تاريخ النشر: 2016-02-21 | 20:50
تاريخ النشر: 2016-02-21 | 20:50
في مدينة الخليل فقط سماع هتاف الشبان يعني أمراً من اثنين، إما تظاهرة شبابية ضد الاحتلال، وإما تشييع أحد الشهداء، كيف لا وخليل الرحمن لطالما كانت خزاناً بشريا لأي حراك ثوري ضد إسرائيل، إنما هذه المرة كانت أصوات الصيحات مختلفة، فهي لم تطالب بالثأر للشهيد، أو الموت للمحتل، بل أهازيج احتفالية و "دحّيات" حماسية تجعلك تفكر بصورة ساذجة نسبياً هل مسموح للخلايلة أن يجتمعوا على أمر لا يتعلق بالحزن والقهر!!!
ثوان قليلة تفصلك عن الجواب، عشرات الشبان يلوحون بالأعلام إنما ليست للأحزاب والفصائل بل لفريق أهلي الخليل فرحين بالانجاز التاريخي للكرة الفلسطينية الذي حققه على حساب ضيفه خوجند الطاجكستاني بعد الفوز المثير بهدف نظيف ضمن الدور التمهيدي لكأس الإتحاد الآسيوي، ليكون أول فريق فلسطيني يتأهل إلى هذه البطولة ويشارك في المجموعة التي تضم كلاً من الجيش السوري والمحرق البحريني وفنجاء العماني..
وقد يرى الكثيرون تأهل الفرق الكروية للمسابقات الإقليمية أو حتى الدولية إنجازاً عادياً لا يستدعي الاحتفاء به، إلا أن ما يجهله الكثيرون أن الإنتصار في فلسطين له نكهة خاصة ورمزية كبيرة، خصوصاً في زمن باتت مدينة الخليل بحاجة ماسة إلى جرعة من الفرح وإن كانت صغيرة، بعد أن اصابها القهر والحزن أشهراً طويلة، دون أن ننسى أن التأهل الكروي يعد إنجازاً أكثر من مهم إذا ما قارنا بين الإمكانات الكروية واللوجيستية للفرق الفلسطينية وباقي الأندية حول العالم، ولأن النصر الفلسطيني في أي مجال أتى هو تتويجٌ للصمود الفلسطيني في وجه التضييق الإسرائيلي..
السعادة التي أنست الخلايلة وإن لوقت قصير صور الشهداء والموت المنتشرة على كافة جدران المدينة، تأتي لتؤكد أن الشعب الفلسطيني محب للحياة بفطرته ولا يبحث عن الموت لمجرد الموت، على غرار الصورة النمطية المفروضة على الأذهان عند سماع أي خبر يتعلق بفلسطين، حيث تم اختزال شعبها وتعليبه في صناديق مخصصة للحزن والسواد، وكأننا لم نتعلم كيفية الفرح أو محرّم علينا البحث عن السعادة حتى في أبسط الامور..