إن القرار الصادر من الرئيس أبو مازن بقطع الرواتب عن عدد من الموظفين
المنتسبين للأجهزة الأمنية الفلسطينية ,بصفته القائد الأعلى لقوات الأمن الفلسطينية ,يُخالف أحكام القانون وغير مشروع ويشكل تهديد خطير للحقوق و الحريات الأساسية التي يحميها الدستور,حيث لا توجد هناك ضمن العقوبات الإدارية ما يسمى بالقطع الكلي للراتب .
فالقانون الأساسي الفلسطيني وقانون الخدمة المدنية قد اشتملا على مجموعة من الضمانات التي تكفل حق الموظف العام في الحصول على راتبه، وعدم جواز استقطاعه أو الحجز عليه إلا وفقاً لإجراءات قانونية محددة وبعد إجراء التحقيق الإداري وتمكين الموظف من الدفاع عن نفسه في حالة اتهامه بمخالفة إدارية ، ومنحه الحق في التظلم والطعن في القرار الإداري.
حيث أن من تم قطع رواتبهم من قبل الرئيس محمود عباس لم يتم عرضهم للتحقيق الإداري قبل قطع رواتبهم، وبذلك لم تُتُاح لأي منهم فرصة التحقق من أسباب هذا القرار أو الدفاع عن أنفسهم وإتاحة الفرصة لهم لدفع التهمة,وهذا ما يشكل إخلالا بضمانات حق الدفاع ويعيب القرار.
لكي يعتبر القرار الإداري صحيحاً يجب أن تتوافر فيه الى جانب الأركان شروط الصحة التي من ضمنها (الشكل والإجراء),حيث يجب أن يصدر القرار وفق هذه الإجراءات التي نص عليها القانون ,وفي هذا القرار لم تَتَبع الإدارة هذه الإجراءات وبالتالي فإن القرار الصادر من الرئيس قابل للإبطال لعيب الإجراء والشكل حيث أن المشرع عندما نص على هذه الإجراءات قررها لحماية الصالح المخاطبين بأحكام القرار وأيضاً لتكون ضامناً للأفراد تجاه الإدارة لمنعها من التعسف في استخدام السلطة ,وبذلك لايملك القاضي سلطة تقديرية في إبطال هذا القرار من عدمه .
الاصل ان تتمتع القرارات الادارية بقرينة المشروعية، بمعنى انه يفترض فيها انها قد صدرت صحيحة ومشروعة، الا انها قرينة بسيطة تقبل اثبات العكس، اذ بأمكان صاحب المصلحة في الطعن بالقرار الاداري ان يقيم الدليل على ان القرار الاداري مشوب بعيب من عيوب عدم المشروعية:
أولاً عيب الشكل والإجراء هنا جوهري ويرتب المشرع على مخالفتها جزاء البطلان, لأنها تعتبر من ضمن الإجراءات السابقة على إتخاذ القرارات التأديبية وهذا ما يجعل القرار مشوب بعيب الشكل والاجراء كما أشرت لذلك سابقاً,
ثانياً أن الغاية من القرار الإداري هنا لم تحقق وهي إستهداف المصلحة العامة,فاستهداف المصلحة العامة هو القيد الذي تخضع له الإدارة عند ممارستها لنشاطها الإداري,وفي حالتنا هذه نستطيع رؤية أن الإدارة انحرفت عن تحقيق المصلحة العامة,حيث أنها كانت تقصد تحقيق غرض سياسي بحت حيث أن الدافع هنا لقطع الرواتب لا يَمتُ للصالح العام بصلة بل كان دافع سياسي بحت ,وهذا يعني أن القرار هنا مشوب بعيب "الغاية" الانحراف في استعمال السلطة.
ثالثاً:القرار مشوب بعيب السبب حيث ان الواقعة التي يستند عليها مصدر القرار وهمية وغير مؤسسة على حقائق بل مؤسسة على مجرد واقعة وهمية(مناهضة السياسة العامة لدولة فلسطين) حيث أن هذه الواقعة غير ثابتة بالبينات القانونية لذلك يكون هذا القرار جدير بالإلغاء.
رابعاً:محل القرار هنا وهو ركن أساسي من أركان القرار الاداري مشوب بعيب جسيم وهو أن الأثر القانوني غير مشروع
حيث حيث انه يخالف المادة (15) من القانون الاساسي (.....لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) حيث لايوجد ضمن العقوبات الإدارية (عقوبة القطع الكلي للمرتب)
ووبالتالي فإن القرار الإداري هنا مُنعدم ويجوز الطعن فيه أمام محكمة العدل العليا لإلغائه في أي وقت.
في رأيي أن عملية قطع الرواتب عن عشرات الأشخاص بدون أي مسوغ قانوني يعتبر عقوبة جماعية للموظفين وعائلاتهم غير انه يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان حيث لا يقف أثار هذه السياسة على انتهاك حق الموظف في الحصول على مرتب بل ايضاً يمس بمستوى معيشة أفراد أسرته في الحياة.
مادة (15) من القانون الاساسي الفلسطيني
"العقوبة شخصية، وتمنع العقوبات الجماعية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون".
مادة (19)
((لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون)).