تاريخ النشر: 2017-07-18 | 11:00
تاريخ النشر: 2017-07-18 | 11:00
لست قويا لأحمل عبء الكراهية الثقيل ، فأن تحب أسهل بكثير من أن تكره، فالكراهية شعور ثقيل وبغيض يرهق صاحبه،ويحرمه أجمل ما في الحياة ،و يشوشه فيحوله إلى إنسان عقيم مشلول متعب ومرتبك.والكره يستدعي الكره ،فمن ينفث كراهيه ، يستجلب كراهية ،والمشاعر السلبية تستدعي مثيلاتها .
إن الكراهية شعور مرضي مركب وخطير ،جذره الأنانية ونتاجه حقد وغل وشح وقسوة وظلم وغيبة ونميمة وجريمة ، يقول أحد الفلاسفة : (الكراهية هي القتل بالقوة !!)، فمن يكره لديه الاستعداد التام للإيذاء و الجريمة ، والذي يكره يقسو ويظلم ويبطش بلا رحمة؛ فهوبعيد كل البعد عن الإيمان يقول تعالى :( يوم لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُون ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم)ٍ .
إن الكراهية تحرمنا المحبة و التسامح والمشاعر النبيلة الرقيقة السامية ،وتشوه الجمال وتعمينا عنه ،و تعتم الحياة وتشلها ،يقولون: ( الكراهية تربك الحياة وتشوشها ، والمحبة تنسقها وتحررها )
الكراهية عمياء مضللة قبيحة ، فهي نفق مظلم عفن وكريه . إنها تعطل الإبداع،وتلوث البراءة ، وتشوش الرؤية ،وتعيق النجاح ،فلن تكون مبدعا وناجحا ومتألقا وأنت تكره ؛لأنك لن تكون قادرا على التحليق وأنت مثقل بالكراهية،و لن تكون ناجحا وأنت مشوش ومرتبك ،فالمحبة شرط أساسي للإبداع والتفوق والنجاح.
الحياة جميلة بلا كراهية ، والمحبة تنير الحياة ، فالإنسان المحب رقيق معطاء ،كريم نبيل ،سامي طيب مبدع ،فالمحبة
تحجب القبح وتفتح آفاق الجمال ، فالذي يحب يسامح ؛فهويمتلك نفسا رقيقة سامية نبيلة تتعالى على الكراهية ،و تحلق بعيداًعاليا ً عن الدنايا ،تقول الحكمة :ألف صديق قليل وعدو واحد كثير!!!! فما أجمل المحبة فهي جوهر الحياة ومتعتها.
تقول الباحثة مارجريت مالر في كتابها ( ميلاد الكراهية ): الكراهية شعور مرضي مركب جذره الأنانية.
يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله، قال: إن شراركم الذي ينزل وحده، ويجلد عبده، ويمنع رفده )
الأناني شخص مريض يكره نفسه بالدرجة الأولى !!!ويكره قدره ونصيبه ،ويكره من يذكره بما يكره ،و يكره من يعري نقصه.
الأنانيون يحتجون على نصيبهم وقدرهم في معركة نفسية خاسرة ،إنهم يمثلون الضعف البشري ،إنهم يكرهون من ينافسهم ، ومن يتفوق عليهم بكفاءة ،فهم لا يقرون بمبدأ الكفاءة!! إنهم مشاريع طواغيت ،إذا أتيحت لهم الفرصة مارسوا الكبت والقمع و القهر والظلم وربما القتل ،يطلبون من الآخر أن يتهيب أمامهم ويصغر ويضمحل ويستسلم ،ويطلبون أن تقول لهم ما يحبونه لا ما يحتاجونه ،يكرهون المصارحة ويحقدون، يقتاتون على النفاق و الخداع و المراوغة ، يمقتون من يتحدث بالحق ، لتصبح الكراهية متلازمة نفسية اعتيادية عميقة مغمورة في نفوسهم ، وآلية نفسية لاشعورية مرضية ،وتصبح الكراهية شر تافه في نظرهم ،يمارسونه بشكل آلي اعتيادي دون أن تطرف لهم عين !!!!! فيفقدون الصلة بذواتهم ، وتموت الأنا في داخلهم ،فلا يحاسبون أنفسهم ،و لا ينظرون في مرآة أنفسهم ،يرون العيب في غيرهم ولا يرونه في أنفسهم يقول السيد المسيح عليه السلام : لماذا ترى القذى في عين أخيك،ولا تفطن للخشبة في عينك؟؟!!
الغريق لا ينقذ غريق ،و النائم لا يوقظ نائم ،النائم يحتاج لصرخة أو لطمة لتوقظه ،والطبيب المعالج يصارح المريض بمرضه ويقول له ما يحتاجه ،لا ما يحبه ،لأنه ملزم بذلك أمام نفسه وقسمه وقبل ذلك أمام الله ،والأنانيون الكارهون الحاقدون ،يحتاجون للصرخة وللصفعة ،ولنقل لهم ما يحتاجونه لا مايحبون ،إنهم يحبون من يتملقهم و ينافقهم وبذلك يخدعهم .
ما أجمل الحياة بلا كراهية.