تاريخ النشر: 2019-03-23 | 10:50
تاريخ النشر: 2019-03-23 | 10:50
كنت ولا زلت أرى ان الجزائر فقط من يحمل أمل النهضة في الأمة واحتمالها الحقيقي.. وكم كان أصدقائي الجزائريون يقولون لي: انك ياعم صالح تبالغ في شأن الجزائر.. وكنت أحيانا تفيض عيني دمعا سخينا وانأ اقسم لهم ان روح ابن مهيدي وعبقرية زيروت يوسف وإقدام بن بولعيد ونبل ديدوش مراد وحزم عميروش وتعاليم ابن باديس لن يذهب هدرا فهذه بلاد حماها الله بدم الشهداء وهداها الله بأرواحهم وهي وان ظن البعض تأخر نهوضها فهي قادمة لتكون هي قاطرة نهضة العرب والمسلمين.. هذا يقين ادعمه بالوقائع والشواهد وقبل ذلك بإحساس يمتلك روحي.
فهذا بيان لكم بيقيني بدوركم في نهضة الأمة في عالميتها الثانية.. فلئن كنتم من دشن حركة التحرير الوطني في بلاد العرب والمسلمين وإفريقيا فانتم وليس سواكم من سيرفع راية النهضة في بلاد العرب والمسلمين وإفريقيا.. وهي ان جاءت من سواكم تكون معوجة وناقصة ولكن منكم فهي كاملة صافية راقية..باختصار لان ليس فيكم عبيد ولأنكم أحرار أبناء أحرار..
هذا بياني لكم فان كان آخر عهدي بالدنيا لعلي ألاقي الله وأنا به فخور.. وان مد الله في عمري سأشهد معكم نهضة عظيمة تليق بالجزائر والأمة.. وأنتم تحافظون على كل حبة تراب فيها وتحمون كل منجزاتها ومكتسباتها بعلم وحفظ واع رشيد.
أؤمن ان الجزائر هي المؤهلة من كل بلداننا العربية وعالمنا الإسلامي للنهضة.. واختلفت مع أستاذي ومعلمي مالك بن نبي رحمه الله عندما رأى ان الإشعاعات الحضارية تنبعث من عواصم أخرى.. كتبت كتابا هكذا انتصرت الجزائر قبل ثلاثين سنة وكتبت سلسلة مقالات عن شخصية الجزائر وأبعادها وكتبت عن علمائها وشهدائها وحبها لفلسطين وكنت دوما أبدو مغاليا ومبالغا ولكنني كنت مؤمنا بعمق ان الجزائر والجزائريين هم عنوان النهضة في مستقبلنا ولا سواهم قادر ان يحمل طموحاتنا في فرض السيادة والكرامة والعزة في زمن الانكسار والتيه والتردي وان الجزائر هي منبعث إشعاعات الحضارة العربية الإسلامية وهي الأمل.
في الجزائر توفرت الجغرافيا على أروع مافيها من طقس وموقع وثروات وتفتق الإنسان على أنبل مافيه من نبل وغيرة وكرامة ونباهة ووعي وشعور بالعزة.. هكذا تكون الحاضنة الطبيعية للنهضة ومن هنا فقط تنبعث إشعاعات النهضة والحضارة.
ان ما يجري الآن في شوارع وميادين الجزائر لا يمكن تصنيفه هبة شارع غاضب او تنفيس احتقان أهوج او احتجاجات متفلتة ولا حتى حراك من اجل تصحيح وضع دستوري معين.. انه انبعاث حضاري بأخلاق حضارية متكاملة فظهر منكم خلقكم الأصيل تكاملا وتعاونا وكرما ومحبة. انه يبدو كما لو انه كتاب مسطور مرتب الفقرات مهندس العبارات أنيق الأداء بليغ الحجة محكم البنيان.
في الربيع العربي الذي اجتاح بلدان العرب وجد الثائرون انه لابد ان يمدوا أياديهم للأمريكان والناتو والأطلسي وأحيانا لإسرائيل.. وفي الربيع العربي أيضا وجد الثائرون أهمية إخفاء راية فلسطين فالمعركة ليست معركتها ولذلك انزوت فلسطين من المشهد.. وفي الربيع العربي كانت اللغة الإقصائية الثأرية المغالية والفاجرة التي تحرض على الكراهية والعنف هي سيدة الموقف..
اما في الجزائر فكان الشعب السيد الواعي يحذر الغرب من الاقتراب من الشأن الجزائري.. وفي الجزائر لم تكن فلسطين قريبة من هم الجزائريين كما هي في هذا الحراك فكانت رايات فلسطين جنبا الى جنب رايات الجزائر ليعلن الجزائريون ان كل بلد له راية واحدة الا هنا في الجزائر فلنا رايتين راية الجزائر المجيدة المنتصرة وراية فلسطين المجاهدة المرابطة ففلسطين هنا في الجزائر ليست خيار البعض بل هي روح الكل الوطني الجزائري فهي المعبرة عن صحة الاتجاه وصوابية الهدف.. وفي الجزائر لغة الود والسلام الواعي اليقظ لجمع شمل الشعب والامة فلا عرقيات تفرق ولا جهويات تمزق ولا نخب تعبث انما هو الخطاب الواحد الجامع.. في الجزائر جيش يحب الشعب فهو ابن الشعب وشعب يعشق الجيش الشعبي الوطني وشرطة محترمة تحترم الشعب لانها من الشعب وللشعب.
في الجزائر شعب منتصر وللانتصار أخلاق، وفي الجزائر تجربة نضالية عميقة وشعب مجبول بالكرامة وأرواح تحررت في أعظم ثورة شهدها البشر.. ثورة لم تكن بنت قرار دولي ولم يكن لها ظهير دولي انما هي ثورة صاغتها عبقرية ابن مهيدي وعبان رمضان وبن بولعيد وزيروت يوسف وديدوش مراد والجيل الفذ.. اخلاق الرجولة والتسامي والنبل والإقدام.. فكان الشعب السيد الذي يكتب البيان ليوقع عليه القدر.. ومن هنا يكون الانتصار..
كنت مؤمنا والآن أصبحت أعمق إيمانا بان انتصار الأمة الكبير بإحداث القفزة الحضارية المذهلة ات بلا ريب من الجزائر.. فغدا سترون الجزائر البلد المصنع الكبير العزيز المتقدم في شتى المجالات.. غدا سترون الجزائر بلد المؤسسات والقانون وسيادة الشعب الحر.. غدا سترون ان الجزائر شيء آخر لم يحدث مثله قبل في امتنا..وان غدا لناظره قريب