الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لم تنكسر المقاومة.. صحيح ولكن ماذا بعد؟

لم تنكسر المقاومة.. صحيح ولكن ماذا بعد؟

تاريخ النشر: 2025-01-17 | 16:13

على مدار 469 يوما كانت بيت حانون وجباليا ورغم التدمير الشامل والقصف المستمر مقاومة استثنائية متجددة ونوعية تدخل تحت قائمة المعجزات بمقاوميها وبمواطنيها المرابطين حتى النفس الأخير.. ولم تستطع القوى المتعددة الجنسيات تحقيق أي هدف استراتيجي أو سياسي وبذلك تكون غزة قد سجلت الرقم القياسي في المواجهة ضد العدوان الامريكوصهيوني.. وعلى هذا يكون انتصار الصمود في غزة ليس ضد الكيان الصهيوني فحسب بل وضد كل القوى الاستعمارية المشاركة في العدوان. وهكذا يتجلى اتفاق وقف العدوان على غزة بداية التأريخ لمرحلة من نوع خاص..
السابع من أكتوبر من جديد:
العودة لتأمل طوفان الأقصى وبداياته ومسيرته ضرورية تماما لنستطيع قراءة ما يحدث من تغيرات عميقة في جبهتنا وجبهة العدو..لم يكن السابع من اكتوبر مفاجئا للأجهزة الأمنية الصهيونية والإقليمية والدولية فحسب بل كان خروجا عن سياق تطورات عملية التطبيع في الإقليم، لقد كان صدمة للعقل السياسي ومراكز البحوث والاستشراف المختصة بالمنطقة.. أما الصدمة الكبرى فلقد لحقت بقادة المشروع الصهيوني على مستوى الوعي والاستعداد الذين اكتشفوا أنهم إزاء قضية وجودية.
لقد كان السابع من أكتوبر 2023 ليس كما سبقه من ايام الاشتباك العربي مع العدو الصهيوني.. فلقد افتتح بكل عنفوان مواجهات تواصلت الى الحد الزمني الذي فاق كل التخيلات والتحليلات فلئن قاتل العرب في 1973 أسابيع قليلة كما ان المقاومة الفلسطينية دخلت معركتها الكبيرة في صيف 1982 لعشرات معدودة من الأيام وكذلك اشتباك حزب الله في 2006 الذي لم يتجاوز.. لقد كانت الحرب الأطول والأعنف والأكثر شراسة وإجراما من قبل أجهزة الأعداء وصواريخهم.
برغم ذلك كله لم يكن الطوفان أكثر من بروفا اكتشف العدو فيها أن قوته العسكرية مهما تميزت بتفوق نوعي الا أنها ستقف عاجزة عن تحقيق أهداف إستراتيجية فيما لو كان الاشتباك متحررا مع قوى شعبية محدودة كما ان الطوفان منح الفلسطينيين الإحساس الكبير أن بإمكانهم مطاولة الحرب الى حافة النهاية وأنهم في ظل الحرب المجنونة استطاعوا ان يبدعوا في وسائل وأساليب المقاومة.
ولأول مرة في مواجهة الفلسطينيين للعدوان الصهيوني يلتحق عرب بقوى معتبرة كما حصل بفعل إسناد حزب الله واليمنيين حيث كانت المواجهة الأصعب والى حد ما إسناد العراقيين التي كشفت عن إمكانية توسع رقعة الإسناد الشعبي المقاوم العربي في مراحل قادمة.. فمن المؤكد ان هذا يحتاج الى تحليل أكثر عمقا لأنه معطى مهم للغاية ففي حين خرست فوهات مدافع الجيوش الرسمية وهي في الحقيقية لم يسبق لها ان ساندت المقاومة الفلسطينية الا استثناءا ومحدودا ولكن نحن اليوم في مشاركة كتف لكتف ومعا في معركة حامية الوطيس مثل اليمنيون فيها غاية ما يجعلهم دولة مواجهة تامة استطاعوا فيها تحرير البحر الأحمر ودك مواقع إستراتيجية صهيونية في القلب من الكيان كما انهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام البارجات الأمريكية والبريطانية.. ان المعركة بكل دقة كانت عربية صهيوأمريكية.. وان كان التمثيل العربي فيها ليس على ما ينبغي ان يكون.
السابع من أكتوبر نقل القضية الفلسطينية الى الأمام بقوة ووضوح واسقط الرواية الصهيونية ونبه شعوب الارض على عناصر القضية الفلسطينية الأمر الذي منح القضية أنصارا في شتى المواقع في المجتمعات الغربية والجامعات في أمريكا والغرب.. واقتاد المجرمين من قادة الكيان الى المحاكم الدولية ليصبحوا في قائمة المطلوبين للعدالة والاعتقال.. بهذا يكون السابع من اكتوبر رسخ الخطوة الحقيقية والصحيحة في اتجاه مشروع تحرير فلسطين..
السابع من أكتوبر هزّ الكيان الصهيوني من أعماقه ليعود الى الأسئلة الوجودية بإلحاح.. ويعيد كل الأسئلة المتناقضة على الكيان والمشروع والفكرة.. وليس فقط الهجرة العكسية هي السمة البارزة في تصدعات المشروع الصهيوني بل وأخطر من ذلك هذا السيل العرم من التصريحات والتحليلات والرؤى التي تصدر عن مراكز أبحاث صهيونية ودولية ولشخصيات سياسية وأمنية وفكرية صهيونية كبيرة تلوح بالورقة الأخيرة للكيان الصهيوني في المنطقة..
اتفاق وقف العدوان:
لن أتحدث عن الاتفاق في أبوابه وفصوله فذلك يجده المتابع بسهولة في وسائل الإعلام لكني أحاول الى الذهاب لرؤية الاتفاق في مدلولاته وأثاره العميقة الفاعلة في الصراع.. فكما عبر الوصول الى اتفاق لوقف العدوان على غزة عن هشاشة الموقف الصهيوني و طبيعته الملتوية واستعداده المستمر للتنازل والتراجع كلما واجه ضغطا ومقاومة لا تقبل اللين .. فهو كذلك قد عبر عن قدرة فلسطينية فائقة في التمسك بكل المطالب على رأسها إخراج آلاف المقاومين الفلسطينيين من السجون وإحباط أهداف الحملة الصهيونية في تهجير أهل قطاع غزة وتدمير المقاومة وشق الصف الفلسطيني وتشكيل قيادات بديلة تتساوق مع سلطات الاحتلال..
من الناحية الإستراتيجية استطاعت المقاومة الفلسطينية من خلال مفاوضات معقدة وشائكة وصعبة ان يثبتوا قدرة فائقة على الثبات وعدم الخضوع للضغوط من الأصدقاء والأعداء وسقطت شروط حكومة نتنياهو الواحد تلو الآخر ولم يكن الا الذي طرحته المقاومة في أيام العدوان الأولى.
لقد أجبر الشعب الفلسطيني على دفع فاتورة كبيرة في هذا العدوان.. أكثر من خمسين ألف شهيد وأكثر من مائة وعشرين الف جريح وتدمير أكثر من 80 بالمائة من البيوت والمنشآت والأبنية التحتية وتهجير مئات ألاف الفلسطينيين وشن حملة تجويع واسعة شرسة لكسر إرادة الفلسطينيين وزحزحة الشعب عن مقاومته وكما أن ذلك سجل وصمة عار في جبين الحركة الصهيونية واسهم بقوة في تعريتها وإسقاط روايتها فانه كذلك يعني وبوضوح إلغاء التشويش على حقيقة طبيعة العلاقة مع العدو حيث ظن البعض بحسن ظن او بقلة وعي ان هناك طريق آخر سوى المواجهات يمكن أن يجدي في مواجهة العدو المدجج بالجريمة والسلاح والأهداف الاستعمارية الكبيرة.
ومن هنا يبدو أن إدانة المقاومة عملية ينقصها وعي بطبيعة العدو وأهدافه ومهمته الإستراتيجية في المنطقة.. كما يبدو واضحا ان سبيل العمل السلمي السياسي بقصد تحصيل الحقوق الفلسطينية انما هو عملية بائسة وتقود الى الإحباط العام كما تغطي بلا وعي منها الجشع الصهيوني في توسيع الاستيطان وإذلال الشعب الفلسطيني.
من هنا يكون الاتفاق ليس فقط اتفاقا على وقف العدوان بل انه اعمق من ذلك انه كي للوعي الصهيوني وكي للفعل الصهيوني فلقد كلفت المواجهات الكيان الصهيوني خسائر فادحة مادية وبنيوية فضلا عن خسائره العميقة على صعيد السياسة والرؤية.. كما أنه قطع نهائي مع أي منطق يتم تعويمه بديلا عن منطق المقاومة والمحاولة تلو الأخرى لنيل الحقوق عنوة..
أسئلة ملحة قبل أن يجف الدم:
على ضوء ملحمة الطوفان يجب أن يكون واضحا انه من غير المنطقي والموضوعي بأي شرط من الشروط ان نتوقع أن يحقق الطوفان أهدافا كبرى كتحرير فلسطين أو حماية الأقصى وايقاف الاستيطان و تكسير الحصار واشكال الاستعمار والاحتلال على مقدرات شعبنا واخضاعه لعجلة الاقتصاد الصهيوني.. ولعل كل من يطرح شيئا من هذا انما يكون قد أصيب في بعض عقله أو أنه يحاول يلغو في قداسة المقاومة ويصنع الة تشويش على عصمتها.
هذا صحيح بلاشك.. ولعل الدارسين لثورات الشعوب ومقاومة حركات التحرر يكتشف دونما عناء انه في ظل المواجهات الطاحنة والتضحيات الجسيمة يتسرب كثير من الكلام العدمي حول جدوى المواجهات في ظل فقدان توازن القوى.. والخطورة هنا ان ينتقل الخوف على المقاومة والشعب الى التشكيك في المقاومة وجدواها كفكرة ومبدأ ومنهج، فنكون في مثل هذه الحال قد سلمنا العدو رقابنا يفعل ما يشاء.. ولحسن الحظ أننا مسلمون نؤمن بأن الشهادة ترفع الانسان الى اعلى المراتب عن الله الخالق العزيز الملك سبحانه وان الشهيد لايموت بل هو حي معنويا وماديا يرزق عند ربه، ولحسن الحظ أننا نفهم أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين وان الابتلاء يواجه بالصبر والرضى، حتى أصبحنا مثار اعجاب للناس في الغرب بل سببا في اسلام الالاف الغربيين كما تفيد مراكز اسلامية وملايين البشر تنصرنا بصدق وايمان، وندرك كذلك انه كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بأمر الله.. بالجملة ان لدينا منظومة قيم تجعل من المقاومة سبيلا صحيحا ومطلوبا ووحيدا على قاعدة متينة وهو يحمل الحسنيين إما نصر أو شهادة.
ولكن هذا الكلام الصحيح الواضح لا يغني عن تأمل المواجهة من حيث الأساليب والخطة والتدبير فلئن كانت المواجهة فكرة مقدسة معصومة فان كل ما يتعلق بها إنما هو تفكير مستمر و اجتهاد متطور لتوفير أحسن الشروط لإيلام العدو وتكسير قوته وإرادته.. لذا فإننا نجد أنفسنا مدعوين الى طرح عناوين أسئلة واستفسارات..
هل كانت هذه الملحمة في عقل صناعها هي عملية تحرير لفلسطين او جزء منها.. فان كانت الملحمة فقط لتحريك القضية من تيبسها الى الإمام وفرض وقائع جديدة على العدو فهذا يغنينا عن الاسئلة التي تدور في رؤوسنا ولكن ان كان المقصود منها التحرير فهنا تقفز الأسئلة الملحة:
أولها لماذا لم تكن حركة الأخوان المسلمين في الوطن العربي معنية بهذه المعركة بل ان الذين اشتركوا في المعركة هم من خارج الأخوان بل وخارج أهل السنة حيث كان لحزب الله اللبناني والعراقي وأنصار الله اليمني والى حد ما إيران الدور الوحيد في المعركة بجانب المقاومة الفلسطينية.. فلماذا لم تشترك حركة الأخوان المسلمين في المعركة كما سبق وان اشتركت في الحرب الأفغانية ضد السوفييت.. فهل من المنطقي ان ندعو القوى الشيعية للمشاركة في الإسناد فيما لم ينظر إلى عدم مشاركة الإخوان وكأن الأمر شيء طبيعي.. كيف يمكن الدعوة الى وحدة الساحات فيما لا يتم تشريك الإخوان المسلمين في الأردن ولبنان والمشرق العربي جملة والمغرب العربي كذلك في المعركة.. أليس من المستهجن ان ننتظر اليمنيين على بعد آلاف الكيلومترات ولا ننظر الى إمكانية قيام النجدة من حركة الإخوان المسلمين في الأردن وغالبية أعضاؤها فلسطينيون.. بل وأكثر من ذلك لماذا لم يتم الإعداد بما هو مناسب في كل التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية والشتات حول فلسطين بحيث تكون عملية متكاملة متنوعة مرهقة للعدو ويكون مضمونها وشكلها فلسطينية بكل التجمعات الفلسطينية اذ انه من الصعب جعل جزء من الشعب-غزة- يتحمل عبء معركة بهذا الحجم.. ثانيهما: ومن جهة اخرى على المستوى الرأسي الم يكن ممكنا تأجيل العملية لتوفير أسلحة أكثر تطورا وإيلاما للعدو تحقق خسائر اكبر في صفوفه.. ثم ألم يكن ممكنا التفكير بعمليات مشابهة للسابع من أكتوبر على فترات متتالية مفاجئة تلحق به الانهيار المطلوب.
ان تفعيل وحدة الشعب في كل تجمعاته أولى من البحث عن إسناد من جبهات عربية وان تطوير أدوات المقاومة وتنوعها مسألة في غاية الأهمية لإبقاء فكرة المقاومة حاضرة وبقوة.. كما أنه لابد من فتح باب المال تجميعه وأبواب إنفاقه بحيث يكون قوة أساسية للمقاومة.. وكذلك الاستفادة من الطاقات الفلسطينية المتنوعة الرسمية والفردية في المجال السياسي والإعلامي والثقافي فالقضية قضية الجميع لا تقتصر على فصيل فهو مهما بلغت قوته دون القدرة على حسم المعركة..هذا يحمل على القادم من الأيام وهو حتمية يسير إليها الشعب الفلسطيني في جولات قادمة بعد أن أصبح واضحا ان صناع القانون الدولي هم شركاء في الجريمة الكبرى التي لحقت بشعبنا ولا سبيل دون المقاومة.. تولانا الله برحمته

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط