الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كأنها حرب عالمية في سورية

كأنها حرب عالمية في سورية

تاريخ النشر: 2018-02-21 | 10:26

شهدت الأسابيع القليلة الماضية تصعيداً كبيراً في الصراع بين القوى الدولية والإقليمية المنخرطة في الصراع المحتدم في سورية، منذ سبعة أعوام، أو ما يمكن اعتباره بمثابة حرب عالمية مصغّرة على أراضيها، الأمر الذي ينذر إما بتصعيد عسكري كبير في هذا البلد، أو باحتمال أن يكون ذلك تسخيناً للتمهيد لفرض حلّ ما، وثمة احتمال ثالث مفاده الاستمرار بالاستراتيجية المتبعة، أي الحفاظ على ديمومة الصراع بين الأطراف المعنية.

هكذا سمعنا فجأة عن غارة لطائرات موجّهة (من دون طيار) على مطار حميميم (31/1)، دمرت سبع طائرات عسكرية روسية، ومستودع ذخيرة، من دون أن يعلن طرف محدّد مسؤوليته عن ذلك، بل إن الأمر تكرّر، بعد أيام قليلة، بإسقاط طائرة حربية روسية، في ريف إدلب (3/2)، لكن هذه المرة بواسطة صاروخ محمول مضاد للطائرات، لم يعرف أحد مصدره أو مصدر إطلاقه! لم يتوقّف الوضع عند هذا الحد، بالنسبة لروسيا، إذ قامت طائرة عسكرية أميركية، بدون طيار (11/2)، بتدمير دبابة روسية الصنع، شرق دير الزور، قيل إن طاقمها كان من الروس (المرتزقة) في سورية، أي بنفي اعتبارهم من الجيش الروسي، وذلك في ثاني ضربة دفاعية ضد قوات موالية للحكومة السورية خلال أقل من أسبوع. والمشكلة أن كل ذلك أتى بعد جملة ضربات وجّهت إلى روسيا على خلفية عقدها مؤتمر «سوتشي» (أواخر الشهر الماضي)، إذ تم تحجيم طموحاتها من هذا المؤتمر، الذي تحول إلى مجرد مهرجان، وباتت قراراته مجرد توصيات، سيما مع كشف الغطاء الدولي عنه، والتأكيد أن مسار جنيف التفاوضي والقرار 2254 هما مرجعية الحل السوري.

وفي ما يخصّ حصّة إيران في الصراع الدائر، فقد حاولت قوات ميليشياوية مرتبطة بها شنّ هجوم واسع على مواقع لـ «قوات سورية الديموقراطية»، على الضفة الشرقية لنهر الفرات في ريف دير الزور الشمالي الشرقي (8/2)، إلا أن طائرات قوات التحالف صدّت هذا الهجوم ونتج عنها مصرع ما يزيد عن مئة من أفراد تلك الميليشيات، في حادثة غاية في الأهمية، لم يتم تسليط الأضواء عليها بما يتناسب مع حجمها أو معناها. ويمكن أن نقدّر معنى ذلك، بالنسبة لإيران، على ضوء أن قواتها، الموجودة في سورية، حاولت بعد ذلك بيومين (10/2) الاحتكاك بإسرائيل، من خلال إرسال طائرة موّجّهة من دون طيار، لاختراق أجوائها، إذ جاء ردّها سريعاً وقوياً، ليس فقط بإسقاط تلك الطائرة، وإنما بإرسال ثماني طائرات حربية للإغارة على أهداف عسكرية في سورية عدة، منها مطارين عسكريين (تيفور، قرب تدمر، والمزة، في دمشق)، وثلاث قواعد للدفاعات الجوية، ومواقع عسكرية مهمة في ريفي دمشق ودرعا. وقد نتج عن هذه الغارة إسقاط طائرة إسرائيلية، تعرضت لهجومات صاروخية، في سابقة فريدة من نوعها، من نظام تعود على التعايش مع الغارات من دون أي رد، بدعوى أنه سيرد في المكان والزمان الملائمين، والتي باتت مدعاة للسخرة والتندر. على ذلك من الواضح أن نظام إيران بات يجد نفسه في مكان صعب، بعد تدخّل روسيا العسكري المباشر في الصراع السوري، إذ باتت هي التي تمسك الملف السوري على حسابه، في حين أن الولايات المتحدة باتت تطالب بإخراج القوات الإيرانية وميليشياتها من سورية، وإغلاق «الكرادور» بين طهران ولبنان، مروراً بسورية والعراق، إضافة إلى أن الولايات المتحدة تضيق عليها بالحصار وبمراجعة ملف الاتفاق النووي.

أما عن الحصّة الإسرائيلية في الصراع السوري، فقد دأبت إسرائيل طوال الأعوام السبعة الماضية على إبعاد الصراع المسلح عن حدودها، وهو ما توج أخيراً باتفاقية وقف التصعيد، التي عقدتها الولايات المتحدة مع روسيا وإيران، من فوق مسار «آستانة»، الذي يجمع روسيا وإيران وتركيا؛ هذا أولاً. ثانياً، التوصل إلى تفاهمات ثنائية مع روسيا لاستبعاد أي تواجد لقوات إيرانية أو حليفة لها قرب حدودها، ما يفسر علاقات التنسيق العالية بين الطرفين، والزيارات المتكررة لرئيس حكومتها إلى روسيا للقاء بوتين. ثالثاً، كالعادة فإن إسرائيل لا تكتف بالتأكد من الحفاظ على مصالحها عبر حلفائها، وإنما تقوم بذلك بنفسها، الأمر الذي ترجمته بشن عشرات الغارات على مواقع عسكرية، وسط وجنوب سورية، وضمن ذلك على مواقع لقوات إيرانية ولمليشيات تتبع لها، لا سيما حزب الله، كما على مستودعات وقوافل تسلح، من دون أن تلقى أي رد، باستثناء الرد المحدود والدفاعي مؤخراً. رابعاً، ظلت إسرائيل طوال السنوات الماضية تظهر نوعاً من النأي بالنفس عما يجري، لكنها كانت تؤكد دوما على حصتها في تقرير مستقبل سورية، بما يتلاءم مع رؤيتها لأمنها ومصالحها، أسوة بغيرها، مع تبنيها استراتيجية أخرى تتأسس على عبارة: «دع العرب ينتحرون»، إذ تعتبر أن خراب سورية والمشرق العربي سيعود عليها بالفائدة لعقود.

في شأن تركيا وحصّتها تبدو هذه الدولة في وضع صعب، إذ علاقاتها مع الولايات المتحدة، وهي حليفها الطبيعي، ليست على ما يرام، في حين أن تحالفها الاضطراري، مع روسيا أو إيران، لا يتأسس على تفاهمات ثابتة أو دائمة، إذا استثنينا العلاقات الاقتصادية، فثمة هنا تباين في الأجندة والدور. كما أن تركيا تجد نفسها بعد اتفاقات وقف التصعيد كأنها خاسرة، لذا ربما تعوض عن ذلك في جعل منطقة ادلب بمثابة منطقة نفوذ لها، لكن هنا ثمة مشكلتان، الأولى، جبهة النصرة، المصنفة كمنظمة ارهابية، ومنطقة عفرين حيث يسيطر البي ي دي، الذي تراه امتدادا لحزب ب ك ك الكردي (التركي) الذي تصنفه كمنظمة إرهابية، لذا فهي تشن حربها الخاصة في عفرين، من دون أفق سياسي أو عسكري، في هذه الظروف المضطربة.

في الغضون، يجدر بنا أن نذكر أن احتدام الصراع العسكري جاء بعد احتدام الأجندات السياسية لحل الصراع السوري، فمقابل مؤتمر سوتشي (الروسي) أعلنت الولايات المتحدة منتصف الشهر الماضي استراتيجيتها للحل، ودعمتها بما أسمته «اللاورقة»، التي توافقت عليها مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا والأردن والسعودية (ويحتمل أن تنضم دول أخرى إليها)، وقوامها تعزيز التدخل السياسي والديبلوماسي والعسكري في الصراع السوري (للولايات المتحدة ثماني قواعد عسكرية شرق الفرات)، وفرض حل يتأسس على تغيير النظام، بتغيير قواعد اللعبة التفاوضية العقيمة، بصوغ دستور يتأسس على تقليص صلاحيات الرئيس، والفصل بين السلطات، وإقامة نظام برلماني، وتداول السلطة وضمان حقوق المواطنين وإعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنتية وإجراء انتخابات، وفقاً لمعايير وضمانات دولية.

الفكرة، ربما، أن التوكيل الروسي انتهى، وأن المهمة الإيرانية في تخريب المشرق العربي انتهت، وأنه آن الأوان لفعل شيء آخر، وهو ما يفترض معرفته في قادم هذه الأيام الساخنة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط