مهما كان الموت مفاجئآ لنا فمرحبآ به إذا ما كانت ستصل صيحتنا إلي أذن تتلقى \"تسمع\" ويد تمتد لتناول السلاح .. تشي جيفارا.. نعم فضلت أن أستهل رسالتي هذه بتلك الجملة الثورية كنوع من أنواع الفخر والإعتزاز بشعبنا الفلسطيني البطل في الوطن والمهجر وعلي وجه الخصوص أهلنا وأحبتنا في قطاعنا الغالي الذي سّطر بدمائه الزكية من أطفال ونساء وشيوخ ورجال أروع آيات الصمود والتحدي والعزة والكبرياء وسيكتب قريبآ بنفس الدم الفصل الأخير من القصيدة الملحمية من الحرية المطلقة والإنتصار الأكيد وهذه ثقة لا يشوبها ذرة شك لأن شعب بعظمة شعبنا قهر بصموده أقوى قوة في المنطقة وداس بأقدامه كل المعادلات الحربية وقهر ما يسمى بالجيش الذي لا يقهر حيث أصبح جنود ذلك الجيش يفضلون الإنتحار علي الخدمة الإلزامية بالخطوط الأمامية علي حدود قطاع غزة العزة وأصبح الرعب ملازمآ لكافة المستوطنون الذين جائوا من كل الدنيا ليستوطنوا في ديارنا المقدسة علي عذابات شعبنا حالمين بالأمن والأمان كما وعدهم رؤسائهم فلم يجدوا إلا كتلآ من اللهب تحرق أجسادهم وقلوبهم فأصبحت الهجرة العكسية من حيث أتوا هي طريقهم للنجاة وستبقي دماء أطفالنا لعنات تطاردهم في كل مكان إلي يوم الدين .. إن المعنويات العالية والعزيمة الأسطورية والصمود الذي يتحلي به شعبنا وبإمكانياته البسيطة علي أثر الحصار الجائر والمستمر علي القطاع منذ ثماني سنوات لهي معجزة ربانية يصعب علي كل المحللين العسكريين والأمنيين والسياسيين وحتي العباقرة الذين يضعون نظريات وقواعد للبشرية أن يفهموها وهي لا تحتاج إلي كثيرآ من التفكير ولا عمق في التحليل لأن هذه المعجزة بإختصار هي نتيجة الظلم الواقع علي شعبنا منذ سبعة عقود ونتيجة تخلي القريب والبعيد والصديق والعدو عن شعبنا البطل لذلك قرر أن يعتمد علي نفسه وأن لا يعّول أو يعتمد علي الجيوش العربية التي تنفق مئات المليارات من الدولارات سنويآ علي ترساناتها الحربية وآلاتها العسكرية التي يأكلها الصدأ ولا يتم إستخدامها وحتي إن تم إستعمال تلك الترسانات فإنها لا تستخدم إلا ضد شعوبهم أو أمتهم لذلك كان حتمآ علي شعبنا الصامد أن يعتمد علي نفسةه فقط وحتي داخليآ فإن الشعب يعلم بأن بين فئاته جماعات تنتهج سياسة العدو في تصفية الحسابات الداخلية والتلذذ بظلم المواطنين بحجج كاذبة تحت بند حماية الجبهة الداخلية ولكن السبب الحقيقي هو الحفاظ علي كراسي هشة ومناصب زائلة ومطامع حزبية ضيقة فأصبح شعبنا حائرآ بين مطرقة لهيب طائرات ودبابات العدو الصهيوني وسندان الإنقلابيون الذين لا يتركون الشعب يواجه العدو بصدره العاري فوق الأرض وهم مختبئون تحتها فقط بل يستمروا في التضييق علي المقاتلين ويطلقون نيران أحقادهم علي أجساد الرجال ويصادرون السلاح ويسرقون أمجاد المجموعات التي تتصدي للعدو بما تبقي لديها من سلاح وتري أولئك المنبطحين يتفننون بالكذب علي شاشات الفضائيات بالوقت الذي يمنع فيه الناطقين بإسم كتائب شهداء الأقصى وباقي التشكيلات العسكرية لحركة فتح من إلقاء بيان حصاد معركة أو حتي المشاركة في أي برنامج يتحدث عن المعركة التي تدور بين رجال المقاومة وجيش الإحتلال . إن ما يؤسفني هو هذا المستوي من الإنحطاط الوطني واللأخلاقي الذي وصلت إليه عصابات العار ومصاصي دماء الشعب .
إن الدمار الذي يذكرنا بصور الحرب العالمية الثانية حيث لا يمكنك التفريق بين صورة هيروشيما وبين بلدة بيت حانون ولا يمكن التمييز بين ناكازاكي والشجاعية وخزاعة ورفح وخانيونس ، لقد هدموا الوطن ولكنهم لن يهدموا عزيمة شعبنا ولن ينالوا من إرادته ولن يروه راكعآ إلا لله أو لزراعة الألغام لأن شعب بحجم شعبنا ينتمي للزعيم ياسرعرفات لن يركع ولن يرفع الراية البيضاء والتاريخ شاهد علي ذلك ، أمهات تودع أبنائها بنثر الورود لا يمكن أن تنضب عزيمتهم فالأم الفلسطينية كما عرفها القائد الخالد هي التي تستقبل إبنها الشهيد بالزغاريد وتأخذ بندقيته لتعطيها لأخيه لا بدلها إلا أن تنتصر ..
نحن بالربع ساعة الأخيرة وفي نهاية النفق وفي الساعة التي تسبق بزوغ الشمس فمزيدآ من الصمود والتحدي حفاظآ علي الدماء التي سالت والمدن التي دمرت يا أحبتنا ورسالتي للعابثين بوحدة شعبنا أن في ساحات العزّ والشرف فليتنافس المتنافسون وعندما يحين وقت حصاد الإنتصار فلتحصدوه وحدكم لأن شعبنا لا ينتظر إلا الحرية وباقي ما تبقي لكم ..
وإلي كافة التشكيلات العسكرية والأمنية لحركتنا الرائدة فتح أن مزيدآ من التلاحم والهجوم لدك حصون الأعداء ..
إلي جنات الخلد يا شهداء شعبنا البطل وعلي رأسهم رمز عزتنا وكرامتنا أبوعمار والشفاء العاجل والكامل لجرانا البواسل والحرية القريبة للوطن والشعب ولأسرى الحرية والعهد هو العهد أن نبقي خدمآ لشعبنا ووطننا والقسم هو القسم أن نبقي أوفياء لدماء الشهداء وعلي دربهم سائرين وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين .