تاريخ النشر: 2017-05-23 | 15:17
تاريخ النشر: 2017-05-23 | 15:17
حقيقة اطلعت على الكثير من الآراء التي غطت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى القدس ولقائه مع رئيس ورئيس وزراء دولة إسرائيل وتوقعاتهم حول زيارته اليوم الثلاثاء 23 مايو 2017 إلى مدينة بيت لحم ولقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، حيث تحدثت مع العديد من السفراء والمسؤولين والإعلاميين الفلسطينيين حول رؤيتهم اتجاه هذه الزيارة وراقبت ردود الفعل الفلسطينية في ظل أزمة إضراب الأسرى الفلسطينيين حتى أتمكن من بلورة وجهة نظر مفيدة حول هذه الزيارة.
في الحقيقة كنت حائراً في كتابة هذا المقال الذي أرغب كعادتي أن يحمل رسالة أمل كغيره من الكثير من المقالات الأخرى ، في الوقت الذي أدرك فيه حقيقة الغضب الكامن في صدور أبناء الشعب الفلسطيني وأتفهم أسبابه ، ولكن أؤمن بأن الظلم لا يمكن أن يْرفع عن المظلوم بطريقة غير منتظمة وبدون استخدام العقل في الوقت المناسب حتى تتحقق افضل النتائج المرجوة من أي حراكٍ يحمل في الأساس هدف نبيل.
هنا لا بد من الإشارة إلى أنه عندما استمعت للمؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإسرائيلي رؤوفين رفلين وجدت في كلام كليهما ما يستحق التوقف والتأمل كونه يشير بأن هناك بالفعل نوايا جدية لتحريك عملية السلام .
الرئيس الإسرائيلي رؤوفين رفلين أشار إلى أهمية اتفاقيات السلام ما بين دولته وكل من المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية، وأكد على أنه يتطلع إلى عقد سلام حقيقي بين شعبه والشعب الفلسطيني ، وهذا في حد ذاته مؤشر إيجابي يجب أخذه بعين الاعتبار ، في حين أن الرئيس الأمريكي الذي كان مذهلاً في أدائه ومدركاً لأهمية كل كلمة قالها في هذا المؤتمر الصحفي، حيث كان واضحاً بأنه اختار كلماته بعناية فائقة حرص من خلالها على إعطاء رسائل متوازنة لا تلزمه باي شيء ولكنها تترك الباب مفتوحاً أمامه للحراك بحرية لتحقيق هدفه المنشود وهو تحقيق السلام الإقليمي وذلك بدون أن يتعرض لأي ضغوطات داخلية قد تثيرها أي لوبيات داعمة لإسرائيل ولربما تكون رافضة لتوجهاته هذه.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان واضحاً للغاية وهو يؤكد على أهمية الالتزام بعملية السلام في المنطقة التي يريد أن ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية، وأشار بلغة بالغة الأهمية على أن هناك حلفاء عرب ومسلمين لا يمكن له أن يتجاهل ثقلهم وأهمية التحالف معهم ، حيث كان ذلك عندما أكد على أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يريد أن يرى سلاماً حقيقياً بين الإسرائيليين والفلسطينيين حتى يكون هناك سلام شامل في المنطقة برمتها .
الرئيس دونالد ترامب أكد أيضاً على أنه يتطلع لبناء الثقة والتعاون حتى يرى الشباب الفلسطينيين والإسرائيليين يعيشون من جديد في أمان وسلام، وأكد على ذلك مرةً أخرى أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، وأضاف بأن الحرية والكرامة الإنسانية هي أهداف عظيمة لابد من تحقيقها والحفاظ عليها في المنطقة وذلك من أجل تعزيز الرخاء وهزيمة شر الإرهاب ، وهذا يتحقق فقط من خلال تحقيق السلام الدائم الذي يحتاج إلى جهود كبيرة وصادقة بالرغم من صعوبات التحديات أمام تحقيق ذلك إلى أن هناك مؤشرات جيدة ومشجعة على المضي قدماً لتحقيق السلام بين العقائد والأطياف المختلفة في المنطقة.
في تقديري أن هذا الخطاب في حد ذاته يمثل انطلاقة حيوية للغاية خاصة بأن ما جاء فيه أكد على صدق نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعزمه على المضي قدماً في خلق حالة غير مسبوقة تتعلق بعملية السلام ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لذلك فإن التخوفات والتشكيك الذي يثيره البعض هو أمر متسرع أو ربما فيه استباق للأحداث بطريقة غير منطقية لا بل وضع العصي في الدواليب وزيادة الأمر تعقيداً من خلال تصرفات بالإمكان تأجيلها وبدون الحاجة إليها الآن ، وذلك نتيجة تخوفات تحتاج بالفعل إلى إعادة نظر وتقويم.
لذلك من المهم أن يكون هناك عوضاً عن ذلك مفاهيم واضحة لدى الجانب الفلسطيني بمثقفيه وإعلاميه شعبياً ورسمياً ، قراءة مهنية عميقة تفسح المجال أمام القيادة الفلسطينية لتأخذ فرصتها ودورها في إخراج هذه الزيارة في أبهى صور كرم الضيافة بعيدا عن الاختلافات والتناقضات، خاصة بأن الأمر يتعلق بنقطة مهمة للغاية وهي أنه بمجرد عزف النشيد الوطني الفلسطيني إلى جانب النشيد الرسمي الأمريكي وذلك في استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد الحفاوة البالغة التي قوبل بها في كل من المملكة العربية السعودية وإسرائيل ، فإن ذلك يعني اعترافا ضمنياً بمكانة وموقع الرئيس الفلسطيني كرئيس لدولة فلسطين، وهذا أمر بالغ الأهمية لابد أن يلازمه الإبداع في التعبير عن كرم الضيافة الفلسطينية التي تمثل في الأساس ثقافة الشعب الفلسطيني الحي الذي يعشق الحياة ويتطلع بالفعل لوطن مستقل وأمن يحقق تطلعات أطفاله وأبنائه ويعيش فيه مع جيرانه بأمن وسلام كباقي شعوب المنطقة.
من هنا لابد الأخذ بعين الاعتبار أهمية الدبلوماسية الثقافية في هذه المناسبة المهمة التي سيكون لها بالغ الأثر في ترسيخ رسالة بالغة الأهمية إن مورست باقتدار ، وذلك لتعبر عن ثقافة الشعب الفلسطيني الحية وتطلعاته الراقية أكثر بكثير من تأثير أي احتجاج أو تعبير عن رفض لهذه الزيارة أو حتى التشويش عليها.
إن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما يحمله من مشاعر إنسانية في تقديري أنها صادقة ومواقف شجاعة وصلبة في ظل الضغوطات الداخلية الهائلة التي تواجه إدارته ، تحتاج إلى إدراك وطني وشعب واعٍ يعمل في سياقٍ متكامل ضمن مفهوم الحرص على خلق العلاقة مع هذه الدولة العظمى والحفاظ عليها والعمل على تطويرها بغض النظر عن علاقاتها مع الآخرين، وذلك من منطلق مفهوم أن الدول تربطها مصالح سياسية واقتصادية وأمنية لابد من احترامها، وبالمقابل البحث عن إيجاد مكان ملائم ومقبول في هذه المعادلة الدولية الطبيعية.
من هنا أجد أن الخطاب الشعبي الفلسطيني لابد أن يكون اليوم معتدلاً ومشجعاً للقيادة الفلسطينية السياسية حتى تستطيع أن تخلق جذوراً متينة في العلاقة السياسية والاقتصادية المستقبلية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي في تقديري أنه يشعر بنشوة الاستقبال الحار وتحقيق ما أراده من هذه الزيارة، ولذلك فإنه يتطلع لتحقيق إنجاز مهم في الملف الفلسطيني الإسرائيلي الذي لا زال حذراً في التعاطي مع حيثياته وأطرافه ، حيث أن تعقيدات هذا الملف كبيرة جداً وتحتاج بالفعل إلى جهود فلسطينية داخلية متكاملة مع الجهود الأخرى للأطراف صاحبة العلاقة لكي تقنع هذه الإدارة كما تقنع العالم أجمع بأن الأمل في حلها لا زال موجوداً .
أخيراً في تقديري أن القدرة على صناعة الأمل عادت من جديد، حيث أنه بمجرد ذهاب الرئيس الأمريكي إلى حائط البراق في القدس الشرقية الذى يحظى بقدسية لدى اليهود والمسمى لديهم بحائط المبكى وذلك بدون أي تواجد إسرائيلي، يعني أنه وإدارته يدركون جيداً تعقيدات هذا الملف وأهمية عدم خلق المزيد من البلبلة، وبأنهم كإدارة أمريكية تمثل الدولة العظمى الأكثر الأهمية في رعاية عملية السلام ، يؤكدون على أن موقع هذا الحائط لا زال في منطقة محل تفاوض حول السيادة عليها وهو يقع في حدود عام 1967 التي قام على أساسها التفاوض بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي حول علمية السلام.