تاريخ النشر: 2022-03-05 | 08:06
تاريخ النشر: 2022-03-05 | 08:06
في البداية وقبل الدخول الى موضوع المقال (( كازينو أريحا )) يجب أن أتطرق قليلا للحديث عن الاقتصاد الخدماتي وعلاقته بموضوع المقال ..
اقتصاد الخدمات غالبا ما يقوم على تطوير وتنمية الخدمات ومن شأن ذلك أن يؤثر إيجابا على القطاع العام و نمو الناتج المحلي الإجمالي وبطبيعة الحال وضمن خطط السوق المرنة و الجاذبة للإستثمار يشكل هذا النوع من الاقتصاد محفزا للمنافسة والإنتاج ..
الاقتصاد الفلسطيني عموما هو اقتصاد خدماتي يقوم على جباية الضرائب ولكن بسبب عدم الإستقرار والسياسات المانعة والمعطلة سواء التي يفرضها الإحتلال أو حتى البيروقراطية الإدارية يطغى الجانب المتعلق بجباية الضرائب على السياسات والفرص التي من شأنها أن تعزز فرص التحول الى مراحل متقدمة ومتطورة من اقتصاد الخدمات .
وبطبيعة الحال اقتصاد الخدمات متعلق بجميع الأنشطة الاقتصادية التي تقوم على أساس تقديم الخدمات في قطاعات متعددة مثل (( الصحة ، المال والأعمال ، الإتصالات ، السياحة )) و كازينو أريحا هو جزء من تطوير القطاع السياحي الفلسطيني .
وأعرف جيدا وأنا أكتب المقال بأنني قد أواجه معارضة شديدة ولن أحظى بتصفيق المجتمع ولكن قررت أن أتحدث بموضوعية و بخلفية اقتصادية بحته بعيدا عن مغازلة عقلية المجتمع .
في البداية لا بد أن أشير بأن منظمة التحرير حينما قدمت الى البلاد كان في جعبتها مجموعة من الخطط الاقتصادية الإستراتيجية التي تهدف الى خلق اقتصاد خدماتي نوعي وسريع النمو ولكن الظروف لم تسمح بذلك .
ومن تلك الخطط الاقتصادية (( كازينو أريحا )) وقد لا يعلم البعض أن اقتصاد القمار يخضع لنفوذ إقليمي وسياسة عالمية تحدد من يستطيع ومن يجب أن يتوقف وهو بالمناسبة اقتصاد جاذب للعملة الصعبة والسياحة وهو ما يحتاجه السوق الفلسطيني .
و يؤثر اقتصاد القمار في الاقتصاد العام بنسبة جيدة جدا كلما حظي بتطوير وفرص أكبر فمثلا دولة موناكو يشكل اقتصاد القمار ما نسبته من ٥_١٠ ٪ من اقتصادها ولكنها ومن باب الإدارة الحذرة لهذا القطاع تمنع مواطنيها من المشاركة في هذا النشاط حتى لا تكون النتيجة عكسية لهذا القطاع .
ومن الممكن أن تكون النتائج عكسية ومهلكة في تبني هذا النشاط الاقتصادي إذا لم يخضع لقوانين صارمة و إدارة موجهة من أجل تحقيق الغايات التي نشأ من أجلها هذا المشروع وهي استقطاب المقامرين من مختلف دول العالم وإسرائيل تحديدا .
لا يجب أن نكرر اخطاء الآخرين كما حدث في لبنان مثلا سواء في اعتمادها الكبير على الاقتصاد السفلي أو عدم خضوع هذا القطاع تحديدا لقوانين صارمة تمنع مشاركة مواطنيها في هذا النشاط .
ويعتقد مسؤولو السلطة الفلسطينية بأن إعادة تشغيل كازينو أريحا ستعمل على توفير ١٠٠٠ فرصة عمل و ٣٠٠ مليون دولار من الإيرادات السنوية لسلطة الفلسطينية وهو ما يشكل نسبة ١٣٪ من صافي الإيرادات المتوقعة لسلطة الفلسطينية عام ٢٠٢٢ والتي قدرت بنحو ٣.٩ مليار دولار .
وبعيدا عن أحاديث لا قيمة لها أعتقد بأنه من الضرورة أن نفكر خارج الصندوق ونحاول أن نصنع بعض التفوق على القيود التي يفرضها هذا الإحتلال ونحاول أن نصنع بعض الفرص الممكنة ومن هذه الفرص بلا شك أن نحقق منفعة مادية من جيوب المقامرين الإسرائيلين .