الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لقلاق العراق

لقلاق العراق

تاريخ النشر: 2019-09-04 | 12:46

أعادت بي تلك المرأة لما مضى، مِن زَمَنٍ جَمِيلٍ لَهُ الفؤاد ارْتَضَى، الشَّوْقُ على فقدانه تَلَظَّى، وتبخَّرَت أحلام شباب مع وقتها قَضَى ، والانشغال الممتع الذي له يَتََفضََّى ، خارجه مهما كان الإغراء المادي عنه يتغاضى ، مكتفيا بقناعة عن الراتب الهزيل الذي بالحلال لدُرَيْهِمَاتِهِ يتقاضى ، مُنْتَظِماً يَمُرُّ دون شَغَبٍ أو فوضى ، مُحَدداً بغير الاختباء وراء "لكل حال مُقْتََضَى" .
...تلك حكاية عازم على التوسع في شرحها للفصل في كيفية انقادي لحياتها ، تلك الأمسية من شتاء هولندا الشديد البرودة داخل حديقة جَمَّدَ ماء بركتها، وغطى الثلج المتساقط وريقات ورودها ، بل ألبسها رداء أبيضاً تحتمي تحته حتى اليوم التالي ليصبحَ سائلاً نقياً تغتسلُ به لتبدو أكثرَ بهاءً وأَزْيَدَ اختطافاً لإعجاب الرواد من مختلف الأعمار.
... من حقيبة يدها أخرجت نفس الرسالة التي رفضتُ استلامها، من العميلة ذات الأصل الإيطالي، وبدل أخذها طلبتُ منها فتح غلافها، وتسمعني بصوتها فحوى ما كُتِبَ في الورقة الموضوعة بعناية خاصة داخله، فلبت مبتسمة ابتسامة تظهر فهمها القصد:
"العزيز الغالي ، نفذتَ رغبتكَ بعيداً عنا نحن الثلاثة ، فكنتَ أقدر على منح المخابرات الإسرائيلية درساً في حِكمة الشجاعة المرتب لها عوامل النجاح ، وأظهرت للجميع بما جعلني أفتخرُ بك وأنا أخاطب بعض الزملاء في الجهاز عن استعدادك لوحدك باتخاذ أي قرار يناسبك ممَّا يجعل ارتباطي بك لا يجمع الأمرين بل يُبْقِى على البعد الكفيل بضمان مقامكَ خارج نفوذ أي جهة كانت، بما فيها الجهاز المخابراتي الإسرائيلي تفسه، حيث تيقن أنك رجل حر تعمل لصالحك ولخير وطنك المغرب ليس إلا ، بالتأكيد لك مواقف تُغضبُ عليك بسببها إسرائيل ، لكنني استطعتُ أن ألحقها بالأمور السياسية المنتهية في يوم من الأيام بحوار انساني يتغلَّب فيه التعقل بنزع حواجز ساهم حقد الطرفين (العربي الإسرائيلي) بعضهما البعض في زرعها مسامير على أرضية التفاهم آنيا على الأقل ، طبعا أنت سيد الشأن في الموضوع ومهما جرى فأنى معك مطبقة الشَّرْعَ وبنود العهد الجامع بين روحينا والباقي مفعوله ما دمتُ على قيد الحياة ".
... لم تشعر السيدة الهولندية / المغربية ، قارئة الخطاب إلا والدموع تلعب بمساحيق وجهها مكونة لوحة تشكيلية تفضح مشاعر إنسانية لا ينفع معها ذاك الشعار"دع العاطفة جانبا" الجاعل منه الجهاز المذكور أساس نجاح عملائه من الجنسين ، ولم تتجه لتوضيب حالها كما يفعلن النساء حفاظا على الواجهة الأكثر تمثيلا لأناقة جمالهن "الوجه" وما يملأه من جبهة وعينين ووجنتين وأنف وثغر وذَقن ، وحينما انتبهت لاستغرابي قالت : (بصوت تتمايل نبراته تمايل محروم يصبو لزحزحته عن الحبال الصوتية الدقيقة ولا يستطيع ، فيترك ما يندفع للخارج معبرا بصدق عن معاناة الداخل المُوَحَّدِ مع الوجدان ، المُتَّصِل بالقلب قبل العقل) أؤجِّل الموضوع لما بعد سماعي الرسالة الثانية الأهم ، المكتوبة بأسلوب يُخفى المعنى ويُظْهِر ما يدخل (عن قصد) في مجال السؤال عن الأحوال الجاري به العمل بين زوجة وزوجها لا أقل ولا أكثر ، حاولت ُِبإظهار النص لأكثر النجباء من زملائي العاملين في معالجة الشفرات ومعرفة إن كان المختفي يحتاج لحبر سري ما ؟؟؟ . ولا أحد استطاع أن يزيد في رده عن كلمتين اثنتين " كلام عادي"، لكنني لم أقتنع وأريدك أن تحل لي هذا اللغز. أعطتني الرسالة ، وما أن فتحتُ غلافها حتى زار عطر "البهلولية" أنفي ليتسرب بخفة البرق إلى صدري يزيح عنه أي ضيق سببه المكان والكيفية التي أُُحْضِرْتُ بها إليه .
