بأن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يطالبون بالجنسية بل يُريدون حقوقهم المدنيّة والاجتماعية:
وهم متمسكون اكثر من اي وقت مضى بحقّهم في العودة الى وطنهم فلسطين ، الى ديارهم
وممتلكاتهم التي طردوا منها عام 1948، وهو اذ يعلم او لا يعلم ، لا يتخيل الكثير حجم الدور الذي
لعبه ومازال الفلسطينيين يلعبوه حتى اليوم في اقتصاد لبنان وإن كان ذلك عليه تعتيم شديد
فالفلسطيني في لبنان إن كان مخطئا فهي فضيحة وعليها شهود وإن كان منجزا فتكتم على الأمر
ولا تعلنه، وهذا ما كتبه الاستاذ طلال سلمان ، وخاصة عندما تطرق الى أن خريجي الجامعة
الأمريكية في لبنان من الفلسطينيين إما يساوون أو يزيدون عن اللبنانيين، وعندما تدخل الجامعة،
هذه قاعة طلال أبو غزالة وهذه قاعة حسيب صباغ وهذه قاعة كمال الشاعر، جميعهم فلسطينيون
من ساهم في بناء وتطوير الجامعة فلسطينيون بتبرعات خاصة منهم، اضافة الى بعض من
الأسماء التي تنحدر من أصل فلسطيني في لبنان ولعبت دورا كبيرا فيه، وأكرر هناك تعتيم كبير
على ذلك وإن ظهر هؤلاء فيظهرون كلبنانيين بسبب تجنيسهم وليسوا كفلسطينيين وطبعا أقصد
أغلبهم وليسوا كلهم (لم يبدأ الازدهار اللبناني، فعلا، إلا بعد نكبة فلسطين في سنة 1948)، وهذا
الأمر أطلق فورة اقتصادية شديدة الإيجابية، فاليد العاملة الفلسطينية المدربة ساهمت في العمران
وفي تطوير السهول الساحلية اللبنانية، والرأسمال النقدي أشاع حالة من الانتعاش الاستثماري
الواسع، وفي هذا السياق لمع في لبنان الكثير من الفلسطينيين الذين كان لهم شأن كبير في
الازدهار اللبناني ، كما كان لليد العاملة الفلسطينية حضور في معامل جبر وغندور وعسيلي
واليمني، و من بين أساتذة الجامعات الفلسطينيون نقولا زيادة وبرهان الدجاني ونبيه أمين فارس
وصلاح الدباغ ونبيل الدجاني ويوسف الشبل وجين مقدسي وريتا عوض وفكتور سحاب ويسرى
جوهرية عرنيطة ورجا طنوس وسمير صيقلي ومحمود زايد وعصام مياسي وعصام عاشور
وطريف الخالدي، كذلك برز من بين الفنانين التشكيليين جوليانا سيرافيم وبول غيراغوسيان
وناجي العلي وإبراهيم غنام وتوفيق عبد العال ومليحة أفنان وإسماعيل شموط ومحمد الشاعر
وكميل حوا، وفي الصحافة ظهرت كوكبة من الفلسطينيين في لبنان ، لهذا لا يحق لأحد المزايدة
على الشعب الفلسطيني الذي يقاسي وحده مرارة التهجير والاقتلاع من أرضه، وهنا سؤال برسم
الجميع لماذا هذا الاستثناء في منح الجنسية اللبنانية لأبناء اللبنانيات المتزوجات من أجانب
وخاصة السوريات والفلسطينيات ، لماذا هذا التمييزوانتهاك حقوق الإنسان، رغم ان الكل يعلم
بأن الوجود الفلسطيني على أرض لبنان هو وجود سياسي، ناجم عن الصراع السياسي العربي
الصهيوني، ولا خيار امام الشعب الفلسطيني الا باستعادة حقوقه الوطنية المشروعة وخاصة حق
العودة الى دياره ومتتلكاته التي شرد وهجر منها عام 48 .