تاريخ النشر: 2016-08-15 | 09:05
تاريخ النشر: 2016-08-15 | 09:05
في خطابه في الذكرى العاشرة لحرب تموز-آب 2006، وعلى الرغم من تخصيصه الجزء الأكبر من كلامه لنتائج الحرب آنذاك ولإنعكاساتها السلبيّة والمُدمّرة على إسرائيل في تكرار لمواقف سابقة مُشابهة، أطلق أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصر الله، مجموعة من الرسائل الداخليّة والإقليميّة، هذه أبرزها:
في موضوع رئاسة الجموريّة، لم يطرح السيّد نصر الله جديدًا حيث أعاد التذكير بموقفه السابق الداعم لوصول رئيس "تكتّل الغيير والإصلاح" العماد ميشال عون إلى سدّة الرئاسة، كاشفًا هذه المرّة أنّ إلتزامه بالعماد عون "سابق لحرب تمّوز". وهو أراد من هذا القول إيضاح سبب تفضيله "الجنرال" على سواه من المُرشّحين، بما فيهم رئيس تيّار "المردة" النائب سليمان فرنجيّة، لكن بكشفه هذا الإلتزام القديم الجديد-كما قال، أعطى الكثير من خُصوم العماد عون حقّهم من دون أن يدري، حيث كانوا دائمًا يُهاجمون "الجنرال" منذ عشر سنوات لأنّه يدعم "حزب الله" في كل مواقفه، ويسألونه عن المُقابل، ليأتي كلام السيّد نصر الله ليُظهر أنّ هذا المُقابل كان إلتزامًا بدعم العماد عون في معركة رئاسة الجمهوريّة. أكثر من ذلك، إنّ وُصول العماد ميشال سليمان إلى منصب الرئاسة في أيّار من العام 2008، أظهر أنّ إلتزام "الحزب" بالجنرال لم يُترجم على أرض الواقع، عندما تدخّل أكثر من فريق إقليمي ودَولي لتمرير "تسوية الدوحة" ولإزاحة العماد عون، وذلك في مُقابل مناصب وزاريّة عدّة لم تنفع "التيار الوطني الحُرّ" بشيء، الأمر الذي يفتح الباب أمام إحتمال تكرار الأمر نفسه في حال حُصول تدخّلات إقليميّة ودَوليّة مُشابهة. تذكير أنّ قوى "8 آذار" السابقة كانت خيّبت عُمومًا آمال العماد عون في أكثر من مناسبة، لا سيّما في ملفّي قانون الإنتخابات النيابيّة والتعيينات الأمنيّة، ومن المُرجّح أن تُضاف هذا الأسبوع خيبة جديدة، لجهة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي في ظلّ معارضة "التيّار الوطني الحُرّ".
في موضوع رئاسة الحكومة، قال أمين عام "حزب الله": "إذا تمّ التوافق على رئيس الجمهوريّة فنحن مُنفتحون للتوافق على رئيس للحكومة"، بحيث يُفهم من ذلك أنّ عودة النائب سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة ليست حتميّة بل موضوع نقاش ووفق دفتر شروط، مع الإشارة إلى أنّ "تيّار المُستقبل"، وبهدف تبرير رفضه لوصول "الجنرال" إلى منصب الرئاسة، كان يتحجّج دائمًا بأن لا ضمانات بعدم إسقاط حكومة الحريري مُستقبلاً، وبأن لا ضمانات بأن يكون الحُكم مُثمرًا، وبالتأكيد إنّ كلام السيّد نصر الله بأن الأمور مفتوحة للنقاش لا يُساعد في تذليل هذه العقبة-الحجّة ، حيث أنّه من المعروف أنّ "تيّار المُستقبل" يُريد مُسبقًا معرفة هويّة رئيس الحكومة، وطبيعة التشكيلة الحكوميّة، وكيفيّة أن يكون الحُكم فعالاً في حال الإصرار على ما هو أكثر من "الثلث المعطلّ"، إلخ...
في موضوع رئاسة المجلس النيابي، وبهدف الردّ على ما إعتُبر محاولة للإيقاع بين "الحزب" و"حركة أمل"، أكّد السيّد نصر الله أنّ "مُرشّح حزب الله الوحيد لرئاسة مجلس النواب هو رئيسه الحالي نبيه برّي". وإذا كان أمين عام "حزب الله" طمأن بذلك حليفه الشيعي الذي يُمثّل له الخط الدبلوماسي المُنفتح على العالم في ظلّ الحصار الذي يُحاول أكثر من طرف دَولي فرضه على "الحزب"، فهو قطع الطريق على أحلام بعض الطامحين إلى هذا المنصب من الشخصيّات المحسوبة على "خط المقاومة" والتي تتحضّر للترشّح إلى البرلمان، كما أنّه سحب ورقة التهويل بالتصويت لغير برّي التي كانت تُلمح إليها بعض الشخصيّات السياسيّة الداخليّة من وقت لآخر، إنْ المحسوبة منها على قوى "14 آذار" السابقة أو المحسوبة على قوى "8 آذار" السابقة أيضًا. كما قارن مُحلّلون بين تأكيد السيّد نصر الله دعمه رئيس المجلس النيابي بتعابير حاسمة ومُتشدّدة لم يستخدم مثلها في دعمه العماد عون.
في موضوع الحرب في سوريا، أعاد السيّد نصر الله تأكيد موقفه السابق لجهة الإستمرار في القتال قائلاً: "حيث يجب أن نكون كحزب الله سنكون... في حلب أو غيرها"، من دون أن يُطلق مواقف عالية السقف أو أن يتحدّث عن حسم قريب لمعركة حلب، كما توقّع كثير من المُحللين السياسيّين المُقرّبين من "خط المُقاومة" عشيّة خطابه، بل ركّز على الإستغلال الأميركي للمُسلّحين، مُستشهدًا بما يقوله كبار المسؤولين في أميركا عن ذلك. ولم يتطرّق السيّد نصر الله إلى أيّ تفاصيل بشأن معارك حلب الحاليّة، ولم يتناول أيضًا ما يُحكى عن إتفاقات تسوية للملفّ السوري يجري تحضيرها، تاركًا التحليلات في هذا الصَدَد مفتوحة على مصراعيها.
في الختام، وبعيدًا عن مهمّتي رفع المعنويات وشدّ العصب اللتين يُتقنهما السيّد نصر الله، يُفهم من كلامه الأخير أنّ الملفّ الرئاسي العالق والذي يؤثّر على باقي الملفّات لا يزال قائمًا في انتظار خَرْق ما لم يحن أوانه بعد، ويُفهم أيضًا أنّ الوضع الإقليمي المُتفجّر سيستمرّ في المدى المنظور أيضا، ولوّ أنّ قرار تدمير تنظيم "داعش" الإرهابي بالتحديد، بات مُتوافقًا عليه بين أكثر من قوّة إقليميّة ودوليّة في مواقع مُتناقضة، وذلك نتيجة المصالح المُشتركة في هذا الملف.
عن النشرة اللبنانية