بعض الأشياء لا تبدو لك على حقيقتها ، فهي تخفي خلف وجهها كل حروف أبجديتها ، لتبني منها لغة تـُقنع من يسمعها أنها منارة تضيء الطريق لمن حولها ، لكنها في حقيقة الأمر تكون قد هيئت النفوس لتقبل منها ما يصدر عنها ، جميلة المنظر تلك الأشياء ، فاتنة للعيون التي تراها ، ومدهشة لمن يسمع حجتها ، ولكن إذا ما دخلتَ إلى قصرها المنيف وجدته فارغ المضمون لا قيمة لكل محتوياته النفيسة في شكلها ، وهنا نجد أنفسنا أمام ازدواجية الشخصية ، ليتناقض الشكل مع المضمون ، غلافٌ جميلٌ بعنوان أجمل لكتاب يبهرك منظره ، ولكن إذا ما قلبـّت غلافه وجدتَ صفحاته الصفراء بكلماتها السوداء الباهتة ، فترتسم الدهشة على محيّاك ، لأنك تتمنى في تلك اللحظة لو أنك ما طرقت الباب وعبرت إلى غرف البيت المظلمة لتتعثر بكل محتوياته ، هي حقيقة الأشياء في عالم اليوم الساقط في وادي الانهيار الخلقي
نختلفُ ، نتصارعُ مع بعضنا صراع وجود ، تكبر التناقضات في داخلنا ، فتصبح وجوهـُنا متجعدة لا يمكن أن يقرأها الآخرون ، نصلُ إلى قاع الوادي ونحن نتبادل الشتائم والسـُباب ، لكننا نعجز عن إنقاذ ما دمرناه بأيدينا ، ليس انتحاراً هو ، لكنه حبّ الانتصار بفناء الآخر ، فيكبر الانتصار الوهمي في داخلنا ، والكل يبدو أنه انتصر ، والخاسر الوحيد هو بيتنا الشرعيَ ، فنتبادل ألفاظ الزواج العرفي في حضرة مأذون غير شرعي ، وندعو الأحبة لمشاهدة لحظة النكاح الوهمي ، فما يلبي أحدٌ دعوة عهرنا السياسي ، فنقف صامتين أمام وصايا الأهل ، لكل ٍ لغته التي يحفظ أبجديتها والتي تعلمها خلال فترة طلاق غير شرعي ، يجلسون القرفصاء لتظهر كل عوراتهم ، فهم منذ أن استباحوا سرير نومنا سقطت كل أوراق التين عن أشجار بلادنا ، ورغم كل هذا لا يخجلون من أنفسهم ، وهل يخجل العاهر من نفسه ؟ ، فبعد جلسة إفلاسهم اليوم سمعتُ طفلاً لم يبلغ العاشرة من عمره بعد يغني في الشارع ، على دلعونا وعلى دلعونا البنت بيّن كلـ ..... ، هي اللغة المحكية اليوم في عالمنا المحكوم بشعار ( فليعبدوا ربّ هذا البيت ، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) ، فمتى نعترف بحقيقة الحقيقة ؟
حمص في 2014/6/2 صلاح صبحية