تاريخ النشر: 2017-05-25 | 11:25
تاريخ النشر: 2017-05-25 | 11:25
المؤتمر القومي العربي ومنذ ما سمي ب"الربيع العربي"، بدأت تعصف بين أعضائه الخلافات والتباينات من هؤلاء، من وجد في هذا "الربيع" بداية خلاص الأمة وشعوبها من أنظمة استبدادية ديكتاتورية، خصوصاً بعد سقوط نظامي زين العابدين في تونس، ومبارك في مصر. وأعلنوا مواقف طُبعت غالبيتها بالعواطف، وفي البدايات كنا منهم. من دون الانتباه أو التدقيق أن هؤلاء قد وضعوا الجميع في سلة واحدة، ولم يكلفوا أنفسهم أن يطرحوا سؤالاً واحداً على أنفسهم، إذا كانت أحزاب ونخب هذه الأمة في معظمها غائب عن المشهد، فمن وقف خلف هذه التحركات؟
وقد اعتبر البعض من تلك الأحزاب والنخب أنه غير معني، والبعض الآخر التحق بالشارع حتى يحجز له مقعداً بعدما أيقن أن ثمة نجاحات تتحقق. وهناك البعض اليسير من تلك الأحزاب نزل للشوارع واضعاً في حساباته أن إسقاط نظمه السياسية لا يعني الانفتاح على الغرب والولايات المتحدة وتسليم مقدرات دولهم لتلك القوى الدولية وأدواتها الوظيفية في الواقع الإقليمي، وهي النموذج الأسوأ بين كل النظم العربية، وفي كل العناوين السياسية والحريات الديمقراطية والبرامج الاقتصادية ونظم حكمها، وفي تبديدها لمقدرات دولها، وتعسكرها إلى جانب مشروع أميركي يهدف إلى الاستمرار في نهب ثرواتنا، ويعمل بأعلى طاقاته وإمكانياته لتكون "إسرائيل" الدولة الطبيعية والنافذة بين دول الإقليم على حساب القضية الفلسطينية.
هذه الخلافات موضوعياً يجب أن تتلاشى مع وضوح أهداف ذاك الربيع الذي أنتج حروباً طاحنة بين أبناء الوطن الواحد، واستجلب إليها شذاذ الآفاق من إرهابيين وقتلة مهما تعددت مسمياتهم، وضخت مئات المليارات على تدمير تلك الدول، وقتل وتشريد الملايين من أبنائها، وحطمت مقدراتها كرمى لعيون "إسرائيل" التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى جزءاً أصيلاً من حياتنا وتفاصيلها اليومية والدقيقة. والمؤسف بعد اتضاح المشهد هناك من هو مُصر على مساواة الشقيق والحليف بالعدو، ويمعن في إصراره على وضعهم في سلة واحدة. وهذا لا يبرر للبعض التصويب على المؤتمر بطريقة فيها من الظلم والإجحاف الكثير، مع إقرارنا أن هناك ملاحظات أو أخطاء ولكن علاجها لا يتم إلاّ بفتح نقاش جريء يتناول المؤتمر القومي العربي بكل تفاصيله بما يعيد إليه زخمه وحضوره، الذي وإن شاب دورته الأخيرة شيء من الملاحظات والعيوب، إلاّ أن مجرد انعقاده في هذه الظروف الدقيقة والحساسة يسجل له على أنه نجاح، من دون أن نغفل عدم رضا الكثيرين عن النتائج التي خرج بها المؤتمر، وهذا أمر طبيعي بسبب الظروف التي يعيشها المؤتمر.