انا لاجيء ... I'm a refugee ... بتلك الجملة افتتحت ايام من سينما اخرى على أرض الوطن فلسطين في غزة المحاصرة.. فبعد نجاح ال red carpet (السجادة الحمراء) بعنوان كرامة غزة والذي أفتتح على أنقاض المنازل الذي دمرها الاحتلال في الحرب الأخيرة.. كان للإبداع مكان آخر.. في سينما اللجوء..
لم تكن سينما اللجوء التي أقصدها هنا مقتصرة على اللاجئين الفلسطينين في ال 48 ولكن أقصد لجوء آخر ذاق طعم مرارة من نوع جديد .. هربا من الوضع السياسي الذي يعيشه الوطن الشقيق سوريا.. لجأ الآلاف من السوريين وفلسطينين الى دولا عربية مجاورة ودولا أجنبية.. ومازال هناك نحو 18 ألف لاجيء عالقين في مخيم اليرموك..
ففي ذاك الأسبوع السينمائي المغمس بطعم اللجوء نظم مسرح وسينماتك القصبة أسبوعا خاصا لعرض بعض الأفلام التسجيلية والروائية عن لاجيئي سوريا ومعاناتهم التي رافقتهم في البلدان التي لجأوا بها.. هذه الافلام تناولت الحرب والأزمة الإنسانية في سوريا عن طريق تجارب شخصية لصناع هذه الأفلام من جهة والتجربة الجماعية للاجئين السوريين والفلسطينيين الذين يعيشون في سوريا وخارجها خاصة أبناء مخيم اليرموك...
أنا لاجيء.. بدأت عرضها بفيلم "لا سبيل للعودة هناك الآن يا عزيزي" للمخرجة كارول منصور.. تناولت في فيلمها قصة اللاجئين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى سوريا مجبرين في نكبة 1948.. صور الفيلم حياة مؤلمة أخرى ولجوء آخر عاشه الفلسطينيين بسبب الأزمة السورية ولجوئهم إلى لبنان فأصبحو يشكلون فئة خاصة من اللاجئين فليس لديهم وثائق سفر مناسبة وكذلك غير مرحب بهم في لبنان.. فأصبحو لاجئين للمرة الثانية فقدوا كل شيء ووجدوا أنفسهم بلا مأوى ولا وطن....
وفي فيلمها الثاني "نحنا مو هيك" عرضت قصص اللاجئين السوريين بسبب الحرب وما آلت إليه حياتهم وما تعرضوا إليه من إساءات ونبذ من البلد الآخر الذي إلتجئوا إليه ... "ماء الفضة" للمخرجين أسامة محمد ووئام بدرخان ... فهو من أكثر الأفلام التسجيلية التي تناولت الأزمة الإنسانية والنفسية في سوريا وهو الأكثر دموية من بين الافلام الأخرى لاحتوائه على عدة أمور لا أريد الخوض كثيرا بها كي لا اتهم من قبل البعض بأنني أنحاز لطرف على الآخر فأنا هنا لا أحمل رأيا سياسيا فيما يخص سوريا لأنه أهلها أعلم بها مني ومننا جميعا ولكن كان واجبا علي أن أطرح فكرة هذا الفيلم الذي تناولت بعض مشاهده على عنف مورس على المواطنين السوريين وذل ما بعده ذل فكنا نعيب على الاحتلال الصهيوني..
وما طرحته الأفلام الروائية المصرية لقضية النضال الوطني ضد المحتل والعنف الذي يتعرض إليه العميل المزدوج حينما تكشف هويته.. ولكن ما رأيته في هذا الفيلم فاق كل توقعاتنا وأوضح بعض الأمور التي قال عنها البعض بأنها مفبركة...
في خطوة أخرى "للعودة إلى حمص" قدم المخرج طلال ديركي فيلمه التسجيلي ليرصد حياة أشخاص تحولوا إلى قيادات في الثورة السلمية في مدينة حمص على مدار ثلاث سنوات... وبعنوان "بلدنا الرهيب" أطل المخرج محمد علي الأتاسي وزياد حمصي ليرصدا رحلة محفوفة بالمخاطر التي خاضها الكاتب السوري ياسين الحاج صالح إلى أن تنتهي رحلته إلى المنفى في تركيا.. ومن ضمن الأفلام التسجيلية التي قدمت في أسبوع...
أنا لاجيء... فيلم "مدينة الملاهي" رصدت كاميرا لمخرج ناندا الدولاني مدينة بيروت مع طفل سوري ذو العشر سنوات خلال بيعه للورود في شارع الحمرا في بيروت لتأمين قوت يومه.. فيلم لأبو غابي حمل عنوان "أنا أزرق" احتوى هذا الفيلم على بعض مشاهد الدمار الذي حل بمخيم اليرموك وما شد انتباهي تلك الألة الموسيقية البيانو التي جابت شوارع المخيم وهي تردد نغمات ترنو إلى أفق المستمعين بالمخيم ليرددوا الأغاني الوطنية... فهذه الألة رمزا لاستمرار الحياة وعدم الإنكسار رغم الدمار...
عشبة فلسطينية لها طعم خاص مع مشروب الشاي... فيلم "مرمية" للمخرج هاني موعد.. قدم جزء آخر من نكبة أخرى يعيشها الفلسطيني السوري تكمن نكبته الحقيقة هنا لحظة خروجه من سوريا البلد الذي كان بمثابة الأوكسجين بالنسبة له ليلجأ إلى لبنان وتعيده ذكرياته إلى زمن العمل الفدائي هناك.. فلبنان بالنسبة له محطة ترانزيت حتى يرتب أموره ليهاجر إلى مكان آمن لإنقاذ عائلته أو العودة إلى سوريا مرة أخرى....
المخرج جورج ابراهيم وفيلمه القصير "بيت السلحفاة" يصور حياة طفلة فلسطينية بمخيم الشتات لم ترغب سوى أن تستمر الحياة كما عهدتها لا أقل... طرح هذا الفيلم فكرة أن الفلسطينيين أشبه بحياة السلحفاة يحملون امتعتهم فوق ظهورهم وينتقلون من مكان لآخر بحثا عن الأمان...
وأخيرا فيلم "حصار" للمخرج عبدالله الخطيب وعدد من المخرجين هذا الفيلم السينمائي من قلب مخيم اليرموك يحكي هذا الفيلم عن يوميات من واقع جنوب دمشق المحاصر قرابة العام والنصف لحياة 12 شابا محاصرين بالمخيم...
واخيرا أثبت المبدعون في فلسطين بأن لا شيء يثنيهم عزيمتهم وأنهم مستمرون في خلق حالات إبداعية تنافس بها كل ما يحاول ان يكسرهم .. ليقولوا للعالم الاخر من هذه المرة الأرضية بأن فلسطين وأبنائها على قيد الحياة.... أنا لاجيء