تاريخ النشر: 2017-02-23 | 11:05
تاريخ النشر: 2017-02-23 | 11:05
دائما المغرور بقوته والمتغطرس؛ لا ينظر ويتفحص جيدا في عواقب الأمور، فتراه تغره قوته؛ باتخاذ قرارات لا قيمة لها، وضررها أكثر من نفعها – لاحقا - بالنسبة له؛ وتكشف هشاشته وضعفه وتنكره للعهود والمواثيق؛ فتعريه أكثر وأكثر، وهو ما حصل بالضبط؛ مع إعادة حكم المؤبد للأسير نائل البرغوثي.
هل هناك ظلم أكثر من هذا!؟ فقد تزامن إعادة الحكم للأسير البرغوثي؛ مع الحكم الذي أصدرته محكمة تابعة للاحتلال على الجندي"الإسرائيلي" الذي أعدم الشهيد الشاب عبد الفتاح الشريف بدم بارد، وأمام الكاميرات، وهو جريح لا يقوى على شيء؛ وذلك بالاكتفاء بسجن الجندي لـ(18 شهراً) فقط.
الأسير البرغوثي؛ قام بما تقره وتسمح به كافة القوانين والشرائع الدولية؛ بحماية شعبه والدفاع عنه، ومن هنا فان إعادة الحكم يعتبر باطلا من ناحية القانون الدولي؛ كون البرغوثي ليس إرهابيا؛ بل مدافعا عن حرية شعبه، ولم يقم باحتلال واستباحة أرض غيره.
بإعادة الحكم؛ يثبت كيان الاحتلال انه لا يحترم الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقيات الأسرى، ولا يحترم أم الدنيا مصر التي كانت راعية لصفقة الأسرى التي تحرر بموجبها نائل البرغوثي والذي مضى على اعتقاله اكثر من 36 عاما في سجون الاحتلال.
يريد الاحتلال من خلال إعادة الحكم القول للفلسطينيين؛ أنكم ضعفاء، ويشعرهم بضعفهم وعجزهم الكبيرين، وان ما يريده هو الذي يحصل، ولا قيمة لكم؛ وهذا الكلام كان سيكون صحيحا؛ لو انه لا توجد مقاومة تنتزع الأسرى من داخل سجون الاحتلال في صفقات تبادل مشرفة ترفع الرأس عاليا، والتي هي قريبة جدا بعون الله.
لن يضر إعادة الحكم للأسير نائل البرغوثي، في شيء؛ وهو المحرر في صفقة وفاء الأحرار، والذي أعاد كيان الاحتلال الحكم السابق له وهو المؤبد و18عاماً؛ كون الإفراج عنه مسالة وقت؛ كما قال أبو عبيدة الذي عود شعبه على الصدق في كل حرف وكلمة يقولها؛ والذي أكد أن الحكم منعدم ولا قيمة له، مؤكداً أن القسام قراره تحرير الأسرى.
في الحرب النفسية المتبادلة بين المقاومة وكيان الاحتلال؛ يأتي إعادة الحكم للبرغوثي، حيث كانت قد عرضت كتائب القسام العام الماضي صورًا لأربعة جنود "إسرائيليين" وهم: "شاؤول آرون" و"هادار جولدن" و"أباراهام منغستو" و"هاشم بدوي السيد"، رافضة الكشف عن أية تفاصيل تتعلق بهم دون ثمن؛ حيث تشترط "حماس" أن أي مفاوضات مع الاحتلال تتعلق بصفقة تبادل أسرى، "لن تتم إلا بعد الإفراج عن محرري صفقة وفاء الأحرار، الذين أعيد اعتقالهم مؤخرًا ومن بينهم الأسير نائل البرغوثي".
اعتقال البرغوثي الأخير كان ضمن حملة انتقامية عام 2014، والتي نفذها ردا على حادثة خطف وقتل ثلاثة مستوطنين بالخليل، وأسفرت عن اعتقال ما يزيد عن 60 أسيرا من محرري صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، وحكم الاحتلال عليه بعدها بالسجن 33 شهراً، إلا أنه عاد بعد انتهاء المدة الجديدة لاعتقاله بفتح الملف مرة أخرى أمام المحاكم التي قضت بإعادة حكمه السابق.
في المحصلة؛ لا القيد باق ولا زرد السلاسل، ولا السجن يبقى مع حياة الإنسان الفلسطيني الحر نائل البرغوثي، وسيفرح غدا بعودته إلى قريته كوبر، ويفرح معه ملايين البشر والإنسانية جمعاء، بتحرير الأسرى جميعا؛ "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا".