الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

للحقيقة وجهٌ واحد… حتى لا يصبح التنظيم ضحيةَ التأويل!

للحقيقة وجهٌ واحد… حتى لا يصبح التنظيم ضحيةَ التأويل!

تاريخ النشر: 2026-09-09 | 15:15

سامي إبراهيم فودة
سامي إبراهيم فودة


بقلم: 
في الساعات الأخيرة، أثار انتباهي بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي انبرت بالحديث عن الأخ حاتم أبو الحصين «أبو شكري»، وما قيل عن استبعاده من عضوية الهيئة القيادية في حركة فتح.
وبين محبٍّ للرجل، ومتعاطفٍ معه، ومن يرى في الأمر تصفية حسابات داخلية، ومن يحاول ـ ربما بحسن نية أو بسوء تقدير ـ صبّ الزيت على نار خلافٍ لا نعرف أصلًا إن كان موجودًا أم لا، أصبحت الرواية المتداولة أكبر من الواقعة نفسها، لربما لغاية في نفس يعقوب.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا:
هل استُبعد أبو شكري فعلًا من الهيئة القيادية؟ أم أن ما جرى شيء آخر تمامًا؟
ولأنني لا أؤمن بأن الحقيقة التنظيمية تُبنى على «قيل وقال»، وكصحفي وكاتب أبحث عن الحقيقة، فجاءت العديد من الروايات التي تستحق أن تُسمع قبل إطلاق الأحكام.
بحسب ما نُقل لي من العديد من الإخوة، أنه جرت دعوة أعضاء المجلس الثوري قبل أسبوعين من التشكيل الجديد، وأُبلغ الحاضرون بأن من لديه الرغبة في العمل ضمن الهيئة القيادية فليعلن ذلك.
وكان الأخ المناضل المشهود له بعمله وفعله، حاتم أبو شكري، من بين أعضاء المجلس الثوري الذين أعلنوا موافقتهم على المشاركة في العمل.
وهنا تحديدًا يجب التوقف.
فلو كان الرجل قد استُبعد من الأصل، فكيف يكون قد أعلن بنفسه الموافقة على العمل في الهيئة القيادية، ثم يُستبعد بعد ذلك؟
وفي الاجتماع التالي، حضر من تمت دعوتهم للعمل في الهيئة القيادية، وافتتح الأخ أبو ماهر حلس الاجتماع.
وقبل الدخول في توزيع الملفات أو إقرارها، طلب الأخ أبو شكري الحديث من رئيس الاجتماع، فأُعطي المجال.
وهنا أعلن أبو شكري موقفه بوضوح:
«أنا بعتذر عن المشاركة بالعمل في الهيئة القيادية.»
ثم غادر الاجتماع.
والنقطة الأهم في الرواية كلها:
أن توزيع الملفات على أعضاء الهيئة القيادية لم يكن قد أُقرّ بعد.
وبالتالي، فإن تصوير المسألة على أنها قرار بإقصاء أبو شكري أو استبعاده من الهيئة القيادية يحتاج إلى مراجعة دقيقة، لأن الوقائع ـ وفق هذه الرواية ـ تشير إلى أن الرجل دخل الاجتماع مدعوًا للعمل، وأعلن موافقته في البداية، ثم اتخذ بنفسه قرار الاعتذار عن المشاركة قبل توزيع الملفات.
وهنا أقولها بوضوح:
ليس كل خروجٍ من اجتماعٍ استبعادًا، وليس كل اختلافٍ تصفية حسابات، وليس كل موقفٍ تنظيمي مؤامرة.
نحن في حركة فتح، قبل أن نكون أسرى لعناوين مواقع التواصل، أصحاب تجربة تنظيمية طويلة، ونعرف أن الأطر التنظيمية لها أبوابها وقنواتها وآلياتها.
ومن يريد أن يسأل عن حقيقة ما جرى، فليسأل.
ومن يريد أن يختلف، فليختلف.
لكن لا يجوز أن نحول واقعة تنظيمية قابلة للنقاش داخل الأطر إلى معركة على صفحات الفيسبوك، ثم نبني عليها اتهامات وتصفيات وحسابات وهمية.
أما الأخ حاتم أبو شكري، فإن مكانته وتاريخه وحضوره الفتحاوي لا تحتاج إلى أن نثبتها من خلال أزمة مفتعلة على مواقع التواصل.
القامات لا تصنعها عضوية هيئة، ولا تهدمها مغادرة اجتماع.
والأهم من ذلك كله أن نحافظ على صورة التنظيم وهيبته، فلا نسمح بأن تصبح مواقع التواصل الاجتماعي هي المحكمة، وهي النيابة، وهي لجنة التحقيق، وهي صاحبة القرار التنظيمي في آنٍ واحد.
فالخلاف داخل الإطار ـ إن وُجد ـ يعالج داخل الإطار.
والتباين في وجهات النظر لا يعني بالضرورة وجود خصومة.
والاعتذار عن مهمة تنظيمية لا يعني تلقائيًا أن صاحبها أُقصي أو عوقب أو صُفّيت معه حسابات.
كلمة أخيرة
يا أبناء فتح، لا تجعلوا من مواقع التواصل الاجتماعي مصدرًا وحيدًا للحقيقة.
قبل أن نغضب… لنسأل.
وقبل أن نتهم… لنتثبت.
وقبل أن ننشر… لنعرف.
فكم من رواية بدأت بمنشور، وانتهت بخصومة لم تكن موجودة أصلًا!
وكم من موقف تنظيمي بسيط، صنعته التأويلات حتى بدا وكأنه زلزال داخل التنظيم!
أما الحقيقة، فتظل أبسط من كل هذا الضجيج:
أبو شكري لم يُطرد من اجتماع، ولم يُعلن استبعاده ـ وفق الرواية التي وصلتني ـ وإنما اعتذر بنفسه عن المشاركة في الهيئة القيادية، قبل أن تبدأ أصلًا عملية توزيع الملفات.
ومن هنا، فإن الواجب التنظيمي والأخلاقي يقتضي أن نتوقف عن صناعة روايات لا تستند إلى الوقائع، وأن نترك للأطر التنظيمية مسؤولية معالجة شؤونها بعيدًا عن التحريض والتجييش.
فتح أكبر من منشور…
وأكبر من خلافٍ عابر…
وأكبر من أن تُدار شؤونها التنظيمية بمنطق «سمعتُ وقالوا».
فلنُحسن الظن، ولنحترم الأطر، ولنترك للحقيقة مكانها قبل أن يطغى عليها ضجيج التأويل.
حتى نكون منصفين، فإن المفوض العام غير ملزم في النظام بأن يكلّف كل أعضاء المجلس الثوري في الهيئة القيادية أو التعبئة والتنظيم.
وهنا نستذكر في تاريخ العمل التنظيمي في قطاع غزة أنه في العام 2006 تم تشكيل قيادة ساحة لغزة برئاسة ماجد أبو شمالة وعدد من قيادات الحركة، ولم يكن أيٌّ منهم في المجلس الثوري.
والمرة الثانية حدثت في العام 2012، حيث تم تكليف هيئة قيادة برئاسة الشهيد القائد يزيد الحويحي وعدد من قيادات الحركة، ولم يكن أيٌّ منهم عضوًا في المجلس الثوري، واستطاعوا أن يقدموا نماذج مشرفة تستحق التوقف عندها طويلًا، وإمكانية الاستفادة من هاتين التجربتين والبناء عليهما، وفتح المجالات لاستيعاب العشرات من القيادات والكفاءات والنخب التنظيمية صاحبة التاريخ المشرف.
نحن كلنا مع فتح، ظالمة أو مظلومة، لأن فتح دائمًا أكبر من كل الأسماء.
نحن بحاجة إلى رصّ الصفوف، ووحدة الموقف والقرار والإطار، ولنقطع الطريق على خفافيش الظلام وأصحاب الأجندات المغرضة والنفوس المريضة التي تحاول الاصطياد في المياه العكرة وتوظيف أي خلاف أو اجتهاد لأغراض شخصية.
أتمنى للأخ المفوض العام، وللإخوة في الهيئة القيادية المكلفة، النجاح والتوفيق والسداد، وصولًا إلى بر الأمان.
عاشت فتح.
حافظتُ على المضمون والموقف والترتيب، واقتصرت التعديلات على الإملاء، والنحو، وعلامات الترقيم، وبعض الصياغات اللغوية الضرورية لتصحيح الجملة دون تغيير معناها.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط