يقع الالتباس عادةً عند العامة ، الغير متخصصة بالثقافة ، حيث تختلط التعريفات بعضها ببعض ، وهذا ، طبيعياً ، لا حرج فيه عند أغلب شعوب الأرض ، ولكي نفكك التشابك ، لا بد من تحسس المصدر الأول لهذا الانبثاث الأفقي ، وكما يصرح الواقع بأن الالتباس حاصلّ ، وانتهى الأمر ، عند بعض النخب ، التى عكست تدريجياً التباسها نحو القاعدة الأوسع ، هي بالتأكيد ، غير قادرة على التمييز بين المهن الثقافية بسبب تفوق انشغالها بالمعدة على العقل وقد يكون تغاضي عن الخطأ في مجالات عدة ، مسموح ، إلا أن ، من غير الطبيعي يقع ذات الخطأ بين المثقفين في زاوية تُعتبر ذات خصوصية ، إن كانت مقارنات شعرية أو نثرية او كتابة أفكار تتعلق بمواضيع سياسية وغيرهما تحمل نمطية السهل الممتنع ، تماماً ، كما هو حاصل من خلط في موقع أخر بين الصحفي والكاتب ، فهناك ارث من جملة تداخلات أدت إلى ترك انطباع لدى الذِهنية العامة بأن الصحفي ضروري تصنيفه بالكاتب كما أن الكاتب بالتأكيد ، صحفي ، وهذا في واقع العبثيّ ، قد يكون ، أما في واقع التمحيص غير وارد على الإطلاق لأن الفارق عميق ، بل ، المسألة في حيثياتها ترتكز على مفاهيم ثابتة التى تحدد الرؤى المتفاوتة بين واقعية الحدث الذي أصبح من الماضي القريب والواقعية الفائقة التى هي حاصل جمع تجارب متعمقة بالتاريخ بالإضافة للحاضر ، ويكون التفكير دائماً ، الغالب على التمييز بين الأحداث المتعاقبة والأفكار المتاحة للعمل معها في المنظور القريب ، لهذا ، القائد الحقيقي للكاتب هو العقل ، حيث تتغلب على كتاباته صيغّ ابداعية هاجعة هناك في الدماغ ، يراها البعض خيالية لكنها مقدمات مبكرة لما يمكن أن يحصل نتيجة نظّرته الثاقبة ، وقد تكون قصة الفيلسوف تشيكوف عندما حذر المجتمع منّ تبنيه لأنماط سلوكية ستؤدى حتماً بنتائج كارثية على العائلات التى تستخدم صانعات في بيوتهم ، كان في احدى كتاباته قد كتب عن بلوغ الصانعة الحد القهر ، قابله على الفور هجمة إستغرابية حين أكد بأن ، سيأتي يوم وتخنق الصانعة اثناء عملها المفرط والمتواصل ، الطفل المخدوم ، تماماً ، حصل ذلك بعد رحيل الكاتب الذي اخترق التركيز بعقود ونُشرت أول حادثة في الصحف للأسباب ذاتها ، مقابل ، صحفي ، مهني ، ينقل الحدث على النحو البانورامي دون أي استقراءات ، فلا يحذف ولا يضيف لكي لا يقع في الاستنتاجات .
هنا وعلى وتيرة ما يحمله المسرح الخشبي للكلمة ، فأن وظيفة المبدعى ، إعطاء الكلمة معنى آخر عن المتداول ، مغايراً لما يقع من محظور في عبثية تبدو مزمنة ، حين يعتقد امرئ أن الطبقات توحدت كما سيحصل للتقاويم يوم القيامة ، والفوارق معدومة ، بل ، كما يبدو عن سابق تصميم وتصور ، تتقدم العبثيات لقطع الفاصل ، على الرغم بأن للشاعر قاموسه اللغوي وللكاتب ، أيضاً ، بالإضافة للناثر ، وتجد الإشارة ضرورة الابتعاد عن خصوصية الشاعر ، لكي نرسم مربعين ونوسع كل منهما على الشكل متوازي متقابل بين من يمتلك القدرة النثرية والأخرى ، السهل الممتنع ، وعند قراءة مكوناتهما الطبوغرافية ، نلاحظ ، بأن ، القاموسين مختلفين في الجوهر ، إلا انهما متقاربين في الشكل أحياناً أو من الفكرة المطروحة ، مع تحفظ ، واجب ، لكاتب بالروحية النثرية والإيقاع من داخل الكلمة ، كونه يختص فعلاً بميزة السرد الثقيل ، على الرغم من اشتكاء قارئيه وتسجيل اعترافات لحظية أو عابرة بصعوبة الفهم والحاجة للتركيز الخاص والتكرار لأكثر من مرة ، هذا يعود في حقيقة المنطق إلى واقع البلاغة الناتجة عن قاموس تأسس من بحر ، أمواجه عالية ، ودروب فيه مستقيمة وأخرى متعرجة ، تراكمت عبر السنوات مفردات وكلمات وعبارات تحتفظ بمهارتها بالإضافة إلى أنها انتقائية تستحضر من أماكن مخفية تماماً عن السطح ، بقدر ما هي تتطلب جهد الغوص المحكم في أعماق اللغة والإبداع ، لهذا ، لا بد أن يتوفر الحد الأدنى لمن يفكر بتقديم المقارنات بين الكِتابات ، وليس ضروري ، مجرد ممارسة القراءة ، تعطي انطباع لدى المرء ، بأنه أصبح شريك في وظيفة النقّد ، بل يتوجب ، هنا المعرفة ، بأن الناثر ، حتى لو كانت كتاباته مقالات فكرية أو اجتماعية أو سياسية ، تبقى تحمل عدة نقاط تغيب كما تبدو عن القراء ، اولاً ، الخيال المشبع بهواجس الحاضر ، يتبعها ، الفكر الذي اخترق حاجز التركيز انتهاءً بالإيقاعية .
والأرجح أن الاختلاط ، لا يخلو من التباسات أخرى ، هي انكى مما تقدم ، بل أعمق وأخطر ، حيث تتدخل ، أيضاً ، المقارنات في مواقع صيغتها تحدياً جهولاً ، عندما تقاس بين كتابات فكرية بنمط نثري وأخرى جاءت نتيجة حدث بواقع السهل الممتنع ، ف ، تناول الأحداث التى وقعت على اختلاف مسائلها ، شيء ، وأخرى ، نتيجة استقراء للقائم ، شيء ، بالتأكيد مختلف ، لأن ، الكتابة المجردة من مرآتها التاريخية المرتبطة بثقافات المتعاقبة على الجغرافيا تبقى منزوعة الدسم ، ليس القصد أكثر صحياً ، بل ، أقل معرفةً بما يجري وما ينعكس تماماً على المستقبل .
من انصاف القول ، وليس صعباً على رؤساء تحرير الصحف مراجعة منهجية ادارتهم بمفعول رجعي أو بمفاعيل الحاضر ، حيث تُرتكب خطايا بحق من يكتب بشكل يومي حاذفاً الفسحة الضرورية لإتاحة للعقل والتأمل والفكر أن لا يتورط بالاجترار والتكرار ، وهذا الحد الأدنى لحقوق الكاتب دون المساس بحقوقه المكتسبة ، لكي يبقى للموضوع قضية .
والسلام
كاتب عربي