الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في مثل هذا اليوم: قتلوه في زنزانته ثم قالوا انتحر.!

في مثل هذا اليوم: قتلوه في زنزانته ثم قالوا انتحر.!

تاريخ النشر: 2020-12-05 | 07:13

السادس والعشرون من أيلول/ سبتمبر عام 1989، يوم لا يمكن أن يُمحى من ذاكرتي، فهو اليوم الذي شهدت فيه ليلته اعتقالي للمرة الرابعة على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، والزج بي في زنازين ضيقة وقذرة لا تدخلها أشعة الشمس، وفي قسم التحقيق في سجن غزة المركزي والذي كان يُعرف بـ "المسلخ"، كناية عن قسوته وشدة التحقيق و التعذيب فيه.

تجربة اعتقالية كانت هي الأقسى من بين أربعة تجارب مررت بها في حياتي، حيث مكثت قرابة مائة يوم متواصلة ما بين "المسلخ" والزنازين الضيقة والمعتمة، تعرضت خلالها لصنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، ومكثت في ما يُطلق عليها الأسرى بـ "الثلاجة" أيام وليالي طوال، ولا زالت صور المحقق وهو يستمتع بتعذيبنا ماثلة أمامي، كما ولا زالت أحداث استشهاد الأسيرين خالد الشيخ علي وجمال أبو شرخ في تلك الفترة جراء التعذيب عالقة في ذهني.

صراحة لا يمكن وصف تلك الفترة المؤلمة ومعاناتها القاسية، فالأسير منا كان يتمنى الموت، ويفضل أن يموت مرة واحدة، على ألا يموت ببطء مرات ومرات عدة. فنجونا بأعجوبة وبقينا نتألم.

ولا يمكن الحديث أو الكتابة عن التعذيب وتاثيراته دون الاستحضار الاضطراري للتجربة الشخصية والتي تتشابك مع التجربة الجماعية لمئات الآلاف من المعتقلين الفلسطينيين، وهنا يتجدد الألم، ويتفاقم الحزن لوجود آلاف من الأسرى لا يزالون يُعذبون في سجون الاحتلال الإسرائيلي مما يدفعني للعمل أكثر فأكثر لنصرتهم ومساندتهم.

في تلك الفترة التي أتحدث عنها والتي استمرت مئة يوم من التحقيق والتعذيب وبالتحديد في الرابع من كانون أول/ ديسمبر عام 1989 كنت في زنزانة صغيرة تحمل الرقم (14) ، وإذا بأحد "العملاء" العاملين في الزنازين يفتح طاقة الزنزانة رقم (12) والمقابلة لزنزانتي، وبعد أن تمتم بضع كلمات لم نسمعها جيداً، أخذ يصرخ بأعلى صوته من هول الحدث، ويردد بالعربية "ميت"، وكررها مراراً وأخذ يركض، ونحن نتابعه من داخل الزنزانة عبر ثقب صغير في باب مُحكم الإقفال.

وخلال لحظات معدودة جاءت مجموعة من شرطة السجن وعدد من المحققين وأحدثوا ضجيجاً في ممر الزنازين وفتحوا باب الزنزانة ونقلوه جثة هامدة، بعدما كان قد تعرض من قَبِل إلى تعذيب قاتل ومميت في ما عُرف بـ "المسلخ".

انه الشهيد الأسير "جمال محمد عبد العاطي أبو شرخ" (23 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وكبر وترعرع بين أزقة المخيم وتلقى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس المخيم ، فيما الثانوية درسها في مدرسة "فلسطين"، ودرس في ألمانيا هندسة ميكانيكية ولكن الإمكانيات المادية الصعبة لعائلته لم تساعده في إكمال دراسته.

اعتقل "جمال" مصاباً منتصف أكتوبر عام 1989 بعدما تمكن بسيارته من نوع "بيجو" من دهس عدد من الجنود الإسرائيليين في شارع النصر بغزة فقتل وأصاب عدداً منهم ، ومن ثم نقل الى مستشفى سجن الرملة وتلقى العلاج هناك وزارته أسرته بعد قرابة ثلاثة أسابيع  في السجن المذكور وأخبرها انه تعافى من جراحه وانتهى التحقيق معه وان فترة توقيفه مددت لثلاثة شهور، ومن ثم نقل الى سجن غزة المركزي ووضع في قسم التحقيق.

وفي الرابع من كانون أول/ ديسمبر عام 1989 أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عائلة الشهيد بأن ابنها الأسير "جمال" انتحر شنقاً في زنزانته. مع أن الوقائع تؤكد بأنهم إنما قتلوه عمداً، انتقاماً لمن قتل من الجنود، وادعوا ظلماً وبهتاناً أنه "انتحر" في زنزانته، حسبي الله ونعم الوكيل على كل ظالم.

لم يكن أسلوب الدهس جديداً على المقاومة، كما لم يكن قتل الداهسين في التحقيق حدثا نادرا في سجل الإجرام الإسرائيلي.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط