بعد عام من الحرب الأخيرة على غزة ، وبعد أكثر من ثمان أعوام تلت الانقسام الفلسطيني حول السلطة ، وبعد ما يقرب الخمسة عشر عاما مروا على انتفاضة الأقصى ، وبعد أحد عشر عاما غاب فيها الرئيس ياسر عرفات عن السياسة والحياة ، وبعد أن غابت القاعدة وأيقظت في ديارنا ما يسمى بداعش ، و بعد تعّطل سفري أكثر من مرة بسبب سوء الأحوال السياسية ، رغم انتظاري أعوام وأعوام لأتحصل على الهوية الفلسطينية ، وبعد أن بدأت الكتابة منذ ثمان أعوام في مختلف المواضيع السياسية والاجتماعية الى أن بدأت بكتابة الأدب والقصة ، وبعد أن غيّبت عني الحياة كتيرا من الأشخاص الغاليين على قلبي ، أصبحت انا الفلسطينية التي تمتلك فكرتها وطريقها وأملها الأكبر في الحرية كل الحرية ، لا تجزئة ، ان كانت أرضنا هي ما نريد تحريره ، اذا لما لا نحرر أنفسنا أولا من كل شوائب الخوف والخنوع والتبعية ، الحرية هي النضج وتحرير العقل والروح ، الحرية ليست خدشا لأي من الآداب والاخلاق العامة بل بالعكس هي وعي وتفكير وتفّكر ، شباب وصبايا البلد في فلسطين وأخص غزة عيشوا الحياة ، لا تخافوا ، ليس هناك ما يخيف ، الخوف داخلنا صدقوني عيشوا قناعاتكم وجربوا صحيحها وخطأها حتى تخرجوا بحكمة وفهما للحياة يعينكم على التطور والاستمرار ، أعرف أن أكثر شبابنا يعانوا من اليأس والاكتئاب وضياع الحلم والأفكار وعدم الاكتراث لما سيكون وفقدان القدوة والنموذج في العمل والتصرف ، عودوا إلى عائلاتكم تواصلوا مع بعضكم بصدق ، كونوا اكثر وضوحا مع انفسكم ، التجربة في الحياة هي من تصنعك ، تعلّموا كيف تخرجون من كل تجربة بأقل خسارة ولكن بأكبر خبرة وأكثر مسؤولية ، اختاروا ألوانكم وأزياءكم وأفكاركم كما يحلو لكم ، عبروا عن أنفسكم ابتعدو عن السواد واللون الواحد ، كونوا اكثر بريقا للحياة ، بعد كتابتي المطولة للسياسة ومتابعتها عن كثب واجتهادي لفهم كل العناوين العريضة والتناقضات ، أكاد أجزم لكم أن أدق تفاصيل حياتكم ببساطتها هي أثمن وقتا من متابعة خبر سياسي ، الثقافة جميلة ومهمة لكن دعونا نصنع ثقافتنا بأيدينا دون حمل أثقال التاريخ التي أتعبت ظهورنا ، ودون استعارة العباية الخليجية والحجاب التركي والقميص الإيراني و البوتكس الامريكي .