وجه الواقع المعيشي المتردي والاوضاع المأساوية التي تعيشها في غزة..! حينها ستتبدل زغاريد الفرح بالتفوق والنجاح الي نحيب وقلوب يعتصرها الالم ويكتنفها الحزن ويلفها الضيق بفعل ما تعيشه غزة من واقع صعب يرخي بظلال داكنة علي مجمل مناحي الحياة هنا..! انها الحقيقة المرة التي يجب ان نعترف بها كونها تمثل جزء من واقع اقسي ما يصفه الغزيين بالقاسي والصعب والغير محتمل بعدما نفذ صبرهم وخارت قواهم وتبددت امالهم وماتت احلامهم وتتلاشي مشاعر الفرح وبزوغ شمس مستقبل غامر يفسح المجال امام افواج المتفوقين والناجحين ليلتحقوا بمقاعد الدراسة وهذا حقهم الطبيعي..! لكن الواقع المرير مع ما تعيشه غزة من حصار مطبق وازمات ومشاكل واعباء تسبب بها الانقسام السياسي وتفشي البطالة والفقر ووصولهما لأعلي مستويات خلال العقد الاخير وتحديدا خلال الفترة الحالية يشكل ذلك عائقاً امام الكثيرين لعدم التحاقهم بالدراسة الاكاديمية التي تحتاج الى مصاريف باهظة لا تحتملها عوائلهم ما يتسبب بعدم التحاق اعداد لا بأس بها للانتظام بمقاعد الدراسة على الاقل مع بداية العام الدراسي الجديد مع بداية شهر ايلول القادم..! على أمل ان يلتحق من يتخلف عن الدراسة في الفصل الاول الى الانتظام بالفصل الدراسي الثاني..! ويبقي هذا الامل المشوب بالحذر والمحاذير في حكم تغير الوقائع والفرضيات والظروف القاسية التي تفرض نفسها بقسوة..!.
المتفوقون والناجحين بالثانوية العامة عبء اضافي يضاف لرزمة من الازمات والاعباء القائمة بذاتها في غزة و تتحلق حول عنقها مشاكل وهموم تطبق عليها وسيل من معضلات يضيق بها صدرها تزداد وتيرتها مع اطلالة شمس كل نهار جديد ..!من المؤكد انها خانقة وفتاكة تفتك بالأرواح وتشكل عوامل ضغط نفسي قذر يفوق اي طاقة تحمل وامكانية احتمالها في ادني مستويات لها..! المواطن في غزة ضاق ذرعاً بكل شيء هنا وفقد الامل بتغير الحال مع ما تعانيه من تداعيات الحصار الاحتلالي الفاشي والعنصري, بكل تأكيد الانقسام البغيض اعمق تأثيراً علي واقع الحياة المتردية بمقوماتها ومعاييرها وما يُقدم من خدمات حياتية بدت في اقل من المستوي المطلوب..! غزة مدينة غارقة بالظلام الدامس والازمات وسوء الاوضاع..! شعار تحتويه لافتة ترحيبية كتبت علي تُخومها ومداخلها تجيب السائل عن سؤاله ولسان حالها يقول: انت على اعتاب غزة..! انت علي بُعد امتار قليلة من دخول مجال المعاناة وضنك العيش وانعدام سبل الحياة الانسانية..! هنا الحياة الاستثنائية الرغيدة..! هل انت علي استعداد لتعيش مع2 مليون انسان هم اهلها غِمار المغامرة..! انها مغامرة من نوع وصنف اخر ان اردت ذلك عليك ان تهيأ نفسك لتعيش ظروفهم القاسية التي تفرضها معادلة الحصار الجائر والانقسام اللعين..! ان كنت ترغب في ذلك ولديك الاستعداد النفسي للمجازفة يمكنك الدخول الي احياءها وشوارعها والتدقيق الجيد بحياة مواطنيها والخدمات الحيوية المقدمة لهم .. ! ستتقين من حجم الضرر الذي اصاب حقوقهم كبشر وتخلص الي نتيجة بعدما يتسلل لداخلك شعور من اليأس والاحباط وانعدام الأمل مفاده ان واقع الحياة هنا لا يطاق وغزة لا تستحق كل هذا الضرر الذي يُصيب ناسها بسبب مواقف الساسة والسياسة وان في غزة يعيش جزء من الشعب الفلسطيني يدفع ضريبة مضاعفة يتسبب بها الحصار والانقسام وغياب الارادة الحقيقية لإنهائه ومعالجة تداعياته ولا يعقل ان يستمر الحال البائس مطولاً ويجب تحكيم صوت العقل والمنطق لتفادى مزيداً من الضرر الفادح الذي ينتج ويتسبب به الانقسام السياسي والتمترس خلف مواقف حزبية ضيقة تتقاطع مع اي فعل وطني يسهم في معالجة الازمات المتلاحقة والمتجددة والمتجذرة تعيش وطأتها غزة من انقطاع التيار الكهربائي ومياه الشرب المالحة والملوثة الغير صالحة للاستخدام الحيواني فضلاً عن الانساني..! وليس انتهاء بقائمة تطول من الاضرار التي لحقت بالقطاعات الخدماتية الحيوية والبنى التحتية وقطاعي الصحة والتعليم والخريجين والعمال وانتشار الفقر المدقع وتفشي البطالة لأعلي مستويات لم تعهدها غزة من قبل..! وانتشار الآفات الاجتماعية وما ينتج عنها من مشاكل تضر وتضرب النسيج المجتمعي والسلم الاهلي للغزيين..!
ان الاوان ليسمع السياسيون واصحاب النفوذ والقرار صوت غزة الخافت الذي لم يَعُد يقوى علي الكلام وان يتحرروا من المواقف التي تُميلها الحزبية المقيتة ويُذعنوا لاستحقاقات ومتطلبات تحقيق الوحدة الوطنية والتراجع خطوة واحدة يمكنها ان تفسح المجال وتفتح الافاق نحو اعادة ترتيب البيت الفلسطيني المضطرب اركانه والمهلهل داخله والوصول الي توافق وطني بين جميع الفصائل والقوي الوطنية والاسلامية علي اختلاف انتماءاتها الفكرية والايدولوجية بما يخدم تحقيق هدف أسمى للفلسطينيين ينهى خلافاتهم ويحقق وحدة مواقفهم علي قاعدة ان الجميع شريك في النضال والمقاومة والهم والأمل والمستقبل الواحد وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني بالحرية والدولة المستقلة عاصمتها القدس لن يتحقق هذا الهدف المشروع لطالما يتواصل الانقسام وتغيب الارادة الجادة لإنهائه واطالة امده علي نحو يفاقم الاوضاع الانسانية ووصولها حد الكارثية..!
2 مليون انسان يقيمون في غزة لهم حق بالحياة ولا يمكن بالمطلق التنكر لحقوقهم ومتطلباتهم عيشهم الذي لم يعُد كريماً..! ولا يمكن الابقاء علي الوضع الحالي دون حلول جوهرية تنزع فتيل ازمات انسانية واجتماعية اضافية غير مرغوب فيها..! وهنا سؤال يطرح نفسه بقوة علي قادة الفصائل الوطنية والاسلامية الاجابة علية..! الي متى ستبقي الحالة الفلسطينية بائسة ومتردية..!؟ وأين دوركم لإنهاء الانقسام وتوحيد الصف الوطني ورأب الصدع وتقريب وجهات النظر وجسر الهُوة بين فرقاء السياسة ورفاق البندقية..!؟..سؤال يحتاج الي اجابة مباشرة لا يمكن الالتفاف عليها..! الجميع يتحمل مسؤولياته وما يهم الشعب الفلسطيني الان يتمحور حول انهاء الانقسام وترتيب البيت الداخلي ومعالجة تداعيات 10 سنوات من انقسام بغيض اسود لم يأت بخير للشعب الفلسطيني و قضيته الوطنية وانما كان وبالاً عليه وله نتائج تدميرية المستفيد من بقائه الاحتلال ومن له مصلحة ببقاء الحالة الفلسطينية منقسمة وضعيفة..!