الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف نرتب المعادلة بيننا والغرب

كيف نرتب المعادلة بيننا والغرب

تاريخ النشر: 2022-12-06 | 05:26

رغم انها بدأت من قرون عديدة وخلفت نتائجا عنيفة وعميقة في الواقع.. الا اننا نحن العرب والمسلمين على الأقل لم نستطع ترتيب الشق الذي يعنينا في المعادلة فكلما اشتد أوار الصراع لجأنا الى تفسيرات متناقضة أحيانا او مبعثرة على الأقل لا تستقيم في إمكانية إيجاد رؤية مقابلة.. بل وعدنا من جديد لأسئلة الهوية ومناقشة المسلمات ولجأنا الى التراث نبعثره فحينا نحمله مسؤولية الهزائم، ونقدسه حينا معتصمين به كأنما هو من يعصمنا من الهزائم!! ونبحث عن او ندفع الى ساحات معارك داخلية او خارجية بعيدة تماما عن الميادين الملتهبة الحاسمة.. انها حكاية تتجدد فصولها وباشتباك مستمر، دام أحيانا كثيرة ومؤلم بصمت احيانا اخرى ..فهل الى ترتيب رؤيتنا من سبيل؟
مقدمة منهجية:
ملفاتنا المفتوحة مع الغرب عديدة لدرجة ان كل عناصر وجودنا الإنساني والحضاري تعيش حالة اشتباك ولم تتمكن الحروب والثورات الدائرة بيننا ان تنهي أي فصل من الاشتباك متعدد الأوجه لا الثقافي ولا السياسي و لا العسكري ولا الاقتصادي.. وكلما اعتقدنا اننا حققنا نصرا في احد هذه الفصول التف علينا ليفرغه من مضمونه.. بالنسبة لنا فنحن نتمترس خلف السيادة وفلسطين وثرواتنا وهويتنا والاكتفاء الذاتي والتكامل والوحدة.. وهو يشككنا في هويتنا ويحولنا الى مستهلكين ويشتت شملنا ويبعثر كلمتنا.. ولازالت المعركة مستمرة في كل تلك الميادين.
من المهم هنا تحديد الطرف الاخر.. انه باختصار الدوائر الاستعمارية التي تتجدد وتعدد وسائلها باستمرار لتحقيق أهدافها وهي تسير من قبل اشخاص ولوبيات وقوى ضغط معظمها الان في أمريكا وبعض عواصم اوربا.. لايهمها شيء الا الربح ولتحقيق ذلك لابد من التسيد و طحن الاخرين وترتيب الكون بما يوائم أهدافهم الكبيرة.
نحن أم الغرب من المسؤول:
لم يكن برناردلويس المستشرق البريطاني الأمريكي اليهودي سوى حلقة من حلقات قوى الاستشراق المسلح بترسانات جيوش لا ترى اننا جديرون بالحياة المتساوية وانه لابد من الاجهاز علينا كامة لها طموح.. وفي المقابل متنطعو بلداننا الذين يرون الغرب شيطانا رجيما و يفتعلون ميادين للصراع غير تلك التي تنهش في لحمنا وتدفعنا الى الأسفل.. ويقدمون باقوالهم مناخات موائمة لاستمرار العدوان علينا ولاستمرار سيرنا بلا وعي ولا حكمة.
ولكن لابد من الإشارة الى المتغيرات الحقيقية في الواقع في الغرب حيث تعلو اصوات تدعو إلى التصالح معنا بل وإعادة صياغة الجملة السياسية الثقافية نحونا على قاعدة حرية الاختيار والاعتقاد ونجد مثل هؤلاء في البرلمانات والجامعات ومراكز الأبحاث وبعض الساسة كما ان هذا ينتشر في أوساط الشعوب الغربية التي بدأ المزاج العام فيها يتخلص جزئيا من تأثيرات الاعلام الاستعماري.. وفي بلداننا تنوعت الإجابات فلقد وجدنا اصوات تدعو إلى الالتحاق بالغرب والذوبان فيه ولعل جيل التغريب من أمثال طه حسين الذي تتلمذ على أساتذة الاستشراق الفرنسي افقد الامة وقتا ثمينا من عمرها للتعرف على الاخر.. وفي المقابل تقدم مثقفون ومفكرون غربيون يعلنون اسلامهم ويشهرون تدينهم وانحيازهم للرؤية الإسلامية التقليدية.. ومن الواضح ان هذه الجاذبية على الطرفين ليست طريقا لإحداث فك الاشتباك بل لعلها تعمقه
حتى الان لا يوجد في دوائر صنع القرار في الغرب والمقصود داخل بعض المؤسسات الأمريكية وبعض الدوائر الاوربية من هو على استعداد لصياغة موضوعية لطرف المعادلة لتصبح العلاقة متوازنة بل لعلهم امام اقل تحدي يظهرون قسطا كبيرا من الاحتقار والتهميش والاقصاء لامتنا فلقد كانت استضافة دولة عربية لمونديال كرة القدم فاحصا كافيا فلم تستطع كثير من الدوائر الصمت او إخفاء انزعاجها..
وفي مقابل ذلك لابد من تأمل واقعنا.. فبعضنا يدعو إلى التريث في العلاقة ويدعو للتعارف وهنا تتشعب الطرق فمن هؤلاء من يتخذ هذا الشعار غطاء لعلاقات التحالف والاستئناس والتطبيع مع الخطط المخربة في وجودنا الحضاري والإنساني.. هذا القسم بوعي منه انحاز بالكلية الى جبهة مضادة وهو لا يسهم في فض الاشتباك انما يزيده ضراما.. فكلنا يتذكر ماذا فعل احمد الجلبي وطابور العملاء العراقيين حيث انهم خربوا العراق وكذلك اوقعوا أمريكا في كمائن وخسائر فادحة، ولكن من هؤلاء من يتحرك بنية طيبة لإجراء حوار مع الغرب ويطلق لذلك عناوين عديدة كحوار الأديان او حوار الحضارات ولكنه يغشى عليه ان كل هذه المؤتمرات دون جدوى لان أصحاب القرار في مكان أخر وان الخطط تصنع في مستوى اخر ولها منطق اخر.. فكان جهد هؤلاء هباء منثورا.. ومن اكثر وقائع السذاجة ان نتصور ان الحوار والتعارف الحضاري يكون على مستوى الإنتاج المادي والمعرفي لهذه الحضارة او على مستوى لقاء المثقفين والادباء,, وكان هذا سيقودنا الى الاقتراب شيئا فشيئا من احداث واقع السلام للبشرية.. ان هذه السذاجة لا تدرك أي قوة تقف خلف المشهد ولا أي مخطط ولا أي رؤية.. ان المشكلة اليوم ليست سياسية وليست ثقافية وليست منطقية فان هذا كله نتاجها ولكنها اعمق بكثير انها عقيدة متمكنة لدى مجموعة اشخاص يريدون التحكم في العالم بكل معنى الكلمة فهذا دينهم وهذه رؤيتهم التي يضعون لها الخطط ويحشدون لها الوسائل والإمكانات وهم يمتلكون من الثروة والاطلاع ما يكفي لإشعال الحروب واحداث الاضطرابات التي تنتهي بفوائد جمة لهم.. وهكذا نكتشف ان كل محاولات الحوار الحضاري والتنافع والتعارف في دائرة المسموح به بل والضروري لإكمال الخديعة.
وفي بلادنا يوجد صنف اخر .. يوجد من يدعو إلى القطيعة والحرب بلا تفصيل ولا تبيين ولا رؤية .. يجعلون الغرب كله في مرمى نيرانهم لا يرون فيه الا الشر والجريمة.. هؤلاء في تناقض عجيب هم داخليا مبهورون بالأدوات والإنتاج ولكنهم ظاهريا يتنطعون يرفضون كل شيء.. وهؤلاء لا يقلون خطرا على العرب والمسلمين من أولئك الذين اصبحوا وطاء لقوى الاستعمار.. وقد ينهج هؤلاء أساليب العنف اللفظي او العملي إجابات متناقضة على حكايتنا مع الغرب.. احيانا تتلبس بالأيديولوجيا وأحيانا بنزعات نفسية ثأرية.. وفي كل الأحوال نحن وهم بعيدون عن الموقع الآمن. ..
نحن والغرب ضحية:
نحن الشعوب العربية والشعوب الغربية والأمريكية ضحايا ندفع ثمن الحروب اما دما او من قوتنا ورفاهنا وامننا واستقرارنا.. نعيش القلق الوجودي ونفتح اعيننا على حروب لا منطق لها ولا مبرر.. فكما اننا تألمنا ولازلنا جراء سقوط القنابل والصواريخ الامريكية على العراق الا اننا تماما ندرك مشاعر تلك الاسر الامريكية التي تهدمت بموت ابنها او اصابته بمرض نفسي اقعده عن الحياة.. وندرك ان خسارتنا المادية التي استنزفت ثرواتنا تقابلها خسارات بالتريليونات منيت بها الحكومة الأمريكية جراء حروبها في العراق وأفغانستان، والشعب الأمريكي هو من يدفع ضريبة الحروب كما قال الرئيس الأمريكي ترمب.
حتى نرتب الطرف الخاص بنا في المعادلة يجب ان نقلع تماما عن روح الشحناء نحو الغرب كشعوب وان نتوقف عن التحريض الغبي ضد الغرب وان نبتعد عن الالفاظ السوفيتية والماوية التي تتغنى بالعداء للغرب فيما ركعت جميعها امام قدميه.. نحن نرى في الغرب امتدادا إنسانيا لنا بل لعلنا نحن والغرب كشعوب عشنا العديد من القران اخذا وعطاء ولعل الجذر المشترك للحضارة الإنسانية اليوم واحد.. وان مصيرنا مشترك حتما ولن يكون بواحد دون الآخر..
أول خطوة ان نقنع المثقف الغربي والمفكر الغربي والإعلامي الغربي ان الحضارة الغربية بما فيها من مفاهيم وقيم اليوم انما هي نموذج وليست كل شيء وليست مرجعية لحياة البشر لان أي تصرف ينبثق عن الاعتقاد بانها مرجعية يدفع حتما الى الاشتباك العنيف غير المفهوم.. وان يفهم المثقف الغربي والمفكر الغربي ان الحروب لم تنه الاشتباك ولن تنهيه لاسباب عديدة وان استمرار الاشتباك يزيد من تراكم الأحقاد والتعقيد في العلاقات بين الشمال والجنوب
والخطوة الأولى أيضا بالدرجة نفسها من الأهمية ان ندرك اننا لا نصارع الغرب وحضارته انما نعمل جهدنا ان نقف على حقوقنا الإنسانية الوجودية بحريتنا وحقنا في الاعتقاد والنهضة والمساهمة في المسيرة البشرية.. نفهم اننا نحمل الخير للاخر حتى لو تم تجييشه ضدنا لأننا ندرك ان المستقبل لنا جميعا وليس لنا دونه..
هذه الخطوة المزدوجة لا تنطلق من معطيات سلسة او سهلة انما تنطلق من وعي بضرورة عزل القوى الظلامية عن صياغة المعادلة .. فنحن ندرك دور لوبيات المال المتحكمة في القرار الدولي وندرك انها تشعبت في حياة البشر بانواعها.. ولهذا ما ينبغي تعميم الرفض لكل الغرب او اتخاذ موقف بالجملة.. من هنا فان ادراكنا يتماسك بان متطلبات المصير المشترك تعني الهدوء في بناء الطرف الخاص بنا من المعادلة..
ان كل شيء لدينا يجب ان يخدم مستقبلنا ونحن لن ندخل معارك انتحارية والصراع بيننا ليس صفريا لهذا من الضروري ان يكون لروايتنا الحضارية خصائص واضحة متميزة وان ينبري لنشرها الاعلاميون وان يقوم المفكرون والمثقفون بتغذيتها دوما بما يجلي حقيقتها انها رواية إنسانية محضة وهنا لابد ان ندرك ان فشلنا في الاعلام وتخلفنا عن استخدام أدوات العصر سهل على القوى المتربصة انفاذ مخططاتها دونما عرقلة،،، فالخصم الحقيقي يستفيد من جو التشاحن والصراع والقتل والعنف.. ويسقط في يديه ان كان صوت العقل والحكمة والانسان هو السيد.
المعادلة المتوازنة:
الان ينبغي ان يكون واضحا ان الحديث عن الغرب هكذا بالتعميم انما هو خطأ ينبغي الإقلاع عنه فالغرب نموذج حضاري لابد من التنافع معه والتعارف معه والاخذ والعطاء ولكن الدوائر الاستعمارية بكل ادواتها هي الخصم للإنسان في الغرب وضد العرب فهذه يجب عدم الاستئناس لها وعدم تصديقها وعدم الخضوع لمنطقها والتفاهم معها.. ولكن أيضا وفي باب الحكمة فانه من العبث دخول حروب انتحارية لشعب اوامة فلابد من اعداد ذاتي وموضوعي يجعل من أي تصرف لقوى الشر جالبا عارا عليها وخسارة كبيرة..
نحن نتمترس خلف قضايا حقة وعادلة: فلسطين والنهضة والوحدة والتكامل والمساهمة في المسيرة الإنسانية وهذا كله سيمنح روايتنا البريق اللازم في شد انتباه العالم والقوى الخيرة الكثيرة فيه.. ويجب ان يكون رهاننا قويا على الضمير الإنساني والراي العام الدولي.. فهذا من شأنه توسيع دوائر الأصدقاء والمنصفين والناصرين لنا..
وكما اننا ننبذ أي مواددة مع قوى الشر العالمية فاننا من باب اقرب ننفر ونبعد كل قوى التحنط والجهل والتخلف والعنف والشر بيننا.. فالعلاقة أي المعادلة يجب ان تجد بدايات حقيقية.. ونحن نمتلك من المقومات ما يجعلنا بحق قادرين على إقامة علاقة متوازنة إنسانية وسنجد ان امتنا في صف واحد مع الانسان كل الانسان في الأرض كل الأرض ضد الأشرار الطواغيت.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط