لم اكن ارغب التطرق الى سلوك رموز بعض المعارضات السورية على مدى السنوات الثلاث للحرب الطاحنة التي فرضت على الشعب العربي السوري دون سابق انذار،سواء بطريقة تعاطيهم مع الجهود الرامية لايجاد حل سياسي للأزمة الراهنة ام بعروضهم السخية في استجداء التدخل الخارجي وباي ثمن حتى لو كان هذا الثمن القضاء على الدولة السورية بكل مقوماتها وسفك المزيد من دماء الشعب السوري وتقسيم سوريا وتفتيتها الى دويلات يسهل معها الاعتراف بيهودية اسرائيل و احكام سيطرتها على المنطقة العربية لعشرات السنين ،الا ان هناك ما دعاني تسليط الضوء على بعض الاحداث والمواقف المعلنة لهذه الرموز المعارضة لأنها تمس في الصميم قضيتنا الوطنية الفلسطينية بنفس الدرجة التي تمس حقوق الشعب العربي السوري وكرامته وكبرياءه،والتي استفزتني الى ابعد الحدود كعربي فلسطيني يعرف سوريا عن كثب ولد وعاش فيها ويفهم طبيعة شعبها الأصيل الذي يحمل القضية الفلسطينية في وجدانه ويدافع عنها منذ النكبة وحتى الآن رغم كل الظروف هذا الشعب بجيشه الباسل الذي قدم عشرات الالوف من الشهداء دفاعا عن عروبة الأرض في سوريا وفلسطين،هذه الرموز المعارضة والذي كان ابرزها المدعو كمال اللبواني والذي اقدم له الشكر لأنه اعاد بي الذاكرة الى بعض المواقف التي لم نعر لها اهتماما فيما سبق الا أنها وكما يبدو حلقة من حلقات المسلسل!!!!!فكيف يمكن ان نفهم تصريحات جورج صبرا (المعارض اليساري)وأحد القادة البارزين ل(المجلس الوطني السوري) ابان احتلال مخيم اليرموك من قبل المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة السورية والتي قال فيها:(بأن مخيم اليرموك هو أرض سورية ولا يحق لأحد مطالبتنا بالخروج منه)حيث تناسى جورج صبرا لحظة(وهم انتصار) في المخيم على ساكنيه من سوريين وفلسطينيين،بأن هذا المخيم في رمزيته وخصوصيته هو الشاهد الحي على نكبتنا وحقنا في العودة الى أرضنا............ كيف يمكن ان نفهم تصريحات أحد قادة(الجيش الحر) في الشمال السوري وهو يقول لاحدى قنوات العدو بأنه لو اراد شارون الانضمام الى الثورة السوريه فهو مرحب به؟؟؟؟وكيف يمكن ان نفهم رفع أعلام العدو الصهيوني من قبل مجموعات معارضة فرحا بقصف طيران العدو لمركز الأبحاث في جمرايا؟؟؟؟؟؟ بل كيف يمكن أن نقتنع بالتحول المفاجئ لنتانياهو من قاتل الى رجل مفعم بالعواطف الانسانية النبيلة ويبادر الى زيارة جرحى النصرة وداعش و(الجيش الحر)في مشافي اسرائيل؟؟وهو قاتل....قاتل.....قاتل،أما اللبواني وهو بيت القصيد فقد اختصر الطريق وأفصح بكل صفاقة عما يرمي اليه هو ومن يمثل دون حياء ولا خجل،فأن يقول اللبواني لماذا لانبيع(تصوروا قد استخدم هذه الكلمة بدقة) لماذا لا نبيع قضية الجولان لاسرائيل مقابل أن تساعد الأخيرة معارضته في اسقاط النظام من خلال فرض حظر جوي!!!ومع انه انكر ما قاله اثر الانتقادات الشديدة التي تعرض لها الا ان كافة وسائل الاعلام قد أكدت أقواله بما فيها وسائل الاعلام المروجة له ولمواقف المعارضة،لكن اللبواني وفي مقابلة له مع الموقع الاسرائيلي المقرب من الاستخبارات الاسرائيلة(والاه) قد زاد الطين بلة فقد قال مستجديا العدو تدخله لصالح المعارضة السورية مقابل (سلام مع اسرائيل على ان تتحول الجولان الى منطقة سياحية وصناعية مشتركة وان تكون متنزه سلام دولي،ولدينا الكثير من المصالح المشتركة مع اسرائيل )،وأخيرا وفي مقابلة له مع وكالة الأنباء الألمانية بتاريخ 26/4/2014 يواصل اللبواني تماديه واعتدائه على التاريخ المشرف للشعب العربي السوري وتضحياته الجسام في مواجهة هذا العدو ليعلن نيته في زيارة اسرائيل قريبا للتفاهم مع قادة العدو بشأن(مبادرته للسلام)والمساعدة في (اسقاط النظام)!!!!! كيف يمكن لنا ان نفهم او نتفهم ايا من تلك المواقف السالفة الذكر وتحت اي ظرف من الظروف؟اليس من المستهجن أن يقدم الاعلام الاسرائيلي كمال اللبواني بأنه (رمز المقاومة السورية ورجل يحلم بالسلام والديمقراطية ليس داخل سوريا فقط وانما لجارتها الجنوبية اسرائيل)ان مستوى الصفاقة والانحدار التى وصل اليها المدعو كمال اللبواني باستجداء العدو واقامة سلام معه بشرط وحيد يتمثل بالحاق المزيد من الدمار لسوريا والمزيد من سفك دماء السوريين....فهل نسي اللبواني وما يمثله ام تناسى بأن وجود الكيان الصهيوني بحد ذاته في قلب وطننا العربي هو السبب الرئيسي في كل الكوارث والمآسي التي تتعرض لها منطقتنا العربية؟ وهل نسي اللبواني ان الصهاينة يرفضون حتى اللحظة الاعتراف بالحد الأدنى من حقوقنا الوطنية الفلسطينية مقابل سلام عادل؟اما الجولان الأشم وهو موضوعنا الأهم فكيف يتجاهل اللبواني بأن الاسرائليين قاموا بضم الجولان عام 1981 واعتبرت منذ ذلك الحين ارضا اسرائيلية؟ألا يدري هوومن يمثله هذا اللبواني ان ثلث المياه العذبة التي يتمتع بها مواطنو الكيان الغاصب تسرق من الجولان؟؟ وهل تجاهل هذا اللبواني أن فشل المفاوضات السورية الاسرائيلية قبل خمسة عشر عاما كان سببها الرئيسي الاصرار الاسرائيلي على الاحتفاظ بمنابع المياه وتلك المحيطة في بحيرة طبريا،حين رفض الوفد السوري المفاوض التنازل عن بضع مئات من الأمتار في محيط البحيرة الجميلة،وأخيرا الا يعلم اللبواني بأن اسرائيل تعيش الآن عصرها الذهبي وهي تشهد أن الجيوش العربية الثلاث والتي كانت مصدر قلق دائم لها على المدى الاستراتيجي قد اشغلت بقضايا داخلية تبعد الخطر عنها سنوات عديدة وتعتقد انها ستكون مديدة؟ فجيش العراق قد دمر بالغزو الأمريكي والجيش العربي المصري قد حيدته معاهدة كامب ديفيد عن الصراع فهو يشكل القوة الضاربة الأكبر على صعيد المواجهة ويبقى جيشا خطرا وعدوا بالنسبة لاسرائيل،وها نحن الآن نشهد مشاغلة هذا الجيش من خلال استهدافه من قبل الاخوان المسلمون وجماعاتهم التكفيرية وبدء نذر المواجهة في الداخل المصري، اما الجيش العربي السوري يخوض حاليا حربا طاحنة في مواجهة اكثر من مائة وخمسين الف مسلح ابتداء من جبهة النصرة الى داعش الى الجبهة الاسلامية السعودية وانتهاء بمئات المجموعات التكفيرية غريبة التسمية والمسميات والقادمة من كل حدب وصوب،فالثورة ايها اللبواني فيما اذا كانت ثورة كما تدعي لا يمكن ان تكون انتقائية،الثورة هي الثورة في كل مكان وزمان،فالشعب العربي السوري لم يجز لك عقد صفقة مع اسرائيل تبيع فيها حقوقه،وأبناء الجولان لم يختاروك ناطقا باسمهم وعرض هضبتهم الشامخة والساحرة للبيع في المزاد الاسرائيلي،لقد رفض اهالي الجولان جنسية من تعرض عليهم البيع ورفضوا الاعتراف بضمهم الى اسرائيل بعد سبع واربعين عاما من احتلال الجولان،هم يدافعون بصدورهم العارية عن عروبتهم......عن سوريتهم....فقد تحدوا قمع الاحتلال ورفضوا اغراءاته ولم يقعوا في فخ النعرات الطائفية بينهم وبين ذويهم،فبأي حق تريد انت اسرلتهم، يحضرني قبل ان اختم ما شهدته بأم عيني في مجدل شمس المحتلة في الخامس عشر من ايار من عام 2011 في ذكرى النكبة عندما قام مئات من الشبان الفلسطينيين باختراق اسوار الاحتلال في الجولان حيث استشهد ثلاثة شبان وجرح العشرات منهم وحاصر جيش العدو العشرات ايضا في بلدة مجدل شمس حيث حضر كبار الشيوخ الأجلاء وأحاطوا بأجسادهم شبابنا الفلسطيني المحاصر وتمكنوا من منع الجيش الاسرائلي من اطلاق النار عليهم او اعتقالهم،هؤلاء هم ابناء الجولان الذين يريد اللبواني بيعهم!!!هؤلاء الأبطال من يحق لهم التحدث باسم الجولان، هم رفضوا البيع والالحاق والذوبان،لقد صمموا البقاء في هذه الأرض متجذرين فيها عربا سوريين ينتظرون اليوم التي تعود فيها الجولان الى الوطن الأم سوريا فبأي حق تعرض خدماتك للعدو باسمهم؟؟كمال اللبواني انت لا تنطق عن الهوى بل انت حلقة في مسلسل لايريد الخلاص لسوريا بل الخلاص من سوريا!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!