لم يكن مفاجئاً قرار قطع رواتب العشرات من موظفي السلطة خلال شهر مارس ،وهم ضباط وصف وجنود جهاز الأمن الوقائي الذي أسسه عضو المجلس التشريعي النائب محمد دحلان منذ قدوم السلطة الوطنية إلى غزة ، الغريب أن هذه الأسماء هي نفسها التي نشرتها حركة حماس إبان انقلابها الدموي على السلطة في 2007 وطالبت بملاحقتهم ومحاسبتهم وحتى قتلهم على اعتبار أنهم مجرمين !!! علما بأن غالبية المقطوعة رواتبهم هم أنفسهم ممن دافعوا عن شرعية الرئيس أبو مازن.
جاءت اليوم السلطة الفلسطينية لتعاقبهم نيابة عن حماس فقامت بترقين قيودهم ، كشف كامل بالأسماء وملحقاته تم وقف لقمة عيش أطفالهم وعائلاتهم بدون ذنب اقترفوه هم وعائلاتهم فلم يتجرأ أحد على الخروج للرأي العام ليوضح السبب والمسوَّغ القانوني خلف قرار ترقين القيود سوى ما عرف سالفاً بأنهم متهمين في الدحلانية أو متجنحين أو متوجهين أو خارجين عن الشرعية كما كان يقال عند قطع رواتب موظفين سابقين .
ولا نعرف حقيقة ما هو الجانب القانوني الذي يسمح لأي كان أن يقطع أرزاق الناس تحت أي سبب كان ودون أدلة وبراهين وهو حق مقدَّس كفلته الشرائع والقوانين ومحرَّم الاقتراب منه، وما يثير الغرابة والجدل عندما انتشرت الشائعات وقبل أن يتم التأكيد على خبر قطع الرواتب يخرج علينا عددا من القادة والمسئولين لينفون ما تم تداوله من قطع رواتب الموظفين ، واليوم بعد أن تم تنفيذ القرار لم نسمع صوت أحدا منهم يستنكر هذه الفعلة الخارجة عن الأعراف والمواثيق والقانون الأساسي للسلطة الوطنية والتي تكفل هذا الحق، فالكل ابتلع لسانه ولم ينبس ببنت شفة أو يدين هذا النوع من القرارات الظالمة، فربما أن المسئول الأعلى قد قام بالتعميم عليهم بعدم التعقيب على هذه الجريمة كي لا يسبب لهم الإحراج ، فهل الرئيس محمود عباس لم يعلم بهذا القرار ؟!!! وهناك أحدا استخدم توقيعه الشخصي ؟!!!
أصبح اليوم الخوف يعم قلوب جميع الموظفين حيث التهمة جاهزة، فمنذ أن بدأت هذه الحملة "قطع رواتب الموظفين" وجميع موظفي السلطة الفلسطينية وتحديداً الغزيين يشعرون بالخوف الشديد على رواتبهم كل شهر فغياب ضمير من يرفع التقارير الكيدية لا يزال شاخصاً للعيان، ولا أعلم ما الصمت الذي يعم على كافة الموظفين.
كنت قد كتبت سابقاً بهذا الموضوع وطالبت جميع الموظفين بالتحرك والاتحاد لمواجهة هذه الكارثة والجريمة ووقفها بأسرع وقت ممكن، لكن يبدو أن حالة المسكنات والمهدئات التي يسربها البعض لهم تمنحهم أملاً حتى تهدأ الموجة وينسى الجميع حقه وحق أطفاله، أو أن البعض يسير بمبدأ حجا الذي طلب سلامة بيته ولم يهمه بيوت جيرانه، فمن يفكر بهذا الشكل عليه أن ينتظر اسمه في الكشف القادم.!!!
إن من حق من قطعت رواتبهم وخلفهم كل موظفي القطاع المحاصر الدفاع عن حقهم الشرعي بكل الطرق، فلا أحد بعيد عن دائرة الاستهداف التي بدأ مسلسلها ولم ينتهي إلا بالوقوف وفضح ما وراء ذلك المخطط فربما يأتي القرار على كافة الموظفين العموميين من قطاع التابعين للحكومة برام الله تحت هذه التهمة غير واضحة المعالم ... فإما الوقوف لأنه جد الجد ...وإما أن الموجة تأخد في طريقها الجميع، والجميع ليس بمنأى عن هذا الاتهام، وفي هذا السياق نتمنى على الرئيس أبو مازن مراجعة حساباته جيداً وألا يترك المجال لمن باعوا ضمائرهم، والذين يشكلون معول هدم لحركة فتح للعمل على أهوائهم .. فليس هكذا تورد الإبل سيادة الرئيس ...ورحم الله الرمز أبو عمَّار!!