تاريخ النشر: 2018-05-06 | 16:42
تاريخ النشر: 2018-05-06 | 16:42
اختراق في كل مناحي حياتنا الامنية والسياسية والثقافية.. عملية اختراق ضخمة يتم من خلالها انتاج اشخاص وانتاج افكار وانتاج اوضاع واسوا عمليات الاختراق هي التي لا يتم التعامل معها بنفس الخطورة.. فليس فقط المخبر من يجب ان يطارد ولكن ايضا يجب مطاردة كل من يمكن للعدو ويروج له ويهيء الفرص لنجاحه.. كل من يقوم بقول او فعل تكون نتيجته مصلحة العدو.
ولكي نرى الامور في اطارها الحضاري الواسع نرى ان الادارة الامريكية تبدي اهتماما بالغا في تنويع عناصر الاختراق لجبهتنا في مرحلة استثنائية من المواجهة المفتوحة في اكثر من مكان وتبدو بعض العناصر اصلية وبعضها بالوكالة لكنها تجتمع على هدف واحد يتمثل في ادامة الفوضى والعبث الدامي في ساحتنا.
والادارة الامريكية من خلال اجهزتها الاستخبارية وعلاقاتها بالوكلاء في رقعة واسعة من بلدان العرب والمسلمين توزع المهمات للتكامل نحو الهدف.. وتأتينا هذه الاختراقات من خلال اشخاص او افكار او خلق اوضاع سياسية او اقتصادية او امنية لينتهي بنا الحال الى ان نصبح بقوة فعل الاختراق ادوات بيده يوجهنا ضد مصالحنا الحيوية.
لازالت انظارنا على الاختراق الامني ولازال اهتمامنا بملاحقة العملاء الامنيين الذين يؤدون مهمات واضحة مباشرة لصالح العدو ولكننا نفقد الحزم في مواجهة انواع الاختراق الاخرى والتي لا تقل خطورة عن الاختراق الامني المباشر..
فلقد عملت الاجهزة الامنية الغربية والصهيونية على صناعة افكار خطيرة يتم تمريرها من خلال نخبة مغربة يكون لها وظيفة الارباك والتفتيت والتيئيس و التهيئة لانفلات الفوضى في مجتمعاتنا ويتم تزويد هذه النخب بمعلومات وامكانات يتم توظيفها كما حصل في موسم "الربيع العربي".. ولقد رأينا كيف تسير الامور بمجتمعاتنا نحو الفوضى المجنونة التي قوضت مجتمعات تاريخية كما حصل بالعراق وسورية واليمن..
كما ان هناك اختراق يتم من خلال النفخ النفسي في افراد في مواقع القرار الثقافي والسياسي والامني في بلداننا واحاطتهم بهالات مخادعة والدفع بهم نحو مواقع صنع القرار وهم مكشوفين تماما من قبل العدو المركزي الذي يدير توجيههم بالايحاء تارة والتصريح تارة اخرى ولقد شاهدنا هذا في فلسطين والعراق تماما وفي اكثر من مكان حيث كان ضباط المخابرات الامريكية ينفخون في افراد محدودي اللياقة وقليلي الحس الوطني والانتماء الحضاري فيربطهم بهيمنة الادارة الامريكية والغربية فيصبح هؤلاء مجرد اداة فاقدة اي حس خاص معتقدة تمام الاعتقاد ان لا مستقبل لها الا من خلال العلاقة بالامريكان.. رأينا هؤلاء واكتوينا بحماقاتهم وهم يسومون احرار شعوبهم ظلما وقهرا.. وفي بعض البلدان تم ترفيعهم الى مواقع صنع القرار وسمح لهم بنهب ثروات البلاد والسيطرة على اجهزة الاعلام واختفت كل التقارير الغربية عن ذكر احدهم بما هو حقيقي.
وهناك اختراق خطير يتم من خلال زرع افكار في عقول قيادات العمل الوطني والسياسي تلك التي يكون لفعلها الاثر الكبير في توجيه دفة الامور في بلداننا.. فيصبح الحق مجرد حلم، وتصبح المقاومة ارهابا، ويعود الالتزام تعصبا قد تجاوزه الزمن، اما الفساد فهو تفتح وحيوية، وكذلك تصبح الانتهازية لياقة و"شطارة"، وتصبح السرقة والاختلاس قدرة واقتدار، ويمسي الصادق مكذبا والكاذب مصدقا وهكذا يحدث الخلل اللاقيمي الكبير في المجتمع.
في اختراق الافكار يتم الترويج لمفاهيم وهمية سرابية.. عن امكانية السلام مع العدو المغتصب وعن قوة الشرعية الدولية والقرارات الاممية وعن احتمال حلول سلمية مع استمرار وجود الجريمة.. في هذا الاختراق يكون من غير المقبول توجيه تهمة للذين وقعوا في دوامة التضليل والاختراق.. ولكن تظهر المواقف بعدم التزامها بالثوابت لاي شعب كانها تفريط حقيقي كبير بالحق المقدس والثوابت التي من اجلها ضحى الناس وقدموا خيرة شبابهم.
وهناك نوع خطير من الاختراق الفكري والمعرفي وهو توجيه الافكار الى دائرة صراع ثانوية هامشية حيث يتم تحريك النعرات العرقية والتناحر الطائفي كما يجي في بعض البلاد العربية والاسلامية وفي هذا المجال يكفي ان يحركوا بؤرة النار من دائرة ما ويفتحوا امامها دروب الاشتعال في مكونات الامة ويجدوا في هذا المجال ناسا متطوعين يقومون بالمهمة على اكمل وجه فينشروا الاحن الطائفية والتنابز بالالقاب العنصرية ويمعنوا في تزويد هذه المشاعر الجاهلية بالسلاح والمال والاعلام فتشتعل الحرب سريعا في الامة تهلك الحرث والنسل وتدمر امكانات البلد ونسيجه الاجتماعي وضرب المجتمع في امنه واستقراره وتحويل مواطنيه بلا شعور عاطفي لبلدانهم و في هذه الاثناء يتم تمرير كل انواع الشرور في البلد لتفريغه من الاحساس بالانتماء وموجباته الضرورية.
وهناك اختراق جديد يتطور بيننا انه اختراق فكرة المحاور.. حيث يصنعون فزاعات لنا من انفسنا لكي يتم تحت تأثير اظهارها بانها خطر اقليمي امني وسياسي الى "حلب" الضعاف كما يتم التعامل مع الملف الايراني في المنطقة فلقد عاد النووي الايراني والفزاعة الايرانية اكبر مجال استثمار مالي لاوربا وامريكا.. وعند مراجعة قوائم شراء الاسلحة في المنطقة العربية جراء هذه الفزاعة نكتشف كم استطاعت امريكا والغرب جني الاموال من ثرواتنا سرقة ولصوصية..
انها اختراقات خطيرة لامننا ومجتمعاتنا ولوعينا وانتمائنا.. تزداد ضراوة هذه الاثناء التي تأتي في اعقاب هزيمة الامريكان في العراق بعد ان تمكنت المقاومة العراقية الباسلة من الحاق الهزيمة بالجيوش الامريكية بالتساوق مع هزيمة المخطط الامريكي من خلال فشل الوكلاء في تفتيت سورية.
فكيف يمكننا مواجهتها؟ من الواضح ان الادارات الاستعمارية تتجه الى ابادة كل قوة فردية او جماعية تعترض مسيرتهم الاستعمارية في بلداننا ومن الواضح ان مجرد التمسك بالثوابت يعني بوضوح ان هناك استنفارا امريكيا يتهم كل محاولة في هذ االصدد بانها ارهابية ومعادية للسامية.
فكيف نواجه هذا المشروع المتنوع من الاختراقات المتنوعة؟ ليس هناك وصفة كاملة وسحرية على هذا السؤال لكن بلا شك نحن محتاجون الى خطوة في الاتجاه السليم.. انه الموقف الاخلاقي والثقافي بالتصدي لكل من يحاول افشاء روح الهزيمة والانهيار في الامة وذلك من خلال التوعية والتثقيف.. والتصدي لمحاولات التفسيخ والفتن الداخلية والعصبيات الجاهلية الطائفية والعرقية والتنظيمية.. ورفض اي صراع بين مكونات الشعب والامة والتحريض ضده بكل قوة.. وهكذا تبدو المواجهة في خطوتها الاولى ثقافية واعلامية حيث تقوم الثقافة والاعلام بمهمة كتيبة المواجهة الامامية التي يجب ان لا تنكسر ولا تهزم ابدا فالهزيمة هنا تجر تكرس الهزائم الاخرى.
كما نتصدى للعملاء الامنيين يجب ان نتصدى للمروجين للهزيمة والطائفية والعنصرية في صفوف الامة.. وبالقوة نفسها يجب التصدي لكل ناشري الرذيلة والتهتك و تخريب الممتلكات العامة والمقدسات والرموز.. هكذا نسهم بخطوة حقيقية في انجاح الامة الحتمي نحو ظهورها واستلامها راية الانقاذ للبشرية المعذبة جراء المناهج الامبريالية المستبدة في العالم.. في هذا المناخ الثقافي والاعلامي الصحي الذي يجب ان تعيشه الامة تشرق فلسطين المباركة ببهائها ويصبح المسجد الاقصى المبارك اقرب كثيرا.