الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مأزق السياسة القطرية في الشرق الأوسط

مأزق السياسة القطرية في الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2025-02-03 | 18:44

المقاربات السياسية القطرية منذ استلام الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم بانقلاب أبيض على أبيه، قامت على السعي لتحقيق اختراق دبلوماسي لمؤسسات ودوائر القرار في الولايات المتحدة، مستغلة العلاقة مع إسرائيل ككيان يقع في فلك مصالح الولايات المتحدة الثابتة.

اختراق استطاعت بواسطته السياسة القطرية الجمع بين العلاقة مع تل أبيب واتصالات ونفوذ داخل تنظيمات تمتلك عداوة أيديولوجية مع واشنطن، وكانت الدوحة قناة التواصل والتفاوض التي تستعين بها واشنطن لفتح أبواب مغلقة والوصول إلى تفاهمات تحقق مآربها ومصالحها الإستراتيجية.

الدور الوظيفي للدوحة حقق المطلوب منه على مدى العقود الماضية. ففي اعتراف لبيان جزئية هذا الدور من عرابه الأساسي، الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري السابق، أكد أن قطر كانت تلبي احتياجات واشنطن في تنفيذ مخططاتها وإستراتيجياتها في المنطقة. ولعل أبرز مثال على ذلك حديثه عن الدور القطري في التواصل مع أطراف دولية لتأمين قرار أممي داعم لشن حرب أميركية من أجل إسقاط حكم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، قبل أن تعدل إدارة جورج بوش الابن عن ذلك، وتذهب نحو احتلال العراق بأكمله. الاعتراف مذاع في برنامج “الصندوق الأسود” المنتج من قبل قناة جريدة “القبس” الكويتية.

اعتراف الشيخ حمد بن جاسم ربط ما حدث بتغطية قناة الجزيرة إبان الحرب على العراق، التي هاجمها وزير الإعلام العراقي الأسبق محمد سعيد الصحاف، واتهمها بالترويج للاحتلال عبر نشر أخبار حاول بيان عدم صحتها ودقتها بجولات ميدانية آنذاك.

الشاهد مما سبق أن الدور القطري في المنطقة بحاجة إلى دراسة معمقة وبحث في العديد من المحطات التي عصفت بها، ابتداءً من الحرب على العراق، والحرب الإسرائيلية على لبنان في عام 2006، وانقلاب حماس في قطاع غزة، مرورا بثورات ما سُمي الربيع العربي، وحروب حماس وإسرائيل، وانتهاءً بصراع إيران وأذرعها مع إسرائيل وارتداداته المستمرة منذ السابع من أكتوبر قبل عام ونيف إلى الآن.

وتقف قطر حاليا عاجزة لضيق هامش المناورة أمام عقبات سياسية تتطلب من دبلوماسيتها نوعا من إعادة التموضع نظرا لمقتضيات الواقع الذي ارتسم بحدود النار والركام.

عقبات ناتجة عن ثلاثة تداعيات للصراع: التداعي الأول، انحسار مكانة ونفوذ أدوات المحور الإيراني، كحزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة، فضلاً عن خسارة رأس المحور، إيران، كحليف متوازن تتقاطع رؤيته في المنطقة مع مساعي قطر في استمرار تسويق دور دبلوماسيتها كوسيط بين نظام طهران وبين الإدارات الأميركية المتعاقبة.

التداعي الثاني، استمرار اليمين الإسرائيلي المتطرف في تهميش الدور القطري لصالح تحقيق رؤيته، والتماهي مع الدور المصري الحاضر بقوة بسبب التداخلات الجيوسياسية التي تحكم علاقة القاهرة بقطاع غزة، خاصة في الفترة القادمة التي اتفقت جميع الأطراف على إنهاء أي دور لحركة حماس خلالها في مستقبل القطاع. حيث يوعز اليمين الإسرائيلي بفشل إستراتيجيته في احتواء حماس إلى بعض السياسات القطرية التي سمحت لفكر قادة حماس باتخاذ قرار القيام بما جرى يوم السابع من أكتوبر. وكانت الدوحة قد ضغطت على حكومة بنيامين نتنياهو للسماح للعمال الفلسطينيين من قطاع غزة بالعمل داخل إسرائيل، كنوع من استمرار التفاهمات بين الحركة وإسرائيل، ليُكشف عن دورهم -أي العمال- في نقل معلومات عن مواقع المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، حيث سهلت اقتحامها كما بات معروفا.

التداعي الثالث، فرض المملكة العربية السعودية رؤاها لتحقيق مصالح دول المنطقة من خلال ربط تطبيع العلاقة مع إسرائيل بالمسار السياسي والاقتصادي والأمني، وانعكاس ذلك على تحقيق الاستقرار في بعض عواصم النفوذ الإيراني سابقا، وتحديدا دمشق وبيروت الطامحتين إلى عودة العلاقات مع الرياض كخيار إستراتيجي لا بديل عنه. فاليوم نرى أحمد الشرع يتوجه في محطته الأولى كرئيس لسوريا إلى الرياض، في دلالة سياسية هامة حول طبيعة العلاقة الجديدة بين سوريا والمملكة.

زيارة الشرع جاءت بعد الدور السعودي الضاغط لانتخاب الرئيس جوزيف عون في لبنان، بالتزامن مع قيادة الرياض تحالفا دوليا لتنفيذ حل الدولتين الساعي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وأثر ذلك على العلاقة مع الولايات المتحدة المحكومة اليوم من إدارة دونالد ترامب، التي تعي أهمية العلاقة التحالفية مع الرياض ذات الخطط الاقتصادية الطموحة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يحتاجه الرئيس ترامب لإسناد مواقفه الدولية وتقويتها.

هذه العقبات جعلت الدوحة تتحرك سريعًا في الملف السوري عبر زيارة قام بها أميرها ومسؤولون قطريون في محاولة لإضفاء ثقل سياسي واقتصادي يتناغم مع النفوذ التركي. وعمدت أيضا إلى شن حملة إعلامية ضد السلطة الفلسطينية، هادفة بذلك إلى خلق توازن على الساحة السياسية الفلسطينية لإنقاذ شعبية ومكانة حركة حماس المتهالكة، ومدّها بنوع من الأكسجين السياسي لتقف بندية أمام عناد السلطة الفلسطينية التي حددت خياراتها بضرورة قطع الطريق أمام حماس للبقاء بأي صيغة لحكم قطاع غزة.

ارتدادات الصراع في المنطقة، وقوة الطرح الدبلوماسي السعودي، وعودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبقاء اليمين الإسرائيلي حاكماً لتل أبيب في المرحلة المقبلة بالحد الأدنى، واحتمال تجدد الصراع بطابعه العسكري؛ كلها عوامل تؤكد على تهميش محتمل للدبلوماسية القطرية ومساقاتها في المنطقة.

لذلك ستسعى الدوحة في المرحلة الراهنة والقادمة أيضا إلى خلط الأوراق بناءً على مساع تحقق لها دورًا أكبر يبقيها سياسيّا في فلك واشنطن دونالد ترامب، ويحميها من قراراته الارتجالية غير المتوقعة.

خلط الأوراق القطري سيعتمد سياسيا وإعلاميا على ما تبرع في تنفيذه خلايا جماعة الإخوان المسلمين المنتشرة في المنطقة، ببث كمية هائلة من الإشاعات مستهدفة مثلث العلاقات السعودية – الأميركية والسعودية – الإماراتية والسعودية – المصرية، في تكرار لمناهج إخوانية بالية لتعطيل مسار الاستقرار والنهوض في المنطقة وتحريفه بحواش سياسية جانبية.

كما سيكون هناك مسعى بدأ يطفو على السطح للعب على التناقضات اللبنانية الداخلية والتأثير على مسار تشكيل حكومة القاضي نواف سلام بتوفير مقومات تقوي مكانة حزب الله كما جرى سابقا. والمتوقع اشتداد الحملة المستهدفة للسلطة الفلسطينية في محاولة حثيثة من الدوحة لإدامة حماس سياسيا على الساحة الفلسطينية، من خلال محاولة استنزاف رصيد السلطة الشعبي.

ويدرك الساسة القطريون أن مقارباتهم السياسية بحاجة إلى إعادة قراءة تمهيدا لتموضع ينتج إطارا منهجيا بقالب متجدد يتجاوز حالة الإفلاس السياسي، التي أصبحت مقترنة بطروحات قائمة على خارطة تحالفاتها المعتمدة على جماعات وميليشيات أضحت بحكم الصراع خارج دائرتها التي مازالت مفتوحة الاحتمالات نحو المزيد من التصعيد غير المنضبط.

وهو ما يضع الدوحة أمام حقيقة ساطعة؛ أن إدارة دونالد ترامب ستتجاوز دورها المتوارث من إدارات أميركية سابقة، كنهج يراه ترامب عبثا دبلوماسيا لم يخدم مصالح واشنطن.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط