الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة أولية في الإنتخابات التونسية

قراءة أولية في الإنتخابات التونسية

تاريخ النشر: 2019-09-17 | 09:27

نبض الحياة 

شهدت الجمهورية التونسية تجربة الإنتخابات الرئاسية الثانية يوم الأحد الماضي الموافق 15 ايلول / سبتمبر الحالي (2019)، وفي قراءة أولية لتجليات العملية الإنتخابية، وقبل ظهور النتائج النهائية لها، يمكنني ان اسجل بعض الملاحظات الهامة، التي عكستها الإرادة الشعبية التونسية في الإنتخابات، ومنها: اولا نجحت تونس في وضع اقدامها على أرض الديمقراطية بقوة، حيث شهدت عرس ديمقراطي نزيه وشفاف، وبعيد عن اية تشوهات في عمليات الإقتراع، ومارس التونسيون حقهم الديمقراطي بحرية كاملة؛

ثانيا حملت التجربة الإنتخابية مفاجأت عدة خرجت عن الصور النمطية، التي سادت في اوساط النخب والشارع والمراقبين المحليين والعرب والعالميين. وتجازوت الإفتراضات والسيناريوهات التبسيطية، التي روجها المتنفذون في المشهد السياسي خلال الحملة الإنتخابية؛

ثالثا: إتجهت بوصلة الناخب التونسي نحو قبلة جديدة، عنوانها توجيه صفعة ‍لكل المرشحين من المستوى السياسي؛ رابعا وصفعة ثانية لكل النخب الحزبية، وكأن ما حملته النتائج الأولية تشير إلى رفض الشارع التونسي لحالة التشظي والتوالد غير المسبوق، ولا المالوف لنشوء ‍وتأسيس وتشكيل الأحزاب السياسية، وهو ما ارهق الشارع التونسي، وكفره بكل المكونات الحزبية، وباتت من وجهة نظره بمثابة طفح مرضي شوه القيمة الحقيقية للحزبية، وأفقدها الأهمية والضرورة، التي تحتاجها الشعوب، وهو ما يمكن ان يطلق عليه مرض "حزب‍ الشخص‍لونيا"؛ خامسا عدم تمكن قوى اليسار الوطني الديمقراطي من تمثل نبض الشارع، بل العكس صحيح، حيث تبين وفق النتائج الأولية، ان تلك القوى  كانت بعيدة جدا ‍عن الجماهير، ولم تتمكن‍ من حشد قواها في بوتقة واحدة‍، مما افقدها ثقة الفقراء والمسحوقين والفئات والشرائح الإجتماعية والطبقية ذات الصلة من العمال والفلاحين والحرفيين وحتى الطلبة، ليس هذا فحسب بل ان التيار الديني المحافظ وممثلي النهضة إحتلوا موقعا متقدما عنهم؛ سادسا كما ان المقترعين التوانسة سجلوا عتبا على الإتحاد العام للشغل، ولم يقبلوا إعلانه حياديته، ولا طريقة همسه للتصويت لشخص بعينه، مما اثار سوء فهم من قبل الشارع لموقف الإتحاد وزعمائه. وهذا الإفتراق النسبي بين الشارع وزعماء الإتحاد سيترك بصمته مستقبلا على العلاقة التبادلية بينهما، لا سيما وان حركة النهضة سعت عن سابق تصميم وإصرار على تشويه مكانة الإتحاد وزعيمه الطبوبي؛ سابعا ‍الإنخفاض الكبير في نسبة المصوتين (45,2%) حسب معطيات لجنة الإنتخابات المركزية يعكس إستياء وقنوط الشارع من المرشحين عموما والسياسيين والحزبيين خصوصا، وكأن الجماهير التونسية شاءت إرسال رسالة للنخب السياسية والحزبية عنوانها "أعيدوا النظر بأليات عملكم، وبسياساتكم، وإبتعدوا عن شخصنة الأمور والقضايا العامة"؛ ثامنا ردت الجماهير التونسية الشجاعة الإعتبار لكل من قيس سعيد ونبيل القروي، اللذين حظيا بأعلى نسبة تصويت حتى الآن، وحتى لو لم يذهبا بالمحصلة النهائية للجولة الثانية، مع ان الإتجاه العام لعمليات الفرز للصناديق تشير لصعودهم‍ا وتبؤهما مركز الصدارة في المشهد الإنتخابي. بالتالي جاء التصويت لصالحهما ردا على عملية الإعتقال للقروي، وايضا تعزيزا لقيس ا‍لرجل‍، الذي‍ تميز عن الأخرين برفضه الحصول على‍ تمويل حملته الإنتخابية، ولم يق‍م المهرجانات، ولا رفع اليافطات والشعارات البراقة الكبيرة، وخاض حملته بواسطة سيارته الخاصة، ولقاءاته مع بسطاء الناس والطلبة في المقاهي والجامعات. 

حتى كتابة هذا المقال مساء يوم الأثنين الموافق 16/9/2019 لا يمكن الجزم ايهما الأوفر حظا بخوض الجولة الثانية للإنتخابات، ومن الفائز بمقعد الرئاسة التونسية القادمة‍، وإن كانت مؤشرات الفرز تشير لشخصين بعينهما (سعيد والقروي). لكن تجربة تونس الإنتخابية، كانت غنية، وفيها دروس هامة سياسية وإجتماعية ‍وقانونية ‍وثقافية وحزبية، على النخب التونسية ان تستلهمها، وتدونها في صحيفة من ذهب لتستخلص دروسها وعبرها، وتتعلم منها، وتعيد النظر بتجربتها القائمة.  لكن الدرس الأهم في التجربة، هو التأصيل للخيار الديمقراطي، والشفافية والنزاهة في العملية الإنتخابية. واتمنى لتونس التوفيق والنجاح والمزيد من التقدم لبناء تونس الديمقراطية الحديثة.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط