تاريخ النشر: 2020-09-12 | 19:36
تاريخ النشر: 2020-09-12 | 19:36
مزيدا من التأمل والنظرة البعيدة والعميقة، نعم مزيدا من الصبر،
بعد كل ما حدث من انفراط للعقد واستفحال للأمر لابد من وقفة مع النفس بعيدا عن الانفعال تجنّبا لمزيد من الخسارة، فلن يفيدنا في شيء البكاء على الأطلال ولا وقوفنا كناقفي الحنظل على حد تعبير امريء القيس، لا بد من إعادة الدراسة لمجمل الوضع دون استعداء للمزيد، ولا يمكن أن يتمّ ذلك إلا من خلال جهد كبير تصبرون فيه وتتحملون (أعني أصحاب القرار)، قودوا حملة توعية هادئة دون هجوم على أحد، لابد من الحوار مع إخواننا الذين تسرّعوا في اتخاذ خطوات التطبيع ربما كانوا مرغمين لظروف لا تعلمونها أو تعونها جيدا وعدم تركهم للأعداء يؤلبونهم علينا، تفهّموا ظروفهم و ساعدوهم في الخروج من المأزق إن استطعتم ؛ ولكن حذار من مراكمة العداء والوقوف في العراء وحيدين في زمن كل شيء فيه يباع ويشترى وبأبخس الأثمان، لا بد من الاحتفاظ بشعرة معاوية مع إخواننا والحوار معهم بالحسنى ؛ لا نريد أن نخسر كل شيء ، ولا بد من جهد مضاعف مع الدول العربية التي مازالت صامدة في وجه التطبيع واستمالتها ، فالسياسة فن الممكن وليست بحثا عن المستحيل ، فليكن الصمود وعدم التفريط ومحاربة اليأس فأصحاب الحق هم الرابحون في نهاية المطاف ، ما زالت لديكم العديد من الأوراق فلا تهدروها بالانفعالات و(فشّة الخلق) التقطوا طرف الخيط و لا تتركوا إسرائيل تستحوذ على أوراق اللعبة كلّها ، فما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه ، كفى ما اقترف من أخطاء في اجتماع الأمناء العامين ، جاءت الفرصة المناسبة للتصحيح بإظهار عقلانية الموقف وعدم المراهنة على الأطراف التي تتخطّفها العواصم الأخرى وتريد أن تفرض أجندات لا علاقة لها بالقضية ، بصّروا إخوانكم بأنكم غضبتم لا عداءَ لأحد ، ولا انتقاصا من قيمة أحد ، فكلّنا في الهم سواء ؛ ولكن خوفا من ضياع القضيّة فلا تلومونا إن سبق أن انفعل بعض سفهائنا فأساء التعبير وكانت ردّات فعلكم صادمة فنحن نلتمس لكم العذر و لكن ننتظر منكم ذلك أيضا ، فرصة للاستدراك وإعادة الإمساك بزمام الأمر من جديد حتى لا تضيع البوصلة ثانية ، المباشرة والانفعال وردّات الفعل في السياسة لا تفيد (هذه دعوتي صادقة و إن لم احترف السياسة يوما ) لابد من سيادة منطق العقل والتروّي قبل أن تتقطّع السبل بقضيتنا ؛ هناك واقع دولي ضاغط فلا تقسوا على أحد ، أعيدوا ترتيب الأوراق ، هل يعقل أن تصمتوا كل هذه المدة دون أن تحرّكوا ساكنا ثم تنتظروا حدوث الكارثة ، كان يمكن تبرئة الذمة على الأقل بدبلوماسية حثيثة تشتبك مع الواقع بكل تعقيداته ، لا تفقدوا أعصابكم أنتم أمام لحظة تاريخية لا بد فيها من لجم العواطف وكبح الألسن وضبط عقارب الساعة عند الحديث ، اصمدوا على موقفكم ؛ ولا تنفعلوا أو تشتموا بل استميلوا قلوب الحكام والمحكومين واسحبوا البسط من تحت أقدام المارقين من أبناء جلدتكم الذين كانوا طابورا خامسا وعرّابين لكل ما حدث ، توّوا وضعوا أقدامكم على الفرامل في هذا المنحدر السحيق حتى لا تنزلق المركبة وتتدهور القضية إلى واد بلا قرار.
ا.د محمد صالح الشنطي