تاريخ النشر: 2018-09-11 | 08:35
تاريخ النشر: 2018-09-11 | 08:35
لا أعتقد أن لدينا القدرة على مواجهة مخطط أمريكي ، أو حتى صهيوني ، أو حتى مخطط ذاتي ، وكل ما نستطيع أن نقنع أنفسنا به أننا أصحاب الانتصارات وأننا قاهرو العدو ، وأصبحت الشعارات التي تحمل ثورة ، وصبراً وقوة هي خيارات المرحلة العنيدة التي نعيش فيها ، لكننا اكتشفنا بعد عمر طويل أننا أمام كذب حزبي ، وفصائلي ، وأنهم من فازوا بكل ما يريدون كما رسمت لغة المصالح والايرادات لهم الكلمات ، لنجد أنفسنا أمام هواء لا لون له ولا رائحة ، ولا تأثير ، وفقدنا سطور التاريخ منذ زمن ، وهذا ما استغلته إسرائيل للأسف حين فرقت صفوفنا بدهاء ، ورسمت شكل الانقسام كيفما شاءت ، بل ساومت على انقسامنا ، وراهنت عليه ، ونجحت فيه ، وأشعلت النار بين الفلسطينيين وتنصلت ، حتى جرتنا لمربع الأزمة الغير معقولة التي وصلنا إليها .
لكن الحقيقة أن لا خلاف بيننا على أن أمريكا وإسرائيل يعلنون الحرب الباردة علينا ، وموقفهم واضح تجاه تنفيذ ما يسمى بصفقة القرن التي ستنهي تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية وهذا ما أثبته قرار الإدارة الأمريكية اليوم بإغلاق مكتبها في أمريكا ، وسنسمع قريباً أنها سحبت الاعتراف بالممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين ، وكأنها تضرب كل الشرعية الفلسطينية في عرض الحائط ، ويبقى السؤال في حالة التوهان الذي نعيشه ، إلى متى سنبقى نقبل في غطرسة الاحتلال وداعمها أمريكا كونها أهدت العاصمة الفلسطينية (القدس) لإسرائيل دون وجه حق ، ودون أي ردة فعل عربية أو إسلامية ، أو فلسطينية حتى .
واليوم نقف أمام تهديدات جريئة لإسرائيل في إعلان الحرب ، وهذا ما أعلن به فريدمان في أكثر من مقام ، بل تجاوز حين شتمنا ، وأهاننا ، وكأنه يتحدث بمنطق قوة ، وكأن تاريخ شعب قد ذهب هدراً ، وهو من يتصدر موقف القوة الان ، وهذا ما مكنه منه العرب ، ثم انقسامنا اللعين ، ولأننا شعوب اعتادت أن تخاف ، وهذا ما تمارسه إسرائيل اليوم ، لأنها اعتادت عليه من أطباع العرب ، حتى تبقى خانعه ، وغير مباليه لكل تلك التجاوزات ، وهل يعني هذا أن تؤكل أبلنا ونحن ننتظر ؟ ثم أن يباركون خطى إسرائيل بصمت ؟ إلى أي حال وصلنا ؟!! .
حقوق اللاجئين تستنزف ، وحق العودة ينتهي ، وشرعيتنا تغتال ، وأمريكا تعمق ذلك ، وتؤكد عليه ، بل تعلن عدائها لحقوقنا بشكل واضح وسافر ، ولا تتراجع عن كلمة في قراراتها ، أو حتى لا تتخذ قراراً أو موقفاً لما يمارس ضدنا ، وهذا السلوك السياسي الذي تتخذه ما اتخذته إلا لأنها واثقة أن موقفنا أضعف من أي وقت قد مر علينا ، حتى قبل أن نمتلك سلطة ، ودولة ، ولهذا ما كان علينا إلا أن نعجب من إصرار الجميع على إبقاء حالة الانقسام التي تتفشى فينا ، وداخلنا ، ونتعجب أكثر أننا من يصر على ذلك ، وكأن مصلحة الإيرادات فاقت مصالح الوطن الجريح ، لكنها السياسة ، وعلمها الخبيث .
هي السياسة التي سمحت بإيقاف تمويل الأونروا ، وهي السياسة التي تريد أن تخلق حالة الأزمة الاقتصادية ، وتريد لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين أن تغرق أكثر في عجز لتعلن استسلامها من تقديم المعونات والايفاء بالتزاماتها لملايين اللاجئين الذين صنفتهم إسرائيل في قانونها ، أنهم الذين غادروا منذ أكثر من 60 عاماً مضت من أراضيهم ومدنهم وقراهم ، دون الاعتراف بأجيال ولدت في غربة ، وهجرة قصرية ، وإجبارية ، وهذا ما أعلنت تبنيه الولايات المتحدة الأمريكية دون أدنى حق ، بل أعطت الحق لنفسها أن تكون وسيطاً منذ عقود ، ثم تحولت لتتلقى تعليمات وأوامر من اليمين الإسرائيلي .
لكن الأمر لا يتوقف هنا ، مضى فوق أعماراً أعمارنا ، ونحن نعلم أن أمريكا عدو ، ولم يصدمنا ما تفعل ، أو قد تفعل ، بدءاً من وعد بلفور ، انتهاء بقرار الإدارة الأمريكية بنقل السفارة ، وهذا ما يشهده التاريخ من تراثنا ، وقصص أجدادنا ، وقناعاتنا التي تربينا عليها ، ومن ثورتنا ، وكتاباتنا على الحوائط ، وجدران المخيم ، وهذا ما أبقت تردده منظمة التحرير وفصائلها .
المريب أننا نواجه الان أنفسنا ، ونقف أمام أنفسنا عراة مكسورين ، ولا أحد يساندنا ، وما عادت القضية الفلسطينية لها دور أو صوت ، أو كلمة ، وما عاد لها متأثرين ، أو مؤثرين ، وقد مورس علينا كل الضغوطات ، والماسي ، والحروب ، لنقتنع أن لا وطن لنا ، وأصبحت عقولنا وشبابنا تهاجر ، دون اكتراث ، ولا أحد يسأل بنا في ذروة الألم وقمة الأزمة ، وليس لدينا أمل في مواجهة مخطط قاتل ندرك كما يدرك كل العالم أنه مخطط التصفية الكبير ، وإلا لما سمي بصفقة القرن .
نحن أمام عبث علقنا به بأيدينا ، حتى وصلنا لقمة الوهن ، والضعف ، حتى ما عدنا نستنكر التدخل العربي والدولي السافر في شؤون دولتنا ، ولاجئينا ، وأسرانا ، ووطننا ، وأرضنا ، حتى تحولت قضيتنا إلى قضية إنسانية ، وكأننا لا نرقى لمستوى سلطة ، وفصائل ، وقوى على أرض الواقع ، وعلينا أن نعترف أننا فشلنا وتجرأ العالم علينا ، وانهارت أعمدة البيت الفلسطيني ، وقصر الياسر أبو عمار ، وأصبحنا نقود ، وكأن لا إرث لنا أو روح ، واستسلمنا لما تريد أن تفعله أمريكا بنا .
لنكون أكثر تفهما وواقعية ولنقف أمام كل تلك المخططات ، ونخرج من مستنقع الإحباط والفشل الذي تلبسنا وغرقنا فيه لسنوات ، ولا نعرف إلا أن نتبادل الاتهامات ، والشتائم ، والفشل الذي قتل إرادة الشعب وصموده ، وسلم مؤسساتنا ، ووزاراتنا ، وأجهزتنا للمؤامرات ، والشعارات ، والكلام المعسول ، والموهم ، حتى انهارت كل القيم ، وأساسات الدولة التي دفعنا ثمنها دماً .
قلت سابقاً ، وسأقول دائما يجب أن نواجه كل ذلك بوحدتنا ، والتمسك بخيارات الشعب ، وافشال كل المؤامرات بوحدة الجغرافيا ، والشعب ، والصمود ، والموقف ، والنظام ، ولنشتم الانقسام ، ولنضيء شموع الوطن ، ونطفئ الانكسار ، والظلام ، ولنقف أمام كل مخططات الاحتلال .