باتت كل الخيارات المتاحة حاليا؛ عبارة عن مآزق ل\"نتنياهو\"؛ فالمماطلة من قبله؛ أتت نتيجة خسارته في حربه العدوانية على غزة؛ ولو كان ربح الحرب لما ماطل وسوف؛ بل سارع إلى التوقيع وإنهاء المفاوضات في أسرع وقت كي يحصد ثمار نصره .
ما جعل \"نتنياهو\" في وضعية غير مريحة ومآزق لا تعد ولا تحصى داخليا وخارجيا؛ هو أن بندقيته اعتراها الصدأ والشيخوخة، وما عادت كالسابق تفرض نفسها فرضا وبالقوة، حيث ظهر مقابلها بندقية فتية قوية لا تستسلم ولا تكل ولا تمل، وتقنص جنوده قنصا مريحا مثل البط؛ وهو ما اعترف به قادة جيشه وجنوده.
تاريخيا؛ كان اليهود الأكثر نقضا للعهود ومماطلة وتسويفا في الأحداث التي توجب اتخاذ قرارات مصيرية؛ وخاصة تلك التي كانوا يعتقدون أنها سلبية بالنسبة لهم؛ فقصة البقرة، وقصة ألواح موسى، وغيرها الكثير؛ وهو ما يتكرر الآن في المفاوضات حول التهدئة.
عضو المكتب السياسي والقيادي في حماس موسى أبو مرزوق قال بان نتنياهو رفض الورقة المصرية، وقدم الوفد (الاسرائيلي) تعديلات أعادت الوضع إلي المربع الأول؛ مضيفا أن \" نتنياهو\" أسير للتناقضات الداخلية، فقد خاض الحرب بشقيها الجوي والبري وخسرهما، ولم يحقق أهدافه التي وضعها لنفسه.
لا يستبعد أن يعود الوضع إلى سابق عهده وان تكون لغة السلاح هي الحاسمة؛ والتي ثبت عدم جدواها في تركيع غزة؛ فإحدى الخيارات المتوقعة والصعبة المنال في حال رفض \"نتنياهو \" مطالب المقاومة هو العودة لعملية عسكرية برية؛ على الأرجح أن تكون مؤقتة لتحريك الملفات وحسمها؛ وهذا بدوره يشكل مأزق ل\"نتنياهو\".
وإحدى الخيارات الأخرى أو المآزق بالنسبة ل\"نتنياهو\" هو بقاء الحال على ما هو؛ وهذا أيضا مكلف ويستنزف \"نتنياهو\" بشكل لا يقدر على تحمله؛ فمستوطنو غلاف غزة لا يقدرون على فقدان الأمن، وعدم حسم الأمر بالنسبة لهم.
كما أن إحدى المآزق أو الخيارات الضعيفة ل\"نتنياهو\"هو عملية عسكرية برية محدودة مرة أخرى؛ وهي جربت ولم تجدي نفعا، وهذا يشكل مأزق كبير من غير المجدي تجربة المجرب الذي ثبت فشله وعدم جدواه.
وإحدى المآزق أن يقبل \"نتنياهو\" بجزء من شروط المقاومة؛ ومن ثم يماطل ويسوف كعادته؛ إلا أن هذا أيضا غير مريح ل\"نتنياهو\".
في جميع الأحوال المقاومة خرجت منتصرة مهما كان ردة فعل \"نتنياهو\"؛ ومسألة رضوخه مسألة وقت؛ فما عادت طائراته ولا دباباته تخيف غزة، وما عاد يجرؤ جيشه على دخول غزة، وما عاد الفلسطيني الجديد كالفلسطيني القديم؛ وكل شيء تغير ، و\"نتنياهو\" لن يكون خارج عملية التغيير والسياق التاريخي لجدلية الأحداث .