كان النص الحقيقي للرسالة مترجم لما معناه :
"تاهَ حُبُّ الوَطَنِ لمََّا وَجَدَ حُبّكَ ملأَ قلبي، فلا كانت إسرائيل بَعْدَكَ ولا كنتُ امرأة حرة في مثل الحُِقَْبِ ، إن أصابكَ مكروهٌ وتركتُ ذاك المذنب ، يتباهى بجريمته دون أخذه أشد العقاب ، يتمنى معه الموت ألف مرة ليرتاح من العذاب ، ولا يطاله ما دمتُ قد أغلقتُ عليه أكثر من باب ، لو أَحْضَرَ من العلياء في فصل الصيف السحب، لطالبته بإضافة أسرع الشهب ، ولا أعفيه من طحن خديه بأسناني وأحرقه بما يُحَوِّلُ حرماني منك للهب ، من غيركَ لستُ إلا جسداً من الأنوثة مسلوب ، تعافه الحياة بغير حاجة لذكر السبب ، فعد سيدي لنحيا عن قرب ، نحارب معا كل الخطوب ، ولا تُعاند الحديد في يد قاسي القلب ، المُدعَّم بالشر وفقدان الضمير المتحصن داخل منجم العيب ، أنت العاقل أراك فلا تضيِّع مع رحيلك عقلي ، فأنت أسرتي ووطني وكرامتي وشرفي فلمن تتركني أللدَّجِرِ والحيرة ومحن الوحدة وما يحيط بي من الصعاب ؟؟؟.
عزيزتك "البهلولية".
... اتجهتُ صوب الجالسة حيالي، يأكلها التوتر ويغمرها القلق عن مصير عمليتها الفاشلة لا شك في ذلك ، فليس من السهل اللعب من وراء "البهلولية"، وما كنتُ غافلا ً عمَّا تستعين به امرأة في حيوية وخبرة وجمال هذه اليهودية التي نست أنني محاط شمالا ب "أيمونا" ، وشرقاً ب "أمينا "، قد يجوز أن تكون حسنة النية ، لكن لا الزمان ولا المكان يسمحان بارتكاب أقل خطأ.
...أخيرا طلبت من خاطفي إرجاعي إلى النزل والبقاء رهن إشارتي وأن نكونا معا على استعداد لمغادرة ليبيا في الساعات القليلة القادمة ، بقيت كاتما لما في صدري لغاية تغيير ملابسي في الغرفة ومن الشرفة قفزت إلى الحديقة ومنها إلى الميناء البحري لأركب سفينة تجارية على وشك الإبحار صوب صقلية التي وصلتها دون مشاكل لأدخل انطلاقا من هناك في صراع جديد ومرير مع جهاز مخابراتي عز نظيره في العالم .
...كانت هناك الحماهيرية الليبية ، ستبقى الليبية بشكل من الأشكال وتُمحى الحماهيرية من برامج التربية ، وينتهي القذافي لأسوأ مصير عرفه رئيس دولة عربية ، ذاك انطباع رافقني طوال رحلة بحرية قطعتها على متن باخرة تجارية متجهة كانت صوب صقلية ، تاركا في طرابلس جل عملاء المخابرات الإسرائيلية يجمعون حقائبهم للمغادرة نحو العراق المرشحة لانتشار سلسلة من القلاقل ، الرامية لتفتيت الأمة وضرب الأطراف بعضها ببعض عملا بخراب بيوت رصدت إسرائيل أنها تحاول تعزيز بنيانها للنهوض من جديد وفق مجهود نضالي من ورائه عراقيون وعراقيات جمعهم حب الوطن ، وضَمَدَ جراحهم الأمل في استعادة ولو النزر الضئيل مما أتلفته الجيوش الأمريكية والمتحالفين معها وفي مقدمتهم إسرائيل، الرامي تخطيطها المرحلي الآني ،الالتفاف حول إيران من كل جانب لتسهيل مأمورية القضاء عليها أسوة بالعراق ، ما دام اختراقها مخابراتيا لم تجد له سبيلا بعد محاولات أربع باءت كلها بالفشل المسجل في مذكرتها السرية بالأحمر ، الشيء الذي لم يمنعها لتقوم بخامسة اختارت لها شعار "لقلاق العراق" الفارض صرف ميزانية تكاد تكون تاريخية تساهم في توفيرها ثلاث دول عربية فضلت التحالف المبكر مع دولة إسرائيل على انتظار أي حل عادل الذي رأت أنه لن يطال القضية ، التي بقدر ما يمر الوقت بقدر ما تخسر فلسطين جزءا من سيادتها، بسبب سياسة التفرقة السائدة في العمق بين الضفة والقطاع، المستَغَلَّة للأقصى إقليميا ودوليا فيما تراه إسرائيل نجاح يؤهلها للتوسع على مختلف الواجهات مهما كان المجال .

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط