تاريخ النشر: 2020-06-20 | 09:53
تاريخ النشر: 2020-06-20 | 09:53
غسان 2
فغسان الشاب ابن الورد ، الذي لا يتجاوز ال 36 عام ولم يزد عمره الكتابي عن 12 عام والذي خطفته ايدي الغدر والخيانة والعدو الصهيوني مبكرا ، من هو تلك الخائن الذي قام بهذه الفعلة بشكل مباشر ، فلو كتبت له الحياة وبكل تأكيد جازما وبحزم في هذا الشان لسمعت روضى عاشور الجواب ومن تأثر برأيها ، ومن خلال الفهم لمدى وعمق الفكرة والملحمة الادبية والاسطورة الانسانية التي خطها غسان ، وضع المرأة في المكانة التي تؤكد ان الحرية بدون تأنيثها عقيمة ، معا كانت لحظة الاستشهاد ، هو ولميس ، لذلك كل ما يقال حول قصور غسان في قضية المرأة هو رأي لا يوضع في مكانة النقد او التحليل العميق في نصوص غسان ، وانما يجب ان نضعه في مسار ( التقاعس عنه و عن الاهتمام به وبالمستقبل التي اشتقه غسان منذ اكثر من ستون عام ) فهو ليس عقيما ، بل كان غزيرا ويسابق المرض والموت معا ، فعمر الموت اطول من سنوات الحياة الفزيائية عنده ، ومازال يجادل المفكرين والادباء والكتاب وخاصة في ام سعد الذي تمثل ( ام بافلوف ) في رواية الام لمكسيم غوركي ، ومن قتل ليلى الحايك التي تمثل اسطورة الجريمة والعقاب في حوار فكري متطور وجدلي راقي للكاتب دوسكوفيسكي .
فمن ارض البرتقال الحزين في ( ورقة من غزة ) وحين تلمس حرارة الموقف ، فالام او المرأة ، عادتا ينجذب الابناء بالعودة اليها ، الى اصل ومسقط رأسهم ومنشأهم ، و نادية تمثل الجيل التي ارتوى من مرارة الهزيمة وفيها فقدت ساقها وهي لا تتجاوز ال ١٣ عام كانت واعية لنتائج الهزيمة ، ولن يكسر ذلك عزيمتها بان تخفي دموعها المندفعة من خلف بؤبؤ عينيها ، انها ادركت ما حدث واستوعبت فقدان ساقها وادركت دورها وما المطلوب منها ، اي انها تمتلك حصانة الوعي الذي اراد ان يشكله غسان لدى جيل باكمله تمثله نادية ، فهي تمسكت بالحياة والتي ( يجب ان تستمر ) وكيفية عن كيفية تفرق في شق مسار الحياة ، فنادية كما يقول غسان ( انها اكبر من طفلة بكثير ، واكبر بكثير ) وهذا يؤكد ان الوعي تبلور عند نادية التي تسلحت بقوته رغم بشاعة المشهد ، وكان هدف غسان واضحا في رسالة غزة ، انه يرفض دعوة صديقة للعمل في الخارج واغراءاته ، واخذ من موقف نادية الصلب موقفا ان اجراءات الهزيمة لن تهز او تكسر نادية ولا تؤثر على فقدان ساقها ، وبذلك رفض غسان الهجرة والالتحاق بصديقه يؤكد انه لا يمكن ان يعج الوطن بالفدائيين الا اذا كانت الام فيه مصدر الهام كما نادية التي اثر موقفها في غسان وذلك دلالة على ان غسان يتقدم بشكل تدريجي وفكري اتجاه قضية ودور المرأة في الحالة الفلسطينية ، وقد عبرت نادية واظهرت عزيمتها وقوتها وارادة التحدي عندها رقم قسوة الموقف التي كاد ان يكلفها حياتها حين ان القت بنفسها فوق اخواتها لتحميهم من طائرات العدو الصهيوني ، ان هذه التضحية وهذه الارادة تمثل محور وعي لمرحلة كاملة وجديدة من تاريخ شعبنا الفلسطيني ، بل عند نادية التي بدأ ينمو عندها الوعي المنظم ،
راجع ورقة من غزة ، ارض البرتقال الحزين وورقتي اللد والرملة