تاريخ النشر: 2016-02-23 | 13:27
تاريخ النشر: 2016-02-23 | 13:27
رغم الاحتلال الجاثم على صدورنا بثقله البغيض، ورغم القمع الذي يطال كل أوجه حياتنا في الوطن، والاستهداف والتضييق الذي يلاحقنا في المهاجر القسرية، ظل إنساننا الفلسطيني متميزا بعلمه وبتعليمه ليس بين شعوب المنطقة فقط ولكن على مستوى العالم الذي تؤكد إحصائياته المعتمدة أن نسبة الأمية في فلسطين هي الأقل على مستوى الإقليم ومن الأقل في العالم.
ما كان ذلك ليتحقق لولا إدراك الأجداد والآباء لأهمية التعليم كقيمة عليا ومكون أساسي من مكونات الشخصية الفلسطينية.
وما كان ذلك ليتحقق أيضا لولا الجهد الكبير والاستثنائي الذي بذله المعلمون الفلسطينيون وما زالوا يبذلونه لبناء الأجيال المتميزة بعلمها وبوعيها الانساني الحاضن لوعيها الوطني.
كان معلمونا روادا في إشاعة العلم والمعرفة ليس في فلسطين فقط ولكن أيضا في الكثير من الدول العربية التي عرفت التعليم المدرسي من خلال البعثات التعليمية والتربوية الفلسطينية التي كان يرسلها الحاج أمين الحسيني يرحمه الله.
وفي السنوات اللاحقة كان معلمونا وما زالوا حتى اليوم يزرعون في الوعي الجمعي لأطفالنا وفتيتنا روح المقاومة والصمود ومعاني الانتماء الحقيقي للوطن الذي يقترب من فجر حريته.
إنهم أصحاب فضل وهم أبناء مهنة نبيلة تستحق الاحترام من المجتمع كله، وهم قبل كل شيء أبناء فلسطين التي لم يستبدلوها بصفقات البزنس ولا تخلوا عنها مقابل مكاسب مادية أغرت غيرهم بالانسلاخ عن فلسطين وطنا وقضية.
علمنا آباؤنا أن نقف احتراما لمعلمينا، وأن نفيهم ما يستحقون من تبجيل، ويؤلمنا، في زمن الشراكة بين البزنس والسياسية، وفي زمن حكومات التوافق المزعوم، ما يواجهه معلمونا من استهداف وضغط واستنكاف عن النظر في مطالبهم العادلة بحجة وجود أزمة مالية لا نرى تجلياتها في الانفاق السخي على أنشطة الفساد.
ويؤلمنا أن نرى معلمينا يواجهون التنكيل بدلا من التبجيل، من قبل مسؤولين لا يدركون قدسية العلم والتعليم لأنهم منهمكون في تقديس التنسيق الأمني مع العدو.
ويسيئنا أن نلحظ ضعف التضامن مع المطالب المشروعة للمعلمين الفلسطينيين، وعجز الفصائل السياسية والقوى الحية في المجتمع عن تبني هذه المطالب والدفاع عن مشروعيتها.
وتستفزنا الإجراءات الأمنية التي تحاول عرقلة تجمع المعلمين وحرمانهم من حقهم المشروع في التعبير عن رفضهم للمواقف التعسفية والاستعلائية التي تعبر عنها حكومة رامي الحمدالله.
ندعو إلى الالتفاف حول مطالب المعلمين، وندعو الحكومة إلى الكف عن محاولة حل الأزمات المالية على حساب الفئات المنتجة وقليلة الدخل، ونطالب من يريدون التقشف والتوفير بمحاسبة من يمارسون الفساد المالي والإداري وينفقون بلا حساب على الصفقات والمشاريع الخاصة.
قفوا للمعلمين ولا توقفوهم، واحفظوا حق أبنائنا في العلم.