الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما أحوجنا لإعادة قراءة التاريخ..

ما أحوجنا لإعادة قراءة التاريخ..

تاريخ النشر: 2018-09-03 | 21:49

مبادرة لا بدّ من التوقف عندها والتي تأتي في سياق إعادة قراءة التاريخ السياسي للحركة الوطنية الفلسطينية لأخذ العبر والدروس والاستفادة منها لمواجهة العَداء المتصاعد والمخاطر الساعية لتصفية قضيتنا الوطنية بتغطية من النظام الرسمي العربي الذي يُهرول ويتهافت للتطبيع العلني مع الكيان الصهيوني المغتصب ومن فوق الطاولة، وإقامة الاتفاقيات والتحالفات وتبادل الزيارات والتآمر وتشويه الحقائق وخلق أعداء وهميين لشعبنا وحرف الصراع عن العدو الرئيس، هذا العَداء المُعلن والمتواصل بقوة وبشدّة من خلال ما يسمى صفقة القرن والذي بدأ بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان المغتصب ونقل السفارة الأمريكية لها وإقرار قانون القومية اليهودية وآخرها وقف المساعدات الأمريكية للأونروا سعياً منها وكمتطلب لصفقة القرن في تصفية حق العودة وشطب الشاهد على جريمة العصر والتآمر الغربي والتواطئ العربي. تأتي هذه المبادرة والتي قام بها "مركز باحث للدراسات الفلسطينية والإستراتيجية" في بيروت في الثلاثين من آب المنصرم التي قدّمها الرفيق الباحث والكاتب السياسي رامز مصطفى جبارين أبو عماد عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، عضو في المؤتمر القومي العربي- عضو في المؤتمر القومي الإسلامي- عضو الجبهة العربية التقدمية- عضو في المنتدى الدولي والعربي للعدالة لفلسطين ،وله كتاب بعنوان "ألق الصمود وقلق المبادرات الحرب على غزة 2014"،وله عدة قراءات في المشهد الفلسطيني ،وعدد من المقالات والمحاضرات .

هذه المحاضرة تناولت سيرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة بمحاور أربعة هي :-

- المحور الأول ...

قضية فلسطين بالنسبة للجبهة بوصفها قضية مركزية للأمة العربية والإسلامية

- المحور الثاني ...-

نظرة الجبهة إلى الحلول والمبادرات السياسية المقترحة للقضية الفلسطينية على المستوى العالمي

- المحور الثالث ...

نظرة الجبهة إلى مستقبل الكيان " الإسرائيلي " من جهة ، ومستقبل فلسطين من جهة أخرى

- المحور الرابع ...

أثر التطورات التي تعصف بالمنطقة على حضور القضية الفلسطينية على المسرح الدولي

من خلال قراءة البرنامج السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة بمبادئه الستة الرئيسية (الشعب العربي الفلسطيني هو المسؤول الأول عن قضيته ومن خلفه الشعوب العربية ، رفض الوصاية على الشعب الفلسطيني من أي جهة ،وقضية فلسطين قضية قومية, ومن واجب كل عربي دعمها، تحريم التكتل والنشاط الحزبي ضمن صفوف الجبهة، الديمقراطية والاستشارة والإجماع ضرورات لتحقيق انتصار المسيرة النضالية، رفض أنصاف الحلول, والحلول الوسطى للقضية الفلسطينية , أو أي مشروع تسوية القصد منه تصفية القضية الفلسطينية، شكل الحكم وكل ما يتعلق به متروك لما بعد التحرير)، وبميثاقها وخاصة المادتين الثانية والثامنة وإلى جانب المبادئ الستة أعلنت الجبهة في ميثاقها ، الذي جاء في أهم مواده ( الثانية والثامنة ) الآتي :-

المادة الثانية إنّ قضية فلسطين قضية عربية قومية، والثورة الفلسطينية مرتبطة ارتباطاً عضوياً ومصيرياً بالثورة العربية تُشكّل عنصراً أساسياً من عناصرها وجزءاً منها لا يمكن فصله عن صلب الثورة العربية ضد الإمبريالية والاستعمار .

المادة الثامنة تؤمن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة بأن وحدة العمل العربي بهدف الثورة على الاحتلال والقوى المساندة له إنما هي أساس على طريق التحرير.

هذه المبادئ شكّلت بالنسبة للجبهة القاعدة الأساسية التي انطلقت منها في طبيعة تحالفاتها ، أو مدى قربها وبعدها من أي بلد أو نظام عربي ، أو حزب أو تنظيم سياسي ، أو فصيل من فصائل العمل الوطني في الساحة الفلسطينية .

ما نقرؤه في السيرة الوطنية النضالية لتاريخ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة ، والتي أُعلن عن قيامها في عام 1965 بعد تحضير جدّي منذ العام 1959 أن الجبهة لم تتراجع عن المبادئ الستة، ولا عن ميثاقها بل هي مستمرة وبقيت ثابتة على ثوابتها السياسية وتعمل على تطويرها وهذه كلمة السر في استمرارها وبقوة وفعالية رغم كل التآمر وحملات التشويه والتي أخذت أشكال عديدة ، وقفت مع ثورة الفاتح من سبتمبر، ومع إيران بعد قيام الثورة الإسلامية فيها ، ووقفت ومنذ البداية استمراراً للعلاقة مع سورية ضد الحرب الكونية التي شُنّت عليها ، ودافعت عن المخيمات والوجود الفلسطيني وقدّمت خيرة كوادرها شهداء في الدفاع وتحريرعاصمة الشتات مخيم اليرموك، جمعت الجبهة بين النضال الوطني والقومي والإنساني والإجتماعي، وكانت دائماً تُترجم شعارها "نحو تحرير الأرض والإنسان"، خير ترجمة فأقامت المؤسسات الإجتماعية الوطنية والشعبية كالصرح الثقافي الإجتماعي الصحّي التربوي "مجمع الخالصة " في م.اليرموك، والذي كان يُقدّم جلّ الخدمات التربوية والصحية والثقافية لكل أبناء شعبنا الفلسطيني،وإقامة الندوات والمهرجانات الوطنية وكان مركزاً وطنياً سياسياً بامتياز، وليس صدفة كان الصرح أول ماهاجمته العصابات المسلحة عام 2011 ضمن سياستها حرق كل ما هو اجتماعي حضاري إنساني ثوري على الأرض السورية ، ونوّهت الجبهة للفصائل الفلسطينية بالخطر القادم من هذه العصابات المسلّحة وضرورة مواجهتها. لقد أسست الجبهة إذاعة القدس على طريق تحرير الأرض والإنسان، وما زالت تبثّ مباشرة وعبر النت لتصل لأوسع جمهور في ارجاء وطننا العربي وكان مؤسسها من خيرة المثقفين الفلسطينيين الوطنيين، الشهيد فضل شرورو عضو المكتب السياسي رحمه الله، وخرّجت الجبهة الكثيرين من أخيار أبناء شعبنا واللذين تتلمذوا في مدرستها الوطنية القومية فنرى اليوم الإعلاميين المقاومين يتصّدرون الفضائيات المقاومة دفاعاً عن الحقوق الوطنية والقومية وتغطية الأحداث ومواكبتها، هذه الجبهة قدّمت آلاف الشهداء ومنهم الشهيد جهاد ابن الأمين العام للجبهة الرفيق أحمد جبريل ، والذي اغتاله الموساد الصهيوني وهو على رأس عمله الوطني في بيروت لدوره الفاعل في دعم أهلنا لوجستياً في قطاع غزة. قامت الجبهة وكانت من أوائل التنظيمات الفلسطينية الرائدة في الحنكة والدراية في العمل العسكري في ابتكار سلاح الطائرات الشرعية، وقامت بالعديد من العمليات النوعية المؤثّرة في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة وجمعت المقاتلين الأحرار من كل الوطن العربي لتؤكد وحدة المصير، وكانت العملية الشراعية النوعية، والتي هيأّت للإنتفاضة الأولى وكانت بمثابة الشرارة التي أشعلتها، ويُشهد على دورها في كل ساحات الشتات العربي في الأردن في القطاع الأوسط في أحراش جرش ودبين بقيادة المناضل القائد الوطني القومي أبو جهاد،وفي حرب الفنادق في الحرب الأهلية في لبنان ضد قوى الإنعزال المرتبطة بالكيان الصهيوني ومشروعه،إلى مواجهة الغزوة الصهيونية واحتلالها أول عاصمة عربية بيروت إبان الإجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، إلى الدفاع عن المخيمات الفلسطينية في لبنان والثورة والحقوق الوطنية.الجبهة اول من قام بعمليات تبادل اسرى مع الكيان الصهيوني ناجحة فرضت شروطها وكان مهندسها الرفيق الشهيد فضل شرورو بتاريخ 14/3/1979 جرت عملية تبادل الليطاني، أو كما سميت "عملية النورس" حيث أطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة سراح جندي إسرائيلي كانت قد أسرته في عملية الليطاني بتاريخ 5/4/1978 (أبراهام عمرام)، وأفرجت إسرائيل بالمقابل عن (76) معتقلاً من كافة فصائل الثورة الفلسطينية وكانوا في سجونها، من ضمنهم 12 فتاة فلسطينية منهن كانت المناضلة الشهيرة (عفيفة حنا بنورة) من بيت ساحور التي توفيت قبل سنوات ،وعملية التبادل الثانية "عملية الجليل"،عام 1985 ووافق الكيان الصهيوني على إطلاق سراح 1155 معتقل فلسطيني مقابل الإفراج عن جنوده الثلاثة، ومن ابرز المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم الشيخ احمد ياسين و المناضل الياباني كوزو اوكوموتو.

الجبهة لم تُغيّر التزامها بمبادئها ومنطلقاتها رفضت ولا زالت ترفض رفضاً قاطعاً بما سمي ب" القرار الفلسطيني المستقل " ، وإن كانت ليست معترضة أو رافضة على أن تكون المنظمة " الممثل الشرعي والوحيد "، واعتبرت أن هذا القرار الذي أكدت عليه إنما يأتي في سياق رفضها أن يتخلى النظام الرسمي العربي تدريجياً عن مسؤولياته القومية والتاريخية وحتى الأخلاقية اتجاه القضية الفلسطينية .

لقد استعرض الباحث الرفيق رامز محطات تاريخية هامة ومفصلية في سياق العمل الوطني الفسطيني وبشكل مكثّف ولكن غاب عن السرد وتمّ القفز عن محطة مفصلية هامة وهي وقوف الجبهة ومع القوى الوطنية الفلسطينية الأخرى مبكراً إلى جانب الأخوة المنتفضين من فتح عام 83 في وجه القيادة المتنفذة والتي بدأت تصعد سلم التنازلات والتراجع عن مبادئ فتح (وكان للجبهة الدور الفعّال في تشكيل جبهة الإنقاذ الوطني الفلسطيني برئاسة المرحوم خالد الفاهوم ومن ثمّ تحالف الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية)، هذه القيادة المتنفذة هي التي قادت إلى أوسلو الكارثة والمأساة في تاريخنا فلأول مرة في التاريخ تتخلى حركة تحرر وطني عن منطلقاتها ومبادئها ، ويستطرد الباحث شارحاً عن بداية الأزمة وتعمقها وما مثلته منذ اتفاقات كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني عام 1979- أول انتكاسة على طريق إسقاط القضية الفلسطينية كقضية محورية لأمتنا - ، ومن ثم أتت مبادرتي فاس الأولى والثانية في المغرب عامي 1981 و 1982 للأمير ومن ثمّ الملك فهد بن عبد العزيز لتُوضح المساعي التي كانت ولا زالت الرسميات العربية تعمل من أجل التخلي عن القضية الفلسطينية .ويقول الباحث:" وهنا علينا أن نلاحظ أن المبادرة عام 1981 لم تتم الموافقة عليها ، بينما المبادرة الثانية آواخر العام 1982 أي بعد الاجتياح الصهيوني للبنان ، قد تمت الموافقة عليها ، بعد أن خرجت منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية من بيروت ، استطاع الملك فهد مستغلاً نتائج الاجتياح لتمرير مشروعه ، وكانت منظمة التحرير من بين الموافقين عليها" . ويضيف قائلاً: وهذا الطرح هو ما قاد بالسياق السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية عبر المراحل والانعطافات التي شهدتها المنطقة خلال عقود الصراع مع الكيان الصهيوني ، إلى ما وصلت إليه القضية الفلسطينية ، عندما وقّعت قيادة منظمة التحرير عام 1993 على اتفاقات " أوسلو " مع الكيان الصهيوني وبرعاية أمريكية ، وبتشجيع مباشر من تلك الدول العربية التي أنشأتها ، والتي عملت على دفعها التدريجي نحو الإنزلاق بهدف القبول بالتسوية ، لتبرر لنفسها السير في التطبيع وإقامة العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الكيان الصهيوني ، وهذا ما حصل عندما وقع الأردن على اتفاق " وادي عربة " مع الكيان في تشرين الأول عام 1994 . مستغلة تلك الأنظمة الأحداث التي شهدتها المنطقة والعالم من تطورات تمثلت في الاجتياح العراقي للكويت في أب من العام 1990 ، ومن ثم بدء إنهيار الاتحاد السوفيتي وحرب الخليج الثانية عام 1991 " عاصفة الصحراء " ، والتي اندلعت من أجل ما سمي ب" تحرير الكويت " التي دخلتها القوات العراقية . حيث فرضت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش رؤيتها للتسوية وإنهاء ما أسموه بالنزاع العربي " الإسرائيلي " على دول المنطقة ، فعُقد مؤتمر مدريد ل" السلام " في تشرين الثاني عام 1991 .

إنّ الجبهة وإنطلاقاً من مبادئها الستة الآنفة الذكر ، لا زالت تؤكد على أن قضية فلسطين كانت وستبقى القضية المحورية لهذه الأمة ببعديها العربي والإسلامي والإنساني . وهي باقية على إيمانها الأكيد من أجل العمل الدؤوب إلى جانب كل الشرفاء والمخلصين في أمتنا العربية والإسلامية وكل احرارالعالم ، والذي يُمثل فيها محور المقاومة الممتد من فلسطين ولبنان إلى سورية وإيران رأس الحربة ، من أجل استعادة القضية الفلسطينية محوريتها ومركزيتها في الأمة .

وفي الختام كل الشكر للباحث والكاتب الرفيق رامز لإعادة القراءة والدراسة لتاريخ السيرة ،ولتكن دعوة للآخرين من فصائلنا الوطنية فما أحوجنا للتمسك بالمنطلقات والمبادئ والتي ضحى من أجلها الشهداء لتحقيقها .

 

المحور الثاني

نظرة الجبهة إلى الحلول والمبادرات السياسية المقترحة للقضية الفلسطينية علىالمستوى العالمي

انطلاقاً من المبدأ الخامس من المبادئ الستة التي أطلقتها الجبهة منذ انظلاقتها ، والذي جاء نصاً ( رفض أنصاف الحلول , والحلول الوسطى للقضية الفلسطينية , أو أي مشروع تسوية القصد منه تصفية القضية الفلسطينية ) . فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة كانت ولا زالت ترفض رفضاً كلياً منطق الحلول القائمة على التسويات السياسية الإستسلامية مع الكيان الصهيوني ، وهي أمنت وستبقى تؤمن أن خلاص القضية الفلسطينية ، الأرض والشعب والمقدسات ، طريقه الوحيد هي المقاومة دون سواها . وعليه فالجبهة وخلال عقود نضالها وكفاحها ، ومشاركتها في مؤسسات منظمة التحرير وقفت هي والعديد من فصائل العمل الوطني في مواجهة كافة الرؤى والمبادرات السياسية التي أطلقتها قيادة المنظمة المخالفة لميثاقها الوطني . وشهدت مرحلة سبعينات القرن الماضي استنكاف الجبهة عن المشاركة في المنظمة وهيئاتها ومؤسساتها ، وتحديداً بعد حرب تشرين عام 1973 . تلك الرؤى التي دعت إلى تبني البرنامج المرحلي وإمكانية الحل السياسي عبر المفاوضات مع العدو ، حيث تبنت المنظمة النقاط العشر المتعلقة بالتسوية الإستسلامية ، والتي على إثرها تشكلت جبهة الرفض الفلسطينية في العام 1974 من ( القيادة العامة – الجبهة الشعبية – جبهة النضال – جبهة التحرير العربية ) . والمرحلة الثانية كانت بعد الاجتياح الصهيوني للبنان ، وخروج المقاومة منها عام 1982 ، وتحديداً بعد أن وافقت قيادة المنظمة على قرارات قمة فاس الثانية أواخر العام 1982 . وإلى الآن لا تزال الجبهة تعلق عضويتها ومشاركتها في المنظمة وهيئاتها ومؤسساتها ، خصوصاً أن اتفاقات " أوسلو " المذلة والمشؤومة مع الكيان الصهيوني عام 1993 ، وما تبعها أولاً ، أن الأنظمة الرجعية وجدت فيها ضالتها المنشودة للبوح :- " لن نكون ملكيين أكثر من الملك ، الفلسطينيون ارتضوا ذلك فليتحملوا مسؤولية ذلك وحدهم " ، وأضافوا " آن الأوان أن نلتفت لقضايانا الداخلية ، فقد تحملنا الكثير في سبيل القضية الفلسطينية ، ونحن الذين دفعنا من أموالنا الكثير على حساب أبناء بلدنا " . وثانياًمن شطبٍ للميثاق الوطني الفلسطيني في نيسان 1996 ، خلال جلسة للمجلس الوطني الذي عُقد في غزة بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون آنذاك .

لا شك أن عالماً قد ساهم عن سابق إصرار وتصور ، ومن خلال القوى الاستعمارية الكبرى آنذاك في صنع الكيان الصهيوني الغاصب ، كنتيجة عضوية لاتفاقات سايكس – بيكو . هذا العالم الذي تهيمن عليه اليوم الولايات المتحدة الأمريكية القوة الغاشمة الأكبر في العالم ، هذا العالم ومن خلال الأمم المتحدة ومنظماتها وهيئاتها يعمل ما في جهده من أجل تثبيت الكيان الصهيوني دولة مقررة في الواقع الإقليمي ، على حساب قضايا أمتنا العربية والإسلامية وفي مقدمتها الحقوق التاريخية الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني . مستغلة تلك الدول المهيمنة أولاً ، على ما تشهده المنطقة من أحداث كبرى منذ العام 2010 تحت المسمى زوراً ب" الربيع العربي " . وثانياً حالة التراجع التي تشهدها الساحة الفلسطينية ، وما يعتري مشهدها من انقسام بين مكوناتها السياسية ، من جهة وتحديداً بين حماس وفتح ، ومن جهة أخرى حالة البؤس السياسي والرهانات التي تعمل وفقها السلطة الفلسطينية في رام الله من أجل استئناف المفاوضات ، ناهينا عن حالة الانخراط عميقاً في التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية في الكيان ، على الرغم من سياسة الإجرام المتمادية التي يتعمدها العدو الصهيوني بحق شعبنا وفي كل العناوين ، وعلى الرغم أيضاً من القناعات الراسخة لدى السلطة برئيسها وحزبها وأركانها أن الكيان لن يعطي الفلسطينيين شيء من حقوقه ، وبأنه أي العدو قد وظف اتفاق أوسلو في فرض رؤيته وتثبيت ركائزه في التهويد والاستيطان ... الخ . وثالثاً ، التهافت العربي والخليجي في الهرولة للتطبيع مع الكيان وإقامة علاقات معه في محاولة مكشوفة بهدف تغيير أولويات الصراع بدل أن تكون مع الكيان لتصبح مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية .

 

المحور الثالث

نظرة الجبهة إلى مستقبل الكيان " الإسرائيلي " من جهة

ومستقبل فلسطين من جهة أخرى

نحن في الجبهة كسائر معظم الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية ، ومعنا الكل الفلسطيني يؤمن إيماناً عميقاً وواثقاً أن الكيان الصهيوني الذي أوجدته القوى الاستعمارية منذ وعد بلفور عام 1917 ، وتبنته قوى الرأسمالية والاحتكار العالمي ، وقفت ولا زالت الامبريالية الأمريكية في مقدمة تلك الدول ، نثق أن هذا الكيان إلى زوال مهما امتد اغتصابه للأرض الفلسطينية ، لأن الوقائع والأدلة والبراهين التاريخية وعلوم الأثار قد أكدت كذب وزيف الدعاية الصهيونية أن الهيكل المزعوم موجود تحت المسجد الأقصى . وليس هناك من ترابط بين مكونات الشعب اليهودي لا ثقافة ولا تاريخاً ولا لغة أوديناً ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، فإن القول عن أن كلمة " أورشليم " هي كلمة عبرية ليس صحيحاً ، بل هي كلمة كنعانية .

وفلسطين عبر التاريخ تعرضت للكثير من الغزوات والاحتلالات ، من الغزوة الصليبية عام 1099 ، ومن بعدها المغول عام 1260 و 1300 ، ولكن فلسطين والقدس في قلبها قد تحررت من براثن هذه الغزوات على أيدي أبناء هذه الأمة . وقد أوردت صحيفة "معاريف" العبرية في كانون الثاني عام 1999، للكاتب" الإسرائيلي حاييم هنغبي" في مقابلته مع الجنرال الصهيوني "شلومو باوم"، والذي اعتبره بن غوريون" مفخرة الدولة اليهودية "، " إن ما يقلقني هو قدرة صلاح الدين على بعث نهضة العرب من جديد وتنظيم صفوف قواته ثم يحرز انتصارات قوية وكبيرة على قوات الصليبين ، وإنني منذ عشرين عاماً وأنا أحاول رصد الأسباب التي جعلت المسلمين يحققون هذا النصر الأسطوري وفق منطق العقل والتحليل العسكري ، وإن ما جعلني أتعلق بالحرب هو حرصي على أن أقوم بكل شكل من أجل عدم تهيئة الظروف لمولد صلاح الدين من جديد . إنني أعيش في الحقيقة في خوف متواصل على المشروع الصهيوني المتمثل في الدولة العبرية" .

ولعلّ ما ورد على لسان الكثيرين من القادة والمؤرخين والكتاب والمتدينيين الصهاينة وغيرهم حول نهاية " إسرائيل " ، لم يكن مجرد كلام إنشائي ، والأحاديث التي ترتفع حول هذه النهاية لدليل مؤكد أن موضوع نهاية " إسرائيل " متجذر في الوجدان الصهيوني . وما كتبه الشاعر الصهيوني "حاييم جوري" " أعتقد أن كل إسرائيلي يولد وفي داخله السكين الذي سيذبحه"، فهذا التراب الإسرائيلي لا يرتوي ، حيث إنه يطالب دائماًبمزيدٍ من المدافن وصناديق دفن الموتى " . ونفسه بن غوريون قال :- " إنّ إسرائيل تسقط بعد أول هزيمة تتلقاها " ، وتبعه مناحيم بيغن فقال خلال الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 :- " إسرائيل ستعيش بهدوء أربعين عاماً " .

أما "يوسي بيلين"، المصنف " إسرائيلياً " أنه معتدل ، فقد أورد في كتابه "موت العم الأميركي"، حيث صرح قائلاً:- "إني أشعر بنوع من الهيستيريا والخوف إزاء ذوبان الشعب اليهودي خارج دولة إسرائيل. فاليوم وبعد 51 سنة على قيام إسرائيل يوجد 13 مليون يهودي يعيش 10 ملايين منهم في الولايات المتحدة وإسرائيل، أما شرق أوروبا فإنه سيخلو من اليهود لأن معظمهم يحلم بالهجرة إلى الولايات المتحدة ، و60% منهم يعقد زيجات مختلطة، كذلك يفعل يهود أميركا مما يؤدي إلى التناقص المستمر لأعداد اليهود في الخارج، مما يحرم إسرائيل من الخزان البشري للدم اليهودي" . وقدأرى نهاية إسرائيل في القانون الذي يعرف اليهودي بأنه المولود لأم يهودية بحسب الشريعة اليهودية، والذي يحرم ملايين الأشخاص ممن يعتبرون أنفسهم يهوداً من الجنسية والهوية اليهودية، ويطالب باستبداله بقانون علماني" . ويختم "يوسي بيلين" تحليله بتوقع زوال " إسرائيل " مع زوال الحاجة إلى دورها الوظيفي، ويتساءل عن مدى إمكانية استمرار زراعة قسرية لعضو غريب في جسم رافض له؟ .

رئيس "الكنيست" الإسرائيلي الأسبق"أبراهام بورغ" ، كتب في مقال له إن "نهاية المشروع الصهيوني على عتبات أبوابنا " ، هناك إمكانية حقيقية لأن يكون جيلنا آخر جيل صهيوني"، واصفا إسرائيل بأنها "معزل (غيتو) صهيوني" يحمل بذور زواله في ذاته، داعياً إلى حل الحركة الصهيونية، مرجعاً دعوته إلى كون مؤسس الحركة " ثيودور هيرتسل" قال إن هذه الحركة "كانت صقالة لإقامة البيت ويجب حلها بعد إقامة الدولة". ويعتبر " بورغ "أن "وصف إسرائيل لذاتها بأنها دولة يهودية هو مفتاح زوالها، اذ إن دولة يهودية هي بمثابة مادة متفجرة، ديناميت".أما المفكر الفرنسي: "جاك آتالي" لأطروحته نهاية "إسرائيل" في تصوره لزوال " إسرائيل " رأى أنها تعيش حالياً في عزلة غير مسبوقة وغير معهودة بالنسبة إليها، وبأنها تواجه التهديد بالزوال أكثر مما واجهته في يوم من الأيام ".

في مقالة هامة تم نشرها في أيلول 2012 للمستشرق "د. كيفِن بارِت" بعنوان " كيسنجر ومؤسسات الاستخبارات الأمريكية تؤيد العالم من غير إسرائيل " نشرتها "برس تي في" وفيها :- أن "د. كيفِن بارِت" يتوقع تلاشي دولة إسرائيل في عام 2025م. حيث أن 700 ألف مستوطن إسرائيلي قد استولوا بأسلوب غير قانوني على أراض مغتصبة من أراضي عام 1967 يعُدُّها العالم كله جزءاً من فلسطين، وليس من " إسرائيل " ، ولن يرحلوا بطريقة سلمية، ولمَّا كان العالم لن يقبل مطلقاً وجودهم المستمر على أراضٍ مغتصبة، فقد غدا حال إسرائيل كحال جنوب إفريقيا في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، وأن وحشية المستوطنين وإجرامهم، وتزايد البنية التحتية للفصل العنصري، ومنها جدار الفصل والحواجز التي تتزايد وحشية ، لا يمكن الدفاع عنها أو دعمها وغير متوافقة مع القيم الأمريكية، وأن " إسرائيل " لا تستطيع تحمل العاصفة المؤيدة لفلسطين التي يتسم بها "الربيع العربي"، ولا "الصحوة الإسلامية"، ولا صعود نجم الجمهورية الإسلامية في إيران. وأن الحكومة الأمريكية، في ضوء هذه الحقائق، لم تعد، ببساطة، تملك الموارد العسكرية والمالية للاستمرار في دعم إسرائيل ضد رغبات أكثر من مليار إنسانٍ "مسلم" بجوارها، وأن على الولايات المتحدة أن تتبع مصالحها الوطنية وتسحب دعمها لإسرائيل، وسيغدو أسهل من ذي قبل لصناع السياسة الأمريكيين، أن يحذوا حذو "كيسنجر" ووكالات الاستخبارات الستة عشرة، كي يدركوا بوضوح: أن " إسرائيل " قد بلغت نهاية عمرها الافتراضي.

في قناعتنا أن الكيان الصهيوني يحمل في جيناته وتكوينه الهجين بذور زواله من خلال عدد من العناوين التي تمثل خطراً وجودياً ، وتتمثل هذه العناوين في تنامي الهجرة المعاكسة التي بلغت 750 ألف منذ العام 1948 ، وتباطأ في الهجرة إلى الكيان ، مضافاً إلى ذلك هجرة العقول ، وخطر القنبلة الديمغرافية الفلسطينية ، والسقوط الأخلاقي بسبب زيف ادعاءاتها باحترام حقوق الإنسان ، واتساع رقعة الفساد في الكيان . وبالتالي تفشي خطير للتمييز العنصري دخل مجتمع المستوطنين بين اليهود الشرقيين ( الحدريم ) ، واليهود الغربيين ( السفرديم ) ، والأزمة الاقتصادية المستفحلة ، ولعلّ أخطر تلك العناوين هي السقوط المريع لروافع المشروع الصهيوني ، ألاّ وهي الإيدلوجيا التي رُكبت على الأكاذيب والأضاليل والأساطير من نسق ( شعب الله المختار – وأرض الميعاد – نقاء العرق – المحرقة الهولكوست ... الخ ) .

إنّ " إسرائيل "تقاتل اليوم على وجودها واستمرارها ، وهي تسعى من أجل ذلك أن تسابق الزمن بهدف تأمين وإطالة عمرها ، وأهم ما يعتقده قادتها مسألة الظفر بإعتراف فلسطيني بيهودية الدولة ، والإستيلاء على القدس والمسجد الأقصى ، وتقويض أية فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة فهي تواصل ، وكذلك الإستيلاء على أراضي الضفة الغربية ( يهودا والسامرة ) . وهي لا تعلم أن كل تلك الخطوات آيلة للانهيار والسقوط بفضل مقاومة الشعب الفلسطيني المستند إلى محورٍ بدأ يستعيد دوره وعافيته بعد مخاض عسير على وقع ما تعرضت وتتعرض إليه المنطقة برمتها ، وتراجع وإنكفاء الدور الأمريكي في المنطقة ، وهذا ما أكدته مجلة "فورين بوليسي" في أب 2012 نشر القانوني الدولي "فرانكلين لامب" تقريراً أعدته 16 مؤسسة استخبارية أمريكية بما فيها C.I.A، بعنوان "الإعداد لشرق أوسط ما بعد إسرائيل"، يوحي التقرير بأن مصلحة أمريكا أن تعد لشرق أوسط جديد بعد نهاية إسرائيل، ومما جاء فيه:- " أنه بسبب سياسة إسرائيل الوحشية حالياً في المناطق التي تحتلها، فإنه لا يمكن إنقاذها، وأن قوة أمريكا ونفوذها يتراجعان، ولذلك فإن التزام أمريكا بحماية عدوانية إسرائيل والقمع الذي تمارسه في الأراضي المحتلة أصبح من المستحيل الدفاع عنه أو تبريره، ولا يمكن أن يتماشى مع مصالح أمريكا الوطنية التي تتضمن تطبيع علاقاتها مع السبعة وخمسين دولة إسلامية، وأن التدخل الإسرائيلي في الشئون الداخلية لأمريكا من خلال التجسس وتهريب الأسلحة الأمريكية، بما يتضمن مساعدة أكثر من ستين تنظيماً صورياً وحوالي 7500 موظف رسمي أمريكي يعملون لحساب إسرائيل ويحاولون السيطرة على وسائل الإعلام وتهديدها هي والإدارات الحكومية الأمريكية، كل ذلك لا يمكن أبداً السماح باستمراره، وأن أمريكا لم تعد تملك الموارد المالية أو التأييد الشعبي لاستمرار تمويل إسرائيل، فمليارات الدولارات من المساعدات المباشرة وغير المباشرة التي يتحملها دافع الضرائب الأمريكي لإسرائيل منذ عام 1967 لم يعد ممكناً تحملها، ويزداد رفض الأمريكيين لها، ورفضهم التدخل العسكري في الشرق الأوسط، وأن الكثير من يهود أمريكا أصبحوا يجاهرون بالعداء لسياسات إسرائيل في اضطهاد الفلسطينيين وهدم منازلهم بالمخالفة الصارخة للقوانين الأمريكية والدولية، وأمام المعارضة الدولية المتزايدة ضد العنصرية الإسرائيلية ، لا يمكن استمرار تجاهل القيم الأمريكية الإنسانية لها، ولا يمكن تجاهل أمريكا لمعارضة 193 دولة في العالم لها، ومن الضروري تجنب أحلاف تُعرض أمريكا لعداء معظم دول العالم، وتعرض المواطن الأمريكي لكراهية العالم له " .

* أمامستقبل القضية الفلسطينية ، وعلى الرغم من حالة التراجع والتخلي حد الإنخراط في تصفية عناوين القضية ، إلاّ أن وعلى الدوام الانتصار حليف الشعوب المقاومة في سبيل حقوقها وأرضها ومقدساتها ، وشواهد التاريخ كثيرة وزاخرة بالتجارب . فشعب ومقاومة لا زالت صامدة في وجه أألة القتل والبطش الصهيوني على مدار عقود عمر القضية ، مؤكد أن انتصارها قادم ، ونحن قانعون بما قاله بن غوريون :- " إنّ إسرائيل تسقط بعد أول هزيمة تتلقاها " ، فكيف ولازالت مقاومة الشعب الفلسطيني مستمرة ومتصاعدة وبأشكال مختلفة يجترحها هذا الشعب الذي تأبى عليه أصالته الوطنية أن يستكين أو ينهزم . الكيان ومنذ العام 2000 وحتى يومنا هذا يتلقى الهزيمة تلو االهزيمة من لبنان إلى فلسطين إلى سورية واليمن. ولكن لابد من العمل في الخروج من المأزق الذي تعيشه الساحة الفلسطينية وأخطر تجلياته استمرار الرهان على مفاوضات اعترف أصحابها مراراً وتكراراً بعقمها وإنغلاق أفقها ، وبالتالي الانقسام السياسي الذي تطور سلباً ليتحول إلى جغرافي بين الضفة والقطاع ، وهذا ما يستغله الكيان خير استغلال في فرض وقائعه الميدانية على الشعب الفلسطيني وعناوين قضيته الوطنية .

المحور الرابع

أثر التطورات التي تعصف بالمنطقة على حضور القضية الفلسطينية

مما لا شك فيه أن ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات كبرى وخطيرة ، إنما تستهدف قبل كل شيء القضية الفلسطينية بعناوينها ، وهذا ما أكدت عليه الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة أوباما عندما أعلنت عن هدفين إستراتيجيين ، أولهما يتمثل في كيفية استمرار قبض الولايات المتحدة الأمريكية على نفط وغاز المنطقة ، وثانيهما تأمين أمن " إسرائيل " وجعلها دولة مقررة في الواقع الإقليمي . ومن الهدف الثاني تتضح الخطة الصهيو – أمريكية في كيفية جعل " إسرائيل " دولة مقررة إقليمياً ، فتصفية القضية الفلسطينية بهذا المعنى تشكل الهدف الأمثل لتمرير ما تطمح إليه الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة أوباما والحالية برئاسة ترامب من خلال " صفقة القرن " .

وهنا ومن خلال متابعة دقيقة لأحداث المنطقة وتطوراتها السياسية الدراماتيكية نلاحظ الآتي :-

1. تراجع القضية الفلسطينية عن أجندات النظام الرسمي العربي إلى مستويات منخفضة جداً . فقرارات الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لم ترتقي على الإطلاق إلى مستوى التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية ، بل على العكس تماماً كلما كانت هناك توجهات أو تحركات فلسطينية للتصعيد السياسي والدبلوماسي في مواجهة الكيان عبر المحافل الدولية ، تعمل الجامعة العربية تحديداً على إحباط تلك التوجهات والتحركات ، والالتفاف عليها عبر لجان لا تغني ولا تثمن . وحادثة المندوب العربي العام 2017 في منظمة الانيسكو ، الذي طمآن ممثل الكيان أنه سيصوت ضد قرار أممي لصالح الفلسطينيين ، وغيرها من السلوك المريب لمندوبي العديد من الدول العربية الذين تعمدوا ممارسة الضغوط تقرباً من " الإسرائيليين "

2. تراجع القضية الفلسطينية عن الاهتمام الإعلامي العربي ، والخبر الفلسطيني يأتي في المرتبة الخامسة أو السادسة . والمؤسف بل والمعيب أن قطاع غزة تُشن عليه حرب مدمرة في تموز 2014 ، ولمدة 55 يوماً لنجد وسائل إعلام عربية تصف الشهداء الفلسطينيين على أنهم قتلى في تساوٍ فاضح بين الفلسطينيين و" الإسرائيليين " القتلة . وإعلاميين وكتاب وصحفيين وأدباء يدعون لنتنياهو بالنصر على المقاومة الفلسطينية ، ويطالبون نتنياهو أن يستمر في عدوانه حتى يدمر القطاع ويقضي على المقاومة

3. التهافت الغير مسبوق للنظام الرسمي العربي وتحديداً الخليجي نحو التطبيع وإقامة العلاقات حد التحالف معه ، واعتباره الأقرب لها من أي بلد إسلامي ونموذجه إيران ، التي يجعلون منها هدفاً لتحالف يجري العمل على تظهيره في استبدال فاضح لأولويات الصراع في المنطقة . هذه الأنظمة التي تنخرط اليوم في تجنيد وتوظيف إمكانياتها من أجل استهداف القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي يحضرون لها من تصفيتها عبر ما أسموها ب" صفقة القرن " ، وهو مشروع نتنياهو جرى تبنيه أمريكياً من قبل إدارة الرئيس ترامب ، وقوامها شطب مرتكزات أساسية وحيوية في القضية الفلسطينية تتعلق بالقدس واللاجئين وحق العودة والدولة الفلسطينية العتيدة ، والتي يريدونها على أرض القطاع وبامتداد عمق سيناء حتى العريش ، وهذا معناه أن الضفة الغربية مشطوبة من الحسابات لصالح " إسرائيل " . لذلك نرى بأم العين كيف تم التعاطي مع ما أقدم عليه ترامب عندما أعترف بالقدس عاصمة للكيان ، وأمر بنقل عاصمة بلاده من مغتصبة تل أبيب إلى مدينة القدس . وبالتالي الضغط على العديد من الدول بهدف وقف مساعداتها والتزاماتها المالية لمنظمة الانروا الشاهد الحي على نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 . واليوم تتحضر الإدارة الأمريكية لسحب اعترافها بوجود حق العودة للفلسطينيين ، من خلال برنامج من سلسلة خطوات تهدف بالأساس الى إلغاء منظمةالانروا ، وبالتالي الاعتراف فقط بوجود نصف مليون لاجئ فلسطيني من أصل 5 ملايين لاجئ فلسطيني

من المؤكد أن ما تشهده المنطقة من أحداث قد عرضّ القضية الفلسطينية للمخاطر الجدية وتحديداً على المسرح الدولي الذي يغيب بكليته عن الاهتمام بالقضية ، لأن الأولويات بالنسبة إلى العديد من الدول الفاعلة والمؤثرة والوازنة قد استبدلت تحت شعار " محاربة الإرهاب " الذي صنعه وعملوا على استحضاره ، ومن ثم تحرك باتجاه دولهم مستهدفاً إياها جهاراً نهاراً .

وعلى الرغم من ذلك ، فإننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة نرى بأن التطورات الأخيرة سواء في الميدان السوري أو العراقي أو اللبناني وحتى اليمني ، إنما يُدلل على أن المشروع لتلك الدول في الواقعين الدولي والإقليمي التي أرادت إسقاط المنطقة ومحور المقاومة فيها ، قد وصل إلى نهايات سقوطه وفشله الذريع . وهذا مما سيترك من الأثار الإيجابية على تطور أشكال المقاومة على أرض فلسطين وتجلياتها في القدس والضفة بادية للعيان ( عمليات الطعن والدهس ، ومسيرات العودة الكبرى والطائرات الورقية ) .

فكما كان لانتصار المقاومة في لبنان بقيادة حزب الله عام 2000 من أثر مباشر على الانتفاضة الفلسطينية الثانية ، من المؤكد أن مجريات الأحداث في المنطقة بعد مرور السنوات السبعة وصمود محور المقاومة على الأرض السورية ، سيترك ألأثر البالغ على مجريات الأحداث وتطوراتها فوق الأرض الفلسطينية ، وهذا ما يتحسب له الكيان الصهيوني .

 

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط