اشتهر الجنود الروس فى ممارسة ، لعبة الروليت فى ثكنات الجيش ، لإظهار الشجاعة الفائقة ، و إبراز الذات فى تحدى الموت ، حتى لو كانت نسب الحياة او النجاة من الموت قليلة ، و فى حالات معينة أقرب إلى الصفر.
فوضع رصاصة فى بكرة المسدس ، و الذى تتسع بكرته لست رصاصات ، و إدارتها ، و تصويب المتنافسين المسدس صوب رؤوسهم ، تعنى نسبة الحياة إلى الموت فى الدورة الأولى 1 إلى 6 ، و تتناقص فرص الحياة دورة بعد الأخرى حتى تنتهى بموت أحد اللاعبين و نجاة الآخر.
لعبة الروليت الروسية ، أو ما اصطلح عليها بلعبة الروليت الدموى ، استحضرها عدد من قادة الفصائل الفلسطينية للساحة الفلسطينية ، كما مارسها او استخدمتها عصابات المافيا فى إدرار الأموال او المقامرة بحياة الآخرين.
لا تبدو الساحة الفلسطينية في حالة طبيعية بعدما ضرب الإنقسام اوتاده فى أرض الوطن المحتل و المثخن بالجراح ، منذ وعد بلفور المشئوم ، و بعد و قبل نكبة عام 1948، و ما تلا تلك النكبة من ضياع ما تبقى من فلسطين فى حزيران عام 1967 .
حوارات و إتفاقيات لم تبقى بندا او نقطة إلا و اشبعتها تلك الإجتماعات تمحيصا و بحثا ، و طار قادة الفصائل اكثر مما طار نيل ارمسترونغ للقمر ، فى سعيهم إلى توقيع إتفاق ، أو التفاوض على تطبيق إتفاقيات وقعت من قبل و لم تجد من يحملها أحد ، إلا ادراج المكاتب .
فى الوقت الذى تتنامى فيه حملات دعم شعبنا الفلسطينى حول العالم، و تنضم الكثير من المؤسسات و الجهات إلى حملة المقاطعة العالمية لإسرائيل ، و فى ذات الوقت الذى تشتد فيه شراسة قوات الإحتلال الإسرائيلي و عصابات المستوطنين فى قال و ترويع المواطنين و اقتلاعهم ، وسط حصار ظالم و جائر على غزة ، و أوضاع متفجرة فى مخيمات اللجوء فى لبنان و سوريا و العراق ، و غيرها من المنافي، و ما يواجهه الفلسطينى فى العديد من الدول العربية من منع للدخول او حظر منحهم تصاريح للعمل و خاصة ممن يحملون جواز السفر الفلسطينى.
يظهر قادة عدد من الفصائل الفلسطينية حالة فريدة من نوعها فى التضحية بنضال الشعب الفلسطينى على امتداد سنوات كفاحه ضد الإحتلال الإسرائيلي فى تصويبهم ، فوهات المسدسات إلى رؤوس الشعب ، فهم لا يأبهون إلا فقط إلى مصالحهم و مصالح فئة معينة تعنيهم ، اما الشعب الفلسطينى فعليه الإنتظار و تقديم فلذات اكباده لإطالة دورة
حياتهم.