تاريخ النشر: 2018-07-03 | 00:23
تاريخ النشر: 2018-07-03 | 00:23
تقوم المجتمعات الحدثية على مبدأ التطوع، وتزرع افكار التطوع في الأطفال منذ نعومة أظفارهم، فترى رياض الأطفال والمدارس والجامعات، تضع برامج تدرب فيها أبنائها على البذل والعطاء للفئات الضعيفة مثل كبار السن والمرضى والعجزة، مما يخلق روحا من التكافل والتعاون تسيطر على المجتمع، بذلك توفر الدول الأموال الطائلة التي يتوجب عليها انفاقها لمساعدة هذه الفئات الضعيفة، مما يجعلها تتفرغ لبناء اقتصاد قوي ومتين يوفر لكافة أبنائه سبل العيش برغد.
تطورت فكرة التعاون والتطوع لدى تلك المجتمعات المتقدمة حتى وصلت إلى اعتباره جزءا مهما من المساقات الدراسية في المدارس الثانوية والجامعات حتى أصبح الطالب لا يستطيع الحصول على الشهادة إلا بعد اجتيازه لعدد من الساعات متطوعا في مؤسسة من مؤسسات العمل المدني أو الحكومي.
الآن وبعد قطع شوط طويل في مجال العمل التطوعي وبعدما اصبح ركيزة لا يمكن الاستغناء عنها في تلك المجتمعات ، أصبح لا بد من تطويرها ورعايتها فقد تفتقت عقليتهم عن الوصول إلى فكرة بنك الزمان ، وهي فكرة بسيطة في شكلها عظيمة في جوهرها ، وتشبه إلى حد كبير فكرة إنشاء بنك الدم أو بنوك الأعضاء البشرية ، تقوم هذه الفكرة على انشاء بنك يسجل فيه الأعضاء الوقت الذي يمضونه في الأعمال الخيرية والتطوعية ، حيث يسجل الزمن ونوع النشاط والفئة المستهدفة ، ومن ثم فإنه وفي حال احتاج المتبرع إلى من يقف بجانبه في محنته سواء كانت مرضية أو عجز عن العمل أو فقد عزيز ، يوفر البنك أشخاصا ذوي خبرة ليقفوا بجانب ذلك العضو ولا يتركوه وحيدا يواجه مشكلته بنفسه .
لقد نجحت هذه الفكرة نجاحا باهرا وأقبل الناس في تلك البلاد على الانتساب لتلك البنوك والتمتع بما تجلبه عليهم من منافع، وازداد العمل التطوعي وتطور، وأصبح الناس آمنون على مستقبلهم سعيدون بما يقدموه لمجتمعاتهم وبما يحصلون عليه من دعم في حال تعرضهم للكوارث والمحن.
ما أحوجنا نحن العرب لمثل تلك الأفكار فدولنا من أفقر الدول التي يساهم أبنائها في مشاريع تطوعية، بالرغم من حث ديننا الحنيف على هذه الأنشطة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قدوتنا في ذلك كان يصِلُ الرَّحِمَ ويصْدُقُ الْحَدِيثَ ويحْمِلُ الْكَلَّ وَيكْسِبُ الْمَعْدُومَ ...، وهذا أبو بكر رضي الله عنه بعدما تولى الخلافة كان يقوم على رعاية عجوز ينظف لها بيتها ويحلب لها شاتها، وكذلك كان عمر يتفقد الرعية حيث سجل شراء مظلمته من امرأة كانت جائعة ولا تجد ما تطعم به أولادها.
فلماذا لا تقام مثل تلك البنوك في بلادنا، فنحن وخاصة في هذه الأيام التي تعرضت فيها بلادنا للحروب والكوارث والنكبات في أمس الحاجة للعمل التطوعي خاصة وأن هذه الحروب قد تركت آلاف المشردين والأيتام والجرحى وذوي الإعاقات تحتاج رعايتها إلى كل طاقاتنا وتعجز أي حكومة مهما كانت إمكانياتها عن العناية بهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم .