في وداعك المهيب يا زهرة فلسطين لا يمكن التصديق أن هذا العالم المنافق سيحقق لك ولنا العدالة، وما هيالعدالة؟ طالما نعيش تحت سلطة الحكم العسكري الإسرائيلي الفاشي العنصري، قالوا أنهم فتحوا تحقيق، لاأصدقهم، وما الذي يهم هؤلاء الفاشيين؟
لقد رحلت، وأصبحت أيقونة ورمز فلسطيني بكاك وحزن عليك جميع الفلسطينيين في ربوع الوطن المغتصب منالنهر إلى البحر والمشردين والنازحين واللاجئين في الشتات، فجميع الفلسطينيين شعروا أنك قريبة منهم وتعيشيفي البيت معهم يعيشو في حداد وطني عام، وحدهم استشهادك، فالدم واحد والمصير واحد والاحتلال الغاشمواحد.
الشعور بالظلم والغضب والحزن يدفع الانسان للبكاء بحرقة بدون توقف، فهي جريمة بحقنا، جريمة ترتكب يوميابحق كل فلسطيني، قتلها جنود الاحتلال الاسرائيلي بدم بارد.
ستظل شيرين أبو عاقلة جزءاً من ذاكرتنا الجمعية وشاهداً على جرائم الاحتلال وحكومته الغاشمة التي يزعجهاأنك أصبحت، وأصبحت فلسطين باستشهادك الحدث والحديث الأول على مستوى العالم.
وهذا ما يخيفهم أن الجميع في فلسطين يشعر انه فقد انسانة تربطه بها برابط قرابة الدم، وكأنه يعرفها بشكلشخصي وأن صوتها وشخصيتها الهادئة دخلت قلوبهم منذ زمن، ولن يستطيعوا تعويض هذا الفقدان والغياب.
شيرين أبو عاقلة ليست مجرد صحافية في قناة الجزيرة، لذا هي قتلت عمداً، وقاتلها يحاول التخفيف من ردالفعل العالمي والادانة، مع أن الحقيقة ساطعة وسطوع الشمس وعدالة القضية الفلسطينية,
وأن قاتلها أراد منعها من نشر روايتها عن جرائمه، ويريد منها فقط تغطيتها وهو يرتكب تلك الجرائم ويهين جنينومخيمها، باستهدافه، إلا أن مخيم جنين لم يتوقف عن ملاحقته ومواجهته ولعنته الابدية وفضح جرائمه.
القاتل يخاف من رواية شيرين التي تلاحقه بها، وهي التي وثقتها على مدار عقدين من الزمن من جنين الى نابلسورام الله وغزة، بصوتها الهادئ الرزين، والرواية بصوتها الدافئ تختصر معاناة جميع الفلسطينيين، وأننا أماماحتلال اسرائيلي يرتكب الجرائم ضمن سياق تاريخي ممتد منذ قرن من الزمن، و74 عاماً من النكبة التي تحلذكراها هذه الأيام.
هذا السياق الاجرامي كانت شيرين ضحيته وهي حية كإنسانة وكفلسطينية تعيش تحت الاحتلال الذي يحاصرالكل الفلسطيني، وضحيته وهي تفضح جرائمه بصوتها الذي يصل مداها خارج حدود الوطن المحتل.
شيرين تعيش في كل بيت فلسطيني وأبكت كل الفلسطينيين، وتحولت الى أيقونة ورمز فلسطيني، وباستشهادهارفعت اسم فلسطين عالياً.
لذا هي جزء من كل مدبنة وقرية وخربة، وموجودة في كل بيت، كإبنة بيت مقيمة فيه بشكل دائم، وتروي سرديتهاالتي هي سرديتنا، بصوتها المطمئن الهادئ بمهنية وإنسانية وأخلاقية، وثقة عالية، من النادر وجودها.
حاولت إسرائيل وجيشها ممارسة عملية احتيال وتضليل وكذب في نشر رواية استشهاد شيرين ابو عاقلة، بينماتنشر جميع وسائل الاعلام مقاطع فيديو فظيعة لصحفيين أصيبوا بالرصاص مباشره، واستشهدت شيرين واصيبزميلها الصحافي علي السمودي في ظهره، الذي كذب رواية الاحتلال وقال لم يكن بجانبنا اي مقاوم فلسطيني..
جريمة قتل شيرين، تعزز قناعات الفلسطينيين، على أنه لا يوجد فرق بين الغزو الروسي لأوكرانيا وبين الاحتلالالإسرائيلي، وأن على العالم عدم الكيل بمكيالين والتعامل مع كلا الوضعين بالطريقة نفسها.
الحقيقة أن إسرائيل تعيش على الدم الفلسطيني، وجرائمها شاهدة على طبيعتها الاجرامية والعنصرية، يكفيالتدقيق خلال الشهر الماضي وليس من بداية العام، وما ارتكبته الشرطة الإسرائيلية وجنود الاحتلال من انتهاكاتفي القدس والضفة الغربية تجاه الصحافيين الفلسطينيين. ولم تتخذ إسرائيل أي خطوة أو حتى التعبير في أيمن هذه الأحداث عن استعداد حقيقي للتحقيق ضد أفراد قوات الأمن المسؤول عنها.
كيف سنؤمن بعدالة الاحتلال يا شيرين، وكيف سنصدق تحقيقها وهي تحقق مع نفسها فقط، من أجل نفي التهمةعن نفسها، والحقيقة أن إسرائيل ستتمكن في أفضل الأحوال من تقليص الأضرار فقط. ومحاولة المسؤولينالإسرائيليين، لم تنجح، في تحميل الفلسطينيين مسؤولية استشهادك؟
وأن المزاعم التي يطلقها هؤلاء المسؤولون لا تدل على إدراكهم لخطورة الوضع، وان صد الاتهامات والإداناتلإسرائيل التي أكدت أن استشهاد شرين بنيران إسرائيلية، لن تجدي نفعاً، ومحاولة تغيير العناوين حول الجريمةالإسرائيلية في وسائل إعلام في العالم.
الجريمة واضحة والاحتلال يسوق رواية يقنع بها نفسه لتبرير جرائمه، بحق الفلسطينيين لطمس الرواية، ونحننتذكر اليوم وفي الذكرى الـ 74 للنكبة الفسطينية، والذكرى السنوية الاولى للعدوان الاسرائيلي على غزة، وتدميربرج الجلاء الذي قصفته طائرات الاحتلال الاسرائيلي، والذي يحتوي على مقرات صحافية مكاتب صحافية، وهيدليل على سوابق الاحتلال الكثيرة في استهداف السردية والحقيقية.
لن ننسى أبداً يا شيرين حجم الدمار، ولا الشعور بأن الموت على مسافة قريبة منا جميعاً وأننا تغلبنا على خوفنا،وسنستمر في مواجهة الاحتلال، رغم الخطر سنظل نصر على مواصلة العمل من اجل عدالة قضيتنا وعدالة فضحالقتلى، ولن نظل ضحايا الاحتلال